الاثنين 16 مارس 2026
20°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لماذا تُستهدف الموانئ العُمانية؟
play icon
كل الآراء

لماذا تُستهدف الموانئ العُمانية؟

Time
الأحد 15 مارس 2026
حسين الراوي

أعلنت السلطات العُمانية، يوم الجمعة 13 مارس الجاري، سقوط طائرتين مُسيّرتين في ولاية صُحار، حيث سقطت إحداهما في المنطقة الصناعية العوهي، ما أسفر عن وفاة وافدين اثنين، وإصابة عددٍ من الأشخاص، بينما سقطت الأخرى في منطقة مفتوحة من دون تسجيل أي إصابات.

يمثل هذا الهجوم الإيراني ثالث استهدافاً يطول مناطق عُمانية خلال الأيام الأخيرة، بعد حادثة استهداف ميناء الدقم في 3 مارس الجاري، ثم استهداف ميناء صلالة في 11 مارس، وذلك بعد نحو أسبوعين من بدء العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.وتُعد هذه المناطق الاقتصادية العُمانية الثلاث: ميناء الدقم، وميناء صلالة، وميناء صحار، من أهم المراكز الاقتصادية والتجارية في السلطنة؛ فهي تمثل شرياناً رئيسياً للتجارة الدولية يربط عُمان بالأسواق العالمية. غير أن السؤال الأبرز يظل: هل تقتصر دوافع الاستهداف على أهمية هذه الموانئ الاقتصادية، أم أن هناك أسباباً أخرى؟

إن أحد أهم العوامل المحتملة لهذا الاستهداف الإيراني على أراضي السلطنة يرتبط بالوجود العسكري الأميركي في هذا الوقت بالمنطقة، حيث تنتشر للولايات المتحدة شبكة من القواعد العسكرية، إضافة إلى استخدامٍ مشترك لبعض القواعد المحلية، وتسهيلاتٍ لعملياتها في مختلف أنحاء المنطقة، مثل سورية والعراق والأردن، وكذلك في جميع دول الخليج، ضمن ترتيبات التعاون العسكري، وقد أصبحت بعض تلك المواقع التي فيها تواجد عسكري أميركي هدفاً للهجمات الإيرانية منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

ووفقًا لما ورد في تقرير نشرته "الأهرام الأسبوعي" المصرية في 5 مارس الجاري حول اتفاقية الدفاع بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة، فإن اتفاقيات الوصول العسكري بين سلطنة عُمان والولايات المتحدة تسمح باستخدام بعض المرافق العُمانية لأغراض لوجستية وستراتيجية.

ووفقاً لاتفاقية الدفاع بين الولايات المتحدة وسلطنة عُمان الموقعة عام 1980، والتي جرى توسيعها في عام 2019، يُتاح للجيش الأمريكي استخدام عدد من الموانئ العُمانية، من أبرزها ميناء الدقم وميناء صلالة وميناء مسقط وميناء صحار، وذلك لأغراض إعادة الإمداد البحري وصيانة السفن، ودعم العمليات في بحر العرب وخليج عُمان والمحيط الهندي والبحر الأحمر.

ويحظى ميناء الدقم بأهمية ستراتيجية خاصة، نظراً لوقوعه خارج مضيق هرمز، الأمر الذي يتيح منفذاً مباشراً إلى المحيط المفتوح، من دون المرور بنقطة الاختناق البحرية التي تسيطر عليها إيران. كما يتمتع الميناء بقدرة على استقبال حاملات الطائرات والسفن البحرية الكبيرة، ما يمنح الولايات المتحدة مرونة تشغيلية في حال أصبح المرور عبر المضيق غير آمن.

أما على صعيد المطارات، فتسمح الاتفاقية أيضاً باستخدام بعض القواعد الجوية العُمانية عند الحاجة، مثل قاعدة ثمريت الجوية وقاعدة مصيرة الجوية التابعتين لسلاح الجو السلطاني العُماني، إضافة إلى مطار مسقط الدولي، وذلك ضمن ترتيبات محدودة للتنسيق العسكري.

ويمنح الموقع الجغرافي الستراتيجي لسلطنة عُمان الولايات المتحدة قدرة على الوصول المباشر إلى بحر العرب، مع إمكانية مراقبة مضيق هرمز واليمن، وشرق أفريقيا وإيران.

وفي الوقت نفسه، تحتفظ السلطنة بعلاقات متوازنة مع إيران مقارنة ببعض دول الخليج، ما يجعلها في نظر العديد من المراقبين مركزاً لوجستياً مهماً، وذا حضور عسكري أقل وضوحاً من القواعد القتالية المعلنة.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن استهداف الموانئ والمناطق الحيوية في سلطنة عُمان لا يمكن فهمه بمعزل عن التصعيد الإقليمي المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.

فبين الأهمية الاقتصادية لهذه الموانئ والدور اللوجستي الذي قد تؤديه في الترتيبات العسكرية الغربية، تجد السلطنة نفسها في موقع جغرافي شديد الحساسية، ما يجعلها عرضة لتداعيات صراعٍ إقليمي يتجاوز حدودها.

ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الهجمات مجرد رسائل ضغط موقتة، أم مؤشر على اتساع رقعة المواجهة في المنطقة؟

كاتب كويتي

آخر الأخبار