ولا تزال صافرات الإنذار ترن في آذاننا، والبلاد تمر بمرحلة عصيبة من تاريخها. مرحلة نستشعر فيها حجم الخطر، ونقف فيها على حافة الابتلاء، سائلين المولى، عز وجل، أن يجعلها خيراً لنا، وأن يحفظ بلادنا، وبلاد المسلمين من كل مكروه، وأن يرد كيد المعتدين في نحورهم، وأن يكفينا شرورهم.
في خضم هذه اللحظات الفاصلة، تتجه الأنظار، وتخفق القلوب، وتنطلق المشاعر صوبكم أنتم... أنتم يا حماة الوطن. يكتمل الفخر، ويعز الاعتزاز، والكلمات تقف عاجزة عن وصف ما تبذلونه. تتقزم الحروف وتتصاغر المعاني أمام حجم التضحيات الجسام التي تقدمونها.
أنتم السد المنيع، والدرع الحصين، والحصن الذي نؤوي إليه في الشدائد. تدافعون عن هذا الوطن المعطاء، وعن تراب غالٍ، وعن أرواح تطمئن بوجودكم، وعن ديار هي مهوى الأفئدة. كيف لنا أن نشكركم، وشكرنا لا يوفيكم حقكم؟
لكننا نذكركم، ونذكر أنفسنا، بحديث الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، ذلك الحديث الذي يضيء لكم الطريق ويرفع لكم المقام: "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا". نسأل الله العظيم أن يجعلكم جميعاً ممن يدخلون في هذا الفضل العظيم، وأن يكتب لكم الأجر الجزيل.
ومع عظم الأجر، تبقى النية هي الأساس الذي تبنى عليه الأعمال. أوصيكم، ونفسي معكم، بإخلاص النية لله وحده، وأن يكون همكم الأسمى هو رفع كلمة الله، والدفاع عن الحق وأهله. ففي الحديث الشريف، جاء رجل إلى النبي فقال: "الرجل يقاتل حمية، ويقاتل شجاعة، ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله: مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ". فأنتم - والله - في نعمة كبرى وأجر عظيم لا يعدله شيء، فاحمدوا الله على هذه النعمة، واثبتوا.
رسالة إلى أهل المتوفين والمصابين: إليكم أيها الأهل الكرام، إلى من ضحوا بأغلى ما يملكون فداء لهذا الوطن. نتقدم إليكم بأحر التعازي وأصدق المواساة. لقد فقدتم الأحبة، ونلتم أجر الصابرين المحتسبين. نسأل الله العلي القدير أن يتقبل شهداءنا الأبرار في عليين، وأن يلهمكم الصبر والسلوان. اعلموا يقيناً أنهم نالوا شرفاً عظيماً لا يناله أي أحد، فقد بذلوا أرواحهم في سبيل الله ثم في سبيل الوطن. إنه فخر لكم ولنا جميعاً.
رسالة إلى المجتمع الكويتي الوفي: نحن أمام مسؤولية عظيمة في هذه المرحلة. علينا أولاً، وقبل كل شيء، أن نلتف حول ولاة أمرنا، قائد المسيرة سمو الأمير وسمو ولي العهد الأمين، بالسمع والطاعة في المعروف، وجمع الكلمة وتوحيد الصف، فهذا هو سر قوتنا ومنعتنا. وعلينا أن نكون صفاً واحداً في مواجهة الشائعات والأكاذيب التي تستهدف النيل من تماسكنا. لا نروّع الناس، ولا ننشر الإحباط، بل ننشر التفاؤل، ونستقي أخبارنا من مصادرها الرسمية الموثوقة.
وفي هذه الظروف العصيبة، لا تنسوا أن العبادة والتقرب إلى الله هي خير زاد. قال النبي: "الْعِبَادَةُ فِي الْهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ". فأكثروا من الدعاء، وأكثروا من قول: "حسبنا الله ونعم الوكيل". إن الدعاء هو أقوى وأمضى سلاح في العالم، من تسلح به لم يرهب شيئاً. فلندعُ الله جميعاً للكويت، ولجنودنا البواسل، وللجيش، والداخلية، والحرس الوطني، والإطفاء، والأطباء في الصحة، ولكل من يعمل بكل إخلاص في هذا البلد المعطاء.
إنني داعٍ فأمّنوا: اللهم إنا نسألك أن تحفظ الكويت من كل شر، وأن تمدها بفيض من أمنك وعافيتك، وأن تشمل بلاد المسلمين بعنايتك ورحمتك.
اللهم احفظ جنودنا البواسل في البر والبحر والجو، واربط على قلوبهم، وانصرهم على من عاداهم، وثبت أقدامهم وسدد رميهم. اللهم احفظ أميرنا الغالي وولي عهده الأمين، اللهم وفقهم لما تحب وترضى، ويسر لهم أمورهم، وسدد خطاهم، وأرهم الحق حقاً وارزقهم اتباعه، وأرهم الباطل باطلاً وارزقهم اجتنابه. اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، واكتبنا جميعاً في عبادك الصالحين، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
آمين، وآمين.
كاتب كويتي