عُمان حاولت فتح قنوات اتصال ولم تلق استجابة... وعراقجي: نرحب بأي مبادرة... وبزشكيان: سنبني ما تم تدميره
واشنطن، طهران، عواصم - وكالات:
فيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، أنه ليس مستعدا للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع إيران في هذه المرحلة رغم استعداد طهران لذلك، مشيرا إلى أن الشروط الحالية ليست جيدة بما فيه الكفاية وأن أي اتفاق محتمل يجب أن يكون متينا للغاية، موضحا في مقابلة مع شبكة "إن بي سي نيوز" أنّ أي التزام من إيران بالتخلي عن طموحاتها النووية بالكامل سيكون جزءا من الاتفاق المحتمل، لكنه رفض الكشف عن تفاصيل الشروط، كشفت مصادر مطلعة أن الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب رفضت جهود حلفاء بالشرق الأوسط لبدء محادثات ديبلوماسية تهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران، وقال مصدران إيرانيان كبيران إن طهران رفضت إمكانية التوصل إلى أي وقف لإطلاق النار لحين توقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية، وأضافا أن دولا عدة سعت للتوسط لإنهاء الصراع، كما أوضح مصدران أن سلطنة عُمان، التي توسطت في المحادثات قبل الحرب، حاولت مرارا فتح قنوات اتصال، لكن البيت الأبيض أوضح أنه غير مهتم، بينما أكد مسؤول كبير في البيت الأبيض أن ترامب رفض الجهود لبدء المحادثات وأنه يركز على المضي قدما في الحرب لإضعاف القدرات العسكرية لطهران، قائلا "هو غير مهتم بذلك الآن، وسنواصل مهمتنا دون توقف. ربما يأتي يوم، لكن ليس الآن".
وأعرب ترامب عن دهشته من قرار إيران مهاجمة دول في الشرق الأوسط، بما في ذلك الإمارات وقطر والسعودية والبحرين والكويت، مؤكدا أن هذه الدول كانت رائعة وتعرضت للهجوم دون داع، كما أكد أن الضربات الأميركية على جزيرة خرج الإيرانية دمرت معظمها، لكنه أضاف أنه قد يُعاد ضربها ثانية، مبينا أن القوات الأميركية نفذت ضربات دقيقة على 90 هدفا عسكريا في إيران مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية مستمرة وقد تشمل المزيد من الاستهدافات حسب الحاجة، وشكك الرئيس في بقاء المرشد الأعلى الجديد لإيران مجتبى خامنئي على قيد الحياة، قائلا "لا أعرف إذا كان حيا. حتى الآن، لم يستطع أحد أن يراه"، مضيفا "أسمع أنه قد يكون ميتا، وإذا كان حيا، فعليه أن يتصرف بذكاء شديد لصالح بلاده، وذلك عن طريق الاستسلام"، لكنه وصف أنباء وفاته بأنها مجرد "إشاعة".
من جانبهم، رأى مراقبون في الهجمات الأميركية على جزيرة خرج الإيرانية، مركز تصدير النفط الرئيسي في البلاد، إشارات لعزم ترامب على المضي قدما في هجومه العسكري، ورأوا أن عدم اهتمام واشنطن وطهران يدل على أن الجانبين يستعدان لصراع طويل الأمد، حتى مع اتساع رقعة الحرب، بينما أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أنه لا توجد مبادرة جدية حاليا لاستئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن طهران منفتحة على محادثات عبر قنوات سرية، قائلا في مقابلة مع "أسوشيتدبرس"، إن الظروف الحالية ليست مواتية كثيرا للديبلوماسية، مضيفا أن الإيرانيين "يشعرون بالخيانة" لأنهم تعرضوا للهجوم للمرة الثانية أثناء وجودهم في محادثات نشطة مع الولايات المتحدة بشأن برنامجهم النووي، لكنه أشار إلى أنه يعتقد أنهم منفتحون على أي قنوات ديبلوماسية خلفية عقلانية.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران ترحب بأي مبادرة تؤدي إلى إنهاء الحرب بشكل كامل، مشيرا إلى استمرار الاتصالات الديبلوماسية مع قطر والسعودية وسلطنة عمان والدول المجاورة، قائلا إن إيران مستعدة لتشكيل لجنة تحقيق مع دول المنطقة بشأن الأهداف التي تعرضت للهجوم، مشيراً إلى أنه من المحتمل أن تكون إسرائيل وراء الهجمات على أهداف مدنية في الدول العربية، وأضاف عراقجي أن المُسيرة "لوكاس" أميركية الصنع المشابهة لمسيرات "شاهد" الإيرانية، ربما تكون وراء الهجمات على أهداف إقليمية، وأكد أن مضيق هرمز مفتوح للجميع باستثناء سفن الولايات المتحدة وحلفائها، بينما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده ستتجاوز تداعيات الحرب الحالية، متعهدا بإعادة بناء ما دمرته الهجمات بشكل أفضل مما كان، قائلا على منصة "أكس" إنه "لم يحدث أي توقف جدي في تقديم الخدمات للشعب الإيراني، رغم المشكلات المتعلقة بالنقل والاتصالات"، مضيفا أن استمرار الخدمات جاء بفضل جهود العاملين في الحكومة، مؤكدا أن إيران ستتجاوز هذه الظروف بدعم الشعب، بينما أقرت الحكومة الإيرانية بتضرر نحو 43 ألف منشأة بسبب الحرب، فيما كشف تحليل لبيانات الأقمار الاصطناعية أن طهران وبندر عباس وشيراز وأصفهان أكثر المدن تضرراً جراء الغارات وأظهر أن الأضرار في البنى التحتية واسعة النطاق، خصوصاً في العاصمة طهران وفي مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط إيران، بحسب ما أوردت صحيفة "واشنطن بوست"، كما لفت التحليل إلى أن نحو 40 منشأة تضررت في مدينة بندر عباس الساحلية، التي تضم قاعدة بحرية إيرانية رئيسية، والتي تتميز بموقع ستراتيجي على مضيق هرمز.