في خضم هذه الحرب، والحديث المتزايد عن إغلاق مضيق هرمز، تذكرت خطاب السلطان قابوس بن سعيد، رحمه الله، بعد سقوط الشاه مباشرة عام 1979، وحديثه عن المتغيرات الجيوسياسية في المنطقة، واستقلال عُمان وحرية الملاحة في مضيق هرمز، وفيه اعتبر أن المضيق ممر دولي لا يمكن إغلاقه.
الجميع يعرف أن هذا الممر البحري تتقاسمه عُمان وإيران، وهو ممر دولي، لا يمكن لأحد أن يفرض عليه أي سيطرة، كذلك أن الدول المطلة على الخليج، عربية، باستثناء إيران، وبالتالي من حقها استخدامه من دون تدخل إيران، التي تحاول إمساك العالم من يده التي توجعه، لكن لا شك أن هذا له ثمن كبير عليها، حالياً ومستقبلاً.
إذ يومياً يمر من هرمز نحو 20 في المئة من نفط العالم، إضافة إلى سلاسل الإمداد الحيوية للمنطقة، وبالتالي من الجنون، أن تعمل طهران على إغلاق الممر، إلا إذا كانت تريد الانتحار للشعب الإيراني العظيم، الذي يكابد منذ عام 1979 الفقر والعوز، والمجاعات، بينما لديه القدرة على فعل المعجزات إذا نعم بالحرية، بعيداً عن سيطرة جماعة لا تزال تعيش أوهام ما قبل التاريخ.
في المقابل فإن العالم لن يترك النظام الشرير يضغط عليه في مصادر حيوية، فالمجتمع الدولي يعيش حالياً أسوأ وضع اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية، وتكاد الظروف الحالية تؤدي به إلى الركود العالمي، ولهذا فإن العالم ليس بحاجة إلى المزيد من الأزمات، ما يعني أن على الدول كافة وقف العربدة الإيرانية في أهم ممر مائي، كي لا يصبح أمراً واقعاً، اي دولة لا يمكنها أن تغلق المضيق ساعة تشاء.
في الحسابات البديهية إن المتضرر الأول من الممارسات الإيرانية دول أوروبا، والصين واليابان وشرق آسيا كلها، وليست الولايات المتحدة، وإسرائيل فقط، ولذلك فإن ما تمارسه طهران في هذا الشأن لا بد أن يستفز الدول، التي لا يمكن أن تبقى تنادي بوقف التصعيد من دون عمل ما يوقف الأفعال الشريرة الإيرانية في الإقليم كله.
فنحن في الخليج، ندرك جيداً أن أركان النظام في طهران مغامرون، ولا يحسبون أي حساب للمعاناة التي يعيشها شعبهم، لكن هذا لا يعني أنه ليست ثمة نخب واعية مدركة للمآلات التي ستصل إليها بلادهم بعد هذه الحرب، وهؤلاء اليوم بحاجة إلى مساعدة دولية، من أجل الخلاص من النظام الذي جثم على صدرهم طوال 47 سنة، وقتل وعذب مئات الالاف من هذا الشعب الصابر.
كذلك، فإن هذا النظام ليس مقبولاً من جيرانه، خصوصاً بعدما ترك عدوه، وقصف دول الجوار التي، كما قلنا مرات عدة، أنها رفضت وترفض استخدام أراضيها للهجوم على إيران، رغم أنها عانت، ولا تزال تعاني من الاعتداءات الإيرانية عليها، ولن نكرر جردة حساب للأعمال العدائية التي مارسها نظام آيات الله منذ العام 1979 إلى اليوم ضد دول "مجلس التعاون" الخليجي.
هنا علينا أن نتذكر، أنه منذ العام 2011 اعلنت طهران وعلى لسان قائد الحرس الثوري، آنذاك، محمد علي جعفري، تهديدها بإغلاق مضيق هرمز، حين قال: "إن وقف حركة الملاحة في مضيق هرمز سيكون أيسر من شرب كأس ماء".
لذا، منذ ذلك الوقت كان على العالم أن يعمل على وضع ستراتيجية تمنع إيران من الإقدام على ما أقدمت عليه حاليا، ورغم ذلك، فإن الوقت لم يفت بعد، لأن تأديب نظام الشر الإيراني أصبح ضرورة، بل إن رحيله سيكون فائدة للجميع وللعالم.