الأربعاء 18 مارس 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
'حطب الدامة'... والعرب المدافعون عن إيران
play icon
كل الآراء

"حطب الدامة"... والعرب المدافعون عن إيران

Time
الأحد 15 مارس 2026
م. عادل الجارالله الخرافي

‏في هذه المقالة ثمة قسمان، الأول يتعلق بما يجري في العالم، وفيه كما في رقعة الشطرنج، من هو بيدق، ومن هو وزير وقلعة، وغيرها من الاحجار، بينما في الكويت نسمي ذلك "حطب دامة".

أما القسم الثاني من المقالة، اتحدث فيها عمن لا يعرف الواقع الخليجي من الاخوة العرب، او يحاول أن يغلف مواقفه في ورق براق على اعتبار انه مسلم، ويجب الوقوف مع المسلم، حتى لو كان معتدياً.

في القسم الاول، كلنا ندرك أن جوهر الصراع الحقيقي بين الولايات المتحدة وروسيا، بينما البيادق في هذا الصراع كثر، ومنهم النظام الإيراني الذي تحاول موسكو كسب النقاط على ظهره، فيما إسرائيل هي القلعة الاميركية التي لا يمكن أن تسقط، لانها تعتبر خط الدفاع الاول من المصالح الاميركية في الشرق الاوسط.

في الشق الاول حاولت واشنطن مع موسكو لوقف الحرب في اوكرانيا، لكنها فشلت، لان روسيا مصممة على موقفها، وذلك له تكاليف كبيرة على الامن الاوروبي، والولايات المتحدة.

في المقابل، عملت الولايات المتحدة في يونيو الماضي على تطويع إيران الحليف الشرق اوسطي لروسيا، لكن وقفت الحرب "لا غالب ولا مغلوب"، فشنت الحرب الجديدة بالشراكة مع إسرائيل، هذه الحرب التي خرجت إيران فيها على كل الاعراف والقوانين الدولية في عدوانها على دول الجوار الخليجية المسالمة.

طبعا الطرفان يحسبان أن هذه الدول بيادق، وهو خطأ تاريخي، له ما له وعليه ما عليه، لكن من المسلّم به أن إيران باتت خارج الحسابات، اقله إلى اليوم، لانها حصان طروادة الروسي.

وهذا الحديث يطول، وله مناسبات عدة في الايام المقبلة.

في الشق الثاني من المقالة، اقف عند حوارات مع اشقاء من دول عربية عدة، بحكم وجودي كنقابي، وعلاقاتي معهم، فقد لاحظت أن هؤلاء مأخوذين بفكرة اصبحت مموجة، وهي أن إيران دول اسلامية، وعلينا ان نقف معها، وهم يسألون دائما: لماذا تحاربون هذه الدولة الاسلامية؟

أولا، إن ما يمارسه النظام الايراني منذ العام 1979 ضد دول الخليج خرج عن الاسلام، بل هو ممارسة بربرية، لكن من لا يعرف التاريخ، او من يحاول تناسيه، لحاجة في نفس يعقوب، لا يمكن عذره في هذا الشأن، لاننا نحن من يتضرر من العدوان الإيراني.

نحن ندافع عن أمننا، ولا ندافع عن احد، وهذا لا بد من توضيحه، ففي الايام الماضية تعرضت دولنا الآمنة لعدوان بربري، بينما اولئك الذين لا يحاولون فهم ما يجري هم من يقفون مع العدو ضدنا، وهذا له الكثير من الاثر النفسي السيئ في النفس.

في هذا المرحلة يبدو واضحاً للجميع أن إيران تقدم خدمة كبيرة لإسرائيل، لانها تضعف الصف الاسلامي، ومن الغباء القول إن النظام الإيراني يدافع عن الاسلام، وإن الدعاية المغلوطة التي رسختها طهران في إذهان بعض العرب لا بد من تصحيحها.

فلقد كانت دولنا اول من رفض العدوان على غزة، وهي من منع تهجير مليون فلسطيني في قطاع غزة، وضغطت لوقف الابادة الصهيونية في القطاع، وكذلك كانت اول من تمسك بأن الحل لا يقوم إلا على الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

لا يمكن الخلط دائما بين الشعارات والواقع في مقاربة من هذا النوع، لأن فيه ظلما كبيرا لدول الخليج العربية، وفي هذا الشأن كانت دول الخليج هي اول من قرعت ناقوس الخطر من محاولات شق الصف الاسلامي، وحذرت إيران في المناسبات كافة من الانزلاق إلى الفخ الذي تحاول إسرائيل دفعها اليه.

هنا لا اتحدث عن نظرية المؤامرة، لكن احيانا تقاطع المصالح يدفع الارعن إلى تنفيذ اجندة الاخر، ولهذا فإن النظام الايراني اليوم يعمل على تنفيذ الاجندة الاسرائيلية، واتمنى من الاخوة العرب الذين لا يزالون تحت وهم الشعارات أن ينظروا إلى الواقع بوعي.

آخر الأخبار