الجمعة 13 مارس 2026
17°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الوحدة لا تُقال وقت الخطر فقط
play icon
كل الآراء

الوحدة لا تُقال وقت الخطر فقط

Time
الخميس 12 مارس 2026
عبدالعزيز محمد العنجري

في كل أزمة كبرى تهز الخليج، يعود الكلام نفسه: وحدة المصير، تماسك البيت الخليجي، وضرورة التنسيق المشترك.

لكن الحقيقة التي لم نعد نستطيع الهروب منها هي أننا، ككويت وكمنظومة خليجية، لم نستفد بما يكفي من دروس الماضي، فما زلنا نتعامل مع الخطر كأنه حالة طارئة، لا كمسار طويل يحتاج إلى رؤية، ومؤسسات، واستعداد حقيقي.

الوحدة ليست خطاباً يُقال تحت الضغط، وليست صورة جماعية، ولا بياناً ختامياً. الوحدة لا تُرقّع في لحظة ارتباك، بل تُبنى قبل الأزمة، وتُختبر أثناءها، وتستمر بعدها.

أما أن نتحدث عنها كلما اشتعل الإقليم، ثم ما إن تنجلي العاصفة حتى يعود كل طرف إلى سياسته الأمنية الخاصة، وحساباته الخارجية الخاصة، فهذا ليس تكاملاً، بل مجرد هدنة موقتة بين مسارات متفرقة.

كل أزمة تكشف الشيء نفسه: لدينا "مجلس تعاون"، لكننا لا نملك بعد منظومة خليجية حقيقية. ومن لا يتعلم من الأزمات، سيبقى يدفع ثمنها مرة بعد مرة.

ومن باب الشيء بالشيء يُذكر، فإن ما جرى يفرض أيضاً مراجعة صريحة لفكرة، طالما جرى تسويقها في المنطقة: إن التقارب مع إسرائيل قد يخفف الأخطار، أو يضمن المصالح.

والحقيقة أنه لم يسلم من شرّ إسرائيل أحد؛ لا من طبّع معها، ولا من تقرّب إليها علناً، ولا من فتح لها الأبواب سراً. وما حدث يجب أن يكون لحظة مراجعة حقيقية لكل رهان على كيان منفلت، لا يعرف صديقاً، ولا يحترم حدوداً، ولا يقيم وزناً لقانون.

وعندها يصبح السؤال مشروعاً: متى تصبح كلفة التطبيع مع إسرائيل أعلى من كلفة قطع العلاقات معها؟

وإذا اتخذت بعض الدول العربية هذا القرار يوماً، فهل تملك دول غير مطبّعة القدرة والرغبة في تعويض جزء مما قد ينشأ من فراغ سياسي أو تجاري؟

والحديث هنا عن سياسات الدول لا عن خيارات الشعوب، لأن الشعوب العربية أصلاً لم تُمنح حق تقرير هذا المسار.

آخر الأخبار