خميني الحاقد الذي قتل رفاقه إرثه يظهر اليوم
كل المؤشرات تدل على أن كل الذي تسبب به النظام الإيراني منذ العام 1979، بدأ يتلاشى، وهذا يعني أن التحولات في المنطقة ستكون كبيرة، إذا خلت من نظام يقوم على العنف، وزرع أذرعه في الإقليم من أجل تكريس سيطرته على الدول العربية، عبر الإرهاب، وإثارة الفتنة المذهبية التي عملت على إرباك كل محاولات التنمية الشاملة في المنطقة.
هنا علينا الاعتراف بأنه منذ القرن السابع الميلادي عمل الفرس على محاولة إعادة الإمبراطورية التي سقطت تحت سنابك خيل العرب، ومنذ ذلك اليوم حتى هذه اللحظة، يعملون على إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء، إذ مهما تلونت المفاهيم السياسية، وأيا كان شكل النظام، إلا أن العقيدة العنصرية الراسخة هي أن العرب هم من أسقطوا تلك الإمبراطورية، وعلى الفرس الانتقام.
في مرات كثيرة تحدثنا عن ذلك، إما بوضوح، وإما بالرمزية، ونكرر القول إن النظام الحالي، مولود من ذلك الرحم الايديولوجي، وغلافه الاسلامي، مجرد ورقة توت تكتشف العورة، اكثر مما تسترها.
بالعودة إلى التاريخ الحديث، اذكر كيف تعامل الشاه مع الخميني، حين أراد الأخير إثارة الشغب في إيران، إذ عمل على تصدير الأزمة إلى العراق، عبر نفيه اليها، منذ أن وطئت قدما الخميني أرض بلاد الرافدين، حتى بدأ الشغب، إلى حد أن النظام العراقي السابق، أراد إعدامه، وحين عرف الشاه بذلك منع المس به.
في العام 1978 عندما طرد الخميني من العراق، حاول الدخول إلى الكويت، لكنها رفضت ذلك، كي لا تكون ملجأ لحركة إرهابية، بينما قبلت ذلك فرنسا.
كان الخميني موصوفاً بين عارفيه بحقده على الجميع، على الشاه، والعراقيين الذين أقام بين ظهرانيهم سنوات، وعلى الكويت، والعرب عموما، كما أنه حقد على من ساعده في حركته، أكان القوى السياسية التي وقفت ضد الشاه، أو الذين كانوا ضمن فريقه، وهناك المثال الأوضح في هذا الشأن، رئيس الجمهورية الأسبق أبوالحسن بني صدر، الذي فر من إيران حين عرف أن الخميني يريد قتله.
ليس مستغرباً ذلك، فالمؤسس للدولة الصفوية، الشاه إسماعيل الأول بن حيدر، قد قتل نحو مليون نسمة من أجل ترسيخ رؤيته العقائدية المنافية لعموم ما يعتقده الشعب الإيراني، في القرن السادس عشر.
هذا التاريخ ليس منفصلاً عما يحدث اليوم في المنطقة، فلقد عمل النظام الحالي، الذي أسسه الخميني، على محاولة فرض رؤيته المذهبية على شعوب القليم، بداية من العراق، وكانت مرحلة بعد العام 2003، هي العصر الذهبي لهذا النظام الذي عمل على تفريخ جماعات مذهبية إرهابية، وجعل الفصائل الطائفية هي الحاكمة في العراق، بينما خدمت الولايات المتحدة ذلك المخطط، عبر دستور رسّخ تقاسم السلطات بين المكونات العراقية، في محاولة لتعميم النموذج اللبناني في المنطقة خدمة لمصالح إسرائيل.
في كل هذا، كانت دول الخليج، ومنذ اليوم الأول لنجاح نظام الملالي واعية لهذا المخطط، وهي عملت كثيراً لتفويت الفرصة على إيران، لكن ثمة جماعات عدة أعماها الترغيب الإيراني، ففي اليمن أسست جماعة تتماهى مع النظام الإيراني، بينما في لبنان كانت الأرض خصبة لذلك، ولا مجال لتكرار ما فعله "حزب الله" وما يفعله حاليا، وهو أكبر دليل على ماذا تريد إيران الحالية من الدول العربية.
كذلك في سورية حاول النظام اعتماد الإرهاب الممنهج اللعب على التناقضات التي كان يغذيها نظام الأسد، ونجح إلى حد ما، لكن أتت الثورة السورية، وأنقذت الدولة والشعب من ذلك.
لهذا نرى اليوم النتائج التي وصلت إليها إيران، جراء ممارسات استمرت 47 عاما، ولم تترك مكاناً في العالم إلا وضربت به، حتى وصلت إلى الارجنتين، وغيرها من دول أميركا اللاتينية.
لهذا فإن العالم أجمع بات يؤيد إسقاط هذا النظام، لأن لا احد يقبل أن يعيش طوال الوقت بكابوس إرهابي، فالولايات المتحدة لن تقبل أن تكون هدفا للإرهاب، أو تمتلك إيران سلاحا نوويا يهددها ويهدد الحلفاء، ولا المجتمع الدولي سيقبل أن يكون تحت سيف الابتزاز الإيراني المصلت طوال الوقت على عنقه، ولا دول الخليج ستقبل أن تبقى تعاني من الممارسات الإيرانية.
إن الخطوة غير المحسوبة إيرانياً أثبتت أن طهران دخلت مسارا أكبر من حجمها كثيرا، وهي اليوم تعاني منه، بل إن الأيام المقبلة ستكتب النهاية لهذا النظام.