الأحد 15 مارس 2026
20°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هذا ما فعلته إيران الجارة بالكويت المسالمة
play icon
كل الآراء

هذا ما فعلته إيران الجارة بالكويت المسالمة

Time
الأحد 15 مارس 2026
د.عبدالله محمد الطريجي

عُرفت الكويت عبر تاريخها الحديث بسياسة الاعتدال، والسعي إلى بناء علاقات متوازنة مع جميع جيرانها، وعلى رأسهم إيران التي تجمعها بها الجغرافيا، وروابط تاريخية عبر الخليج.

غير أن الواقع خلال العقود الماضية كشف سلسلة من الأحداث الأمنية، والاعتداءات التي تعرضت لها الكويت، والتي ارتبطت بشكل مباشر، أو غير مباشر، بشبكات وميليشيات موالية للنظام الإيراني، خصوصاً خلال فترة الحرب العراقية - الإيرانية، وما بعدها.

ففي خضم تلك الحرب خلال ثمانينيات القرن الماضي، تحولت الكويت إلى هدف لعمليات إرهابية استهدفت أمنها واستقرارها. ومن أبرز تلك الأحداث تفجيرات الكويت عام 1983، حين شهدت البلاد سلسلة هجمات متزامنة استهدفت منشآت حيوية، بينها السفارتان الأميركية والفرنسية، ومطار الكويت الدولي، ومنشآت نفطية ومرافق حكومية.

وقد نُفذت التفجيرات خلال فترة زمنية قصيرة بطريقة منسقة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في واحدة من أخطر العمليات الإرهابية التي شهدتها الكويت في تاريخها.

وفي عام 1985، تعرض موكب الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله، لمحاولة اغتيال بتفجير سيارة مفخخة أثناء مرور الموكب في العاصمة. ورغم نجاة الأمير من الهجوم، فإن الحادثة شكلت صدمة كبيرة للكويتيين، وأكدت أن الاستهداف وصل إلى أعلى مستويات القيادة السياسية في البلاد.

وخلال الفترة نفسها، شهدت الكويت أيضاً تفجيرات استهدفت مقاهي شعبية في العاصمة عام 1985، حيث انفجرت قنابل داخل أماكن يرتادها المدنيون، ما أدى إلى مقتل عدد من الأبرياء وإصابة العشرات.

وقد زادت هذه الهجمات من حالة القلق داخل المجتمع الكويتي، إذ لم تعد العمليات تستهدف منشآت أو شخصيات رسمية فقط، بل امتدت لتطول المدنيين.

كما تعرضت الكويت خلال الحرب العراقية - الإيرانية إلى اعتداءات أخرى، بينها تفجيرات، ومحاولات تخريب استهدفت منشآت نفطية، وناقلات مرتبطة بالكويت في الخليج، في إطار ما عُرف حينها بـ"حرب الناقلات"، عندما أصبحت الملاحة النفطية في الخليج هدفاً للهجمات والصواريخ، والألغام البحرية، ما هدد الاقتصاد الكويتي، وأمن الطاقة في المنطقة.

ومع مرور السنوات، تغيّر شكل التهديد، لكنه لم يختفِ. ففي عام 2015 كشفت السلطات الكويتية ما عُرف بقضية "خلية العبدلي"، حيث ضبطت مخازن كبيرة للأسلحة والمتفجرات داخل البلاد. وأظهرت التحقيقات وجود ارتباطات بين أفراد الخلية وجهات خارجية مرتبطة بـ"الحرس الثوري" الإيراني وميليشيا "حزب الله" اللبناني، مع اتهامات بالتدريب والتنسيق خارج الكويت، وتهريب الأسلحة إلى الداخل.

إن هذه الوقائع، الممتدة من تفجيرات الثمانينيات مروراً بمحاولة اغتيال أمير البلاد ووصولاً إلى شبكات التهريب، والتجسس في السنوات الأخيرة، تروي فصلاً مؤلماً من تاريخ التهديدات التي واجهتها الكويت.

ومع ذلك، بقيت الكويت متمسكة بسياسة الحكمة والاعتدال، محافظة على أمنها واستقرارها، ومؤكدة أن حسن الجوار لا يمكن أن يقوم إلا على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.

كاتب كويتي

آخر الأخبار