الجمعة 13 مارس 2026
17°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إيران... موارد هائلة وقيادة فاشلة
play icon
كل الآراء

إيران... موارد هائلة وقيادة فاشلة

Time
الخميس 12 مارس 2026
أحمد الدواس
مختصر مفيد

لننظر إلى إيران من الداخل، لقد أصبحت شوارع طهران فارغة، وغابت الاختناقات المرورية، فيما انتشر مسلحون بلباس مدني وآخرون ببزات عسكرية ـ يفتشون السيارات بشكل عشوائي عند الحواجز، كما تنشر قوات الأمن الخوف والترهيب ـ وتدقق في الهواتف وتفتشها.

وقيل إن التهديد الرئيسي للجمهورية الإسلامية ليس الضربات الجوية، بل الإيرانيون الذين ينزلون الشوارع، وإن هدف النظام الأول هو حماية نفسه، لذلك هناك خطر أن نشهد مجزرة جديدة، واعتقالات جماعية، بينما حجبت السلطات خدمة الإنترنت، ما أدخل البلاد مجدداً في حالة تعتيم معلوماتي.

وهكذا تقف إيران على مفترق طرق تاريخي، فالرجل الذي رسم سياساتها لعقود طويلة رحل، وترك وراءه إرثا من العداءات، والأزمات.

لكن السؤال: هل ستكون القيادة الجديدة دينية، أم أن الحرس الثوري، الذي خرج من الضربات الأخيرة مهزوماً ومخترقاً استخباريّاً، ماذا سيفعل، وهل سيقمع أي معارضة داخلية قد تهدد النظام؟

فالحرس الثوري يضم قرابة مليون عنصر، وهو قوة هائلة قد تحسم الصراع لصالحها، إذا انزلقت إيران إلى فوضى داخلية.

هناك أيضا المشكلات الداخلية التي تنتظر القائد الجديد، فإيران تعيش أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها، العملة الوطنية انهارت، التضخم يلتهم مدخرات المواطنين، البطالة مستشرية، خصوصاً بين الشباب، والعقوبات الغربية خنقت الاقتصاد، وقبل أيام حذر خبراء اقتصاد إيرانيون، من أن استمرار السياسات الحالية، دون إصلاح سيؤدي إلى انفجار اجتماعي أكبر.

هذا يعني أن القيادة الجديدة ستواجه ضغطاً شعبياً هائلاً لتحسين الأوضاع المعيشية، وإلا فإن الشارع الإيراني الذي احتج مرات عدة في السنوات الأخيرة، قد يعود إلى الاحتجاج بقوة أكبر.

أمام إيران اليوم ثلاثة سيناريوهات، الأول: الانفتاح، وبناء علاقات حُسن جوار مع دول الخليج، وهو فرصة لإنقاذ إيران من الانهيار، لكنها ما فتئت تقصف دول الخليج المسالمة، السيناريو الثاني: التشدد، حيث يفرض الحرس الثوري والتيار المحافظ المتشدد سيطرتهما، واختارا خليفة أكثر تطرفاً يُصعد المواجهة مع أميركا وإسرائيل، هذا الخيار سيعمق عزلة إيران، ويدخلها بحروب، ويزيد معاناة الشعب الإيراني. السيناريو الثالث: الفوضى، فقد ينزلق الصراع بين الحرس الثوري والمؤسسة الدينية إلى مواجهة مفتوحة، وتشهد إيران حربا أهلية طاحنة، وفي هذه الحالة، لن تكون العواقب مقتصرة على إيران وحدها، بل ستمتد إلى كل الجوار، مع موجة لجوء جديدة، وتفكك محور المقاومة إلى جماعات متناحرة.

أمام إيران ما بعد خامنئي خياران؛ إما طريق المصالحة مع نفسها ومع العالم، وإما الغرق أكثر في دوامة العداءات والعزلة، والسيناريو الأكثر ترجيحا، في حال تآكل السلطة المركزية في إيران، هو ظهور تمردات محلية في ظل فراغات أمنية، وتصاعد التوترات عبر الحدود، واحتمال اندلاع صراع داخلي، فهناك جماعات عرقية مسلحة داخل ايران، كالأكراد والبلوش والآذاريين، نفذت هجمات متقطعة على القوات الإيرانية على مر السنوات، وتشكل التهديد المسلح الأخطرالذي يهدف الى مطالبات سياسية، وإلى إسقاط النظام الديني في إيران.

آخر الأخبار