بعد تجاوز الخام الكويتي حاجز 143 دولاراً للبرميل
ناجح بلال
مع ارتفاع سعر برميل النفط الكويتي أمس، إلى 143دولاراً إثر الأزمة الراهنة بين إسرائيل والولايات المتحدة الاميركية ضد إيران أكد خبيران لـ"السياسة" أن استمرار غلق مضيق هرمز يدفع سعر برميل النفط لأسعار جنونية.
وقالا إن "مؤسسة البترول" اضطرت لتخفيض الانتاج النفطي في ظل تصاعد وتيرة تلك الأزمة، طالبا في الوقت ذاته بضرورة استفادة القطاع النفطي الكويتي من تلك التجربة من خلال زيادة مشاريع التخزين الخارجية مع ضرورة ربط خطوط أنابيب النفط المحلية مع شبكات نقل النفط السعودي والإماراتي لتسهيل وصول النفط الخام الكويتي لبحر العرب.
وقال الخبير المتخصص في تكرير وتسويق النفط عبدالحميد العوضي إن اتخاذ "مؤسسة البترول" مؤخرا إجراءات لتخفيض الانتاج من خلال تفعيل بند القوة القاهرة في عقود بيع النفط الخام والمنتجات البترولية كان نتيجة حتمية، لاسيما أن الحرس الثوري والبرلمان الإيراني أعلنا خلال أيام الحرب الأولى إغلاق مضيق هرمز بذريعة أن القانون الدولي يبيح لإيران الحق في حماية مياهها الوطنية في زمن الحرب على الرغم من الفارق الشاسع بين حماية المياه الوطنية وإغلاق ممر دولي يعتبر من أهم شرايين نقل النفط ويهم سبع دول عربية منها 5 دول غنية بالثروات الهيدروكربونية الهائلة المؤثرة بقوة في التجارة العالمية.
ومن ناحية أخرى فالقانون الدولي الذي يحكم ويتعامل مع تلك الحالات يقول في مادته 44: "لا يجوز للدول المطلة على المضائق عرقلة حركة المرور وعليها الإعلان بشكل مناسب عن أي خطر يهدد الملاحة أو التحليق فوق المضائق ولا يجوز تعليق المرور العابر".
وأشار العوضي إلى أن من أسباب تفعيل الكويت بند القوة القاهرة استمرار التهديدات الرسمية الايرانية بغلق مضيق هرمز مع اندلاع الحرب في المنطقة، فضلا عن تعرض ناقلات نفط بالفعل للإصابة مما أدى لقيام شركات التأمين العالمية بتوثيق تلك الحوادث كما تم استهداف حقول ومصاف وخزانات لدول تطل على المضيق وأخرى داخل الخليج كما أن أغلاق مضيق هرمز حاليا يعتبر شبه مغلق، حيث تدنى متوسط السفن العابرة من 65 إلى 5 سفن بما يوضح أن نسبة مرور السفن بحدود 95%.
وتابع العوضي أن من دواعي قيام الكويت باتخاد خطوات التخفيض تراجع عمليات الشحن والتفريغ في الموانئ فضلا عن ارتفاع مستوى تخزين النفط مؤكدا أن الكويت أجازت تفعيل بند القوة القاهرة حيث إن هذا البند يعفي البائع عن أي مسؤولية أو خسارة أو مطالبات تعويض قانونية في حال مخالفة بنود عقد البيع نتيجة تقصير في تسليم كمية النفط لظروف خارجة عن إرادته كنشوب حرب أو وقوع كوارث طبيعية كما يحق للبائع خفض تلك الكمية لمستوى معقول وفي المقابل يحق للمشتري المطالبة بالكمية المتفق عليها متى ما وجد ثغرة قانونية لم يغطها البند عن البائع ولم يبذل قصارى جهده لتوفير تلك الكمية.
وعن تأثير تخفيض الانتاج النفطي المحلي على ميزانية الدولة قال العوضي إنتاج الكويت قبل تلك الأزمة حوالي 2.58 مليون برميل يوميا ومحليا يتم استهلاك حوالي 450-470 ألف برميل يوميا ومن الحتمي أن أي تخفيض ستكون له انعكاساته السلبية على إيرادات الموازنة رغم الارتفاع الهائل الراهن لسعر برميل النفط.
من جانبه توقع الخبير الاقتصادي ناصر المطيري وصول سعر برميل النفط لأكثر من 180 دولارا في حال استمرار تلك الأوضاع المتأزمة في المنطقة، مؤكدا أن الاقتصاد العالمي سيتأثر حتما نتيجة ارتفاع اسعار النفط لاسيما وأن مضيق هرمز يمر منه 20% من معدلات استهلاك النفط العالمي، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الارتفاع السريع في أسعار النفط أدى لانهيار أسواق الأسهم في شرق آسيا مستشهدا على ذلك بالخسائر الطائلة لسوق الأسهم في كوريا الجنوبية واليابان خلال الاسبوع الماضي لاسيما وأن كوريا الجنوبية واليابان يعتمدان بالدرجة الكبرى على النفط الخليجي كمحرك للمعدات والآليات الصناعية وبالتوازي مع تقلبات في الأسواق المالية فإن استمرار الحرب لشهرين سيؤدي إلى جنون أسعار الطاقة وحركة التجارة العالمية.
وتابع المطيري أن صدمة الحرب ستؤدي لاختلال هيكلي لاقتصادات العالم حيث سيرتفع الطلب على المنتجات الاساسية كالغذاء والأدوية تفاديا للمخاطر في حال طول أمد الحرب فضلا عن ارتفاع الاسعار الذي سيطال كل الاسواق.
وذكر المطيري أن مؤسسة البترول الكويتية كان لديها الفكر الاستباقي حيث قامت بتخزين كميات من النفط الخام الكويتي في الدول الاكثر استهلاكا للفنط الكويتي ولكن الأزمة الراهنة تستوجب الاستفادة منها من خلال زيادة مشاريع التخزين الخارجي وبكميات أعلى تكفي الدول المستوردة للنفط الكويتي بحدود الشهر على أقل تقدير مع ضرورة ربط خطوط أنابيب النفط المحلية الكويتية بشبكة أنابيب نقل النفط في المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة لتسهيل وصول النفط الكويتي لبحر العرب.