قانون المرافعات، المدنية والتجارية، يُعتبر أحد أهم التشريعات الإجرائية التي يقوم عليها صرح العدالة في دولة الكويت، إذ لا يقتصر دوره على تنظيم الخصومة القضائية، بل يمتد ليشكّل ضمانة حقيقية لحماية الحقوق، وترسيخ مبدأ سيادة القانون.
فقد حرص المشرّع الكويتي عند إصداره لقانون المرافعات على وضع إطار متكامل يوازن بين حق الأفراد في اللجوء إلى القضاء، وبين مقتضيات حسن سير العدالة، وسرعة الفصل في المنازعات. فجاءت القواعد الإجرائية واضحة في تنظيم رفع الدعوى، وإعلان الخصوم، وسير الجلسات، وطرق الطعن في الأحكام، بما يكفل المساواة بين أطراف الخصومة، وعدم الإخلال بحق الدفاع.
ومن المبادئ الراسخة في قانون المرافعات الكويتي أن التقاضي حق مكفول للجميع، لا يجوز تقييده إلا بنص صريح، وأن الإجراءات ليست غاية في ذاتها، بل وسيلة لتحقيق العدالة، إلا أن ذلك لا ينفي أهمية الالتزام بالمواعيد والإجراءات الجوهرية، لما لها من أثر مباشر في استقرار المعاملات وحجية الأحكام القضائية.
كما أولى القانون عناية خاصة لمسألة الاختصاص، سواء من حيث نوع الدعوى أو قيمتها، أو مكان نظرها، إدراكاً لأثر ذلك في حسن تنظيم العمل القضائي، ومنع تضارب الأحكام. ونظّم كذلك طرق الطعن المختلفة، من استئناف وتمييز، بما يحقق الرقابة القضائية على الأحكام دون إفراط أو تفريط.
ومن واقع الممارسة العملية أمام المحاكم الكويتية، يتبين أن الإخلال بإجراء بسيط أو تجاوز ميعاد قانوني، قد يترتب عليه ضياع حق، أو عدم قبوله شكلاً، وهو ما يؤكد أن المعرفة الدقيقة بقانون المرافعات لا تقل أهمية عن الإلمام بالقانون الموضوعي ذاته، فالمحامي الناجح هو من يجمع بين حسن فهم النصوص وإتقان تطبيقها عملياً.
وفي ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنظومة القضائية في دولة الكويت، لا سيما في مجال التحول الرقمي، وتحديث إجراءات التقاضي، تبرز الحاجة المستمرة إلى مراجعة وتطوير بعض أحكام قانون المرافعات، بما يواكب هذه المتغيرات، مع الحفاظ على الضمانات الأساسية للتقاضي العادل.
ختاماً، يبقى قانون المرافعات الكويتي هو الميزان الذي تُوزن به الخصومات، والحصن الذي تُصان به الحقوق، وأي مساس بروحه أو مقاصده إنما ينعكس سلبًا على العدالة ذاتها.
جاسم محمد عبدالعزيز المطيري
كلية الدراسات التجارية، تخصص قانون