بالمرصاد
نسمع بين الفينة والأخرى عن ثوار "يثورون" على استحياء في عقر دار الفرس، ويطلقون على أنفسهم "ثوار الاحواز العرب" من أرض المحمرة العربية، الواقعة على الضفة الشرقية من خليجنا العربي، مع نشر صور لبعض قادتهم، ورموزهم السياسية في المنفى، وهم يتقلدون الزي العربي، ويتمسكون بسلامة لغتهم العربية في رسائلهم، وحديثهم مع وكالات الانباء العالمية، إلا ان الملاحظ على هؤلاء الثوار العرب يختفون تماماً عن المسرح عندما تقوم الشعوب الايرانية الاخرى برمتها، وبكل أطيافها وتتظاهر وتحتج على نظام الملالي، وما يصاحبها من اعمال العنف والشغب والتخريب.
ومنذ أن استتب لهم الامر، واعادوا بلادهم الى القرون الوسطى، بل الى ما قبل التاريخ، حتى يخيّل للمتابعين أن هؤلاء الثوار العرب يقفون إلى جانب هذا النظام الراديكالي، الذي لفظته كل الشعوب الايرانية، من مسلمين وغيرهم.
علماً أن عدد الاحوازيين العرب، والمساحة الجغرافية التي يشغلونها، تجعلهم في المرتبة الثانية بعد سكان البلاد الأصليين مباشرة، الا أنهم يخضعون الى اقسى صنوف العذاب في معيشتهم الحياتية، والحرمان من ابسط حقوقهم الانسانية، بل وحرمانهم حتى من اطلاق الاسماء العربية على ابنائهم، رغم تربعهم على اكبر وأغنى بقاع البلاد من حيث مكامن ثرواتها النفطية، بالاضافة إلى العديد من المعادن المتنوعة، ناهيك عن موقعها الستراتيجي الذي يشكل أغلب السواحل الشرقية لخليجنا العربي.
واذا كان هناك بعض الطارئين الذين يشككون في عروبة هؤلاء الملايين من العرب، الذين فرضت عليهم القومية الفارسية، بالقوة القسرية نقول إن جميع هؤلاء العرب، وبلا استثناء، ينتمون إلى قبائل عربية عريقة، كبني كعب، ومن قلب ارض الجزيرة، الا أنهم ولاسباب اقتصادية بحت هاجروا الى الضفة الاخرى من الخليج، طلباً للرزق الحلال، ومنذ عقود من الزمان، وليست قرونا، بدليل انهم متمسكون وبقوة بدينهم القويم، ولغة القرآن التي يفاخرون بها، وعاداتهم العربية، وتقاليدهم الراسخة التي تميزهم عن كل شعوب تلك البلاد، متعددة الاطياف. وأمام كل ما تقدم نقول لهؤلاء الأخوة العرب: إن ما فُرِض عليكم يبدو انه قد انتهى دورهه، بدليل انهم يبادون حاليا من قبل من نصبهم بالامس، فاغتنموا هذه الفرصة... والله الموفق.
كاتب كويتي