الجمعة 13 مارس 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
آراء طلابية

هل يُعدّ قانون المرافعات عاماً أم خاصاً؟

Time
الجمعة 13 مارس 2026

يُعدّ قانون المرافعات من القوانين الإجرائية الأساسية التي تنظّم آلية التقاضي أمام المحاكم، وتبيّن كيفية رفع الدعوى، وسيرها، وإصدار الأحكام، وطرق الطعن فيها.

غير أنّ الجدل الفقهي يثور حول طبيعته: هل ينتمي إلى القانون العام أم إلى القانون الخاص؟

الاتجاه الذي يُدرجه ضمن القانون العام يرى جانب من الفقه أن قانون المرافعات يُعدّ فرعاً من فروع القانون العام، بحجة أنه ينظّم عمل السلطة القضائية، وهي إحدى سلطات الدولة. فالقواعد الإجرائية تتعلق بالنظام القضائي، وتحدد اختصاص المحاكم وإجراءات التقاضي، وهي مسائل تمسّ المصلحة العامة وحسن سير العدالة، كما أن كثيراً من قواعده تُعدّ من النظام العام، لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، مما يعزز طابعه العام. الاتجاه الذي يُدرجه ضمن القانون الخاص في المقابل، يذهب اتجاه آخر إلى اعتباره من فروع القانون الخاص، لأنه يرتبط أساساً بالمنازعات الناشئة عن علاقات بين الأفراد، كالمنازعات المدنية والتجارية.

فوظيفته الأساسية هي حماية الحقوق الخاصة، وتمكين الأفراد من اقتضائها عبر القضاء، وبالتالي فهو يخدم نطاق القانون الخاص ويُعدّ مكمّلاً له.

في تقديري، يصعب تصنيف قانون المرافعات تصنيفاً حاسماً ضمن القانون العام أو الخاص فقط، لأنه يتمتع بطبيعة مزدوجة. فمن حيث الموضوع، هو يخدم منازعات القانون الخاص غالباً، لكنه من حيث التنظيم والسلطة التي يمارسها، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقانون العام، إذ ينظم نشاط مرفق القضاء، ويجسد سيادة الدولة في تحقيق العدالة.

غير أنني أميل إلى ترجيح كفة القانون العام، لأن الإجراءات القضائية ليست مجرد وسيلة لحماية الحقوق الفردية، بل هي تجسيد لسلطة الدولة في فرض النظام وتحقيق العدالة.فالقضاء ليس خدمة خاصة، بل مرفق عام تحكمه اعتبارات النظام العام، مما يجعل الطابع العام هو الغالب على قانون المرافعات، مع الإقرار بتداخله مع القانون الخاص.

‏عبدالله مفلح الحريجي

كلية الدراسات التجارية، تخصص قانون

آخر الأخبار