الثلاثاء 17 مارس 2026
20°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
وضع خطير في الخليج
play icon
كل الآراء

وضع خطير في الخليج

Time
الاثنين 16 مارس 2026
أحمد الدواس
مختصر مفيد

لقد نصحنا إيران مرارا، لكنها لا تتعظ، أضاعت فرصاً كثيرة، كان باستطاعتها أن تشجع الاستثمارات الاميركية، والأوروبية، والعربية على أراضيها، فالقوة اليوم ليست القوة العسكرية، إنما الاقتصاد، وضربنا أمثلة، وتاريخيا عليها أن تستفيد من الدرس الدنماركي والسويدي، فالدنمارك دخلت في حروب كثيرة مع السويد، ثم تبين لها فداحة الخسائر المادية والبشرية، وأن سلوكهما كان خطأ، وأن من الأفضل التصالح مع السويد، وبالفعل فقد تغير البلدان الى الأفضل، لكن إيران أهملت حال المواطن في سبيل التسلح، وبدلاً من ان تكون "سنغافورة الخليج" نجدها تعيش زمن القرون الوسطى، ولم تصغ للنصيحة، وصوت العقل؟

مارست إيران سياسات عدائية تجاه العرب، فتدخلت في الاوضاع الداخلية لأربع دول عربية، وأعلنت انها قادرة على قلب أنظمة دول الخليج، وفي بداية حرب أميركا واسرائيل على إيران، التي بدأت في 28 فبراير الماضي، صرّحت إسرائيل واميركا أنهما تمهدان الطريق أمام الإيرانيين للانتفاضة، وإسقاط حكومتهم، وهلّل كثير منهم للهجوم الخارجي، باعتباره الملاذ الأخير للإطاحة بالنظام.

لكن الشعب يجد نفسه اليوم أمام بلد مدمر، وحكومة قاسية، تتعهد باتخاذ موقف أكثر صرامة ضد أي متظاهر يساند العدو.

الشعب الإيراني خائف، ويتوقع أن تستخدم السلطات قوتها ضده من خلال الاعتقالات الجماعية، وأحكام السجن، والعنف بمجرد انتهاء القتال الراهن.

ففي ثمانينيات القرن الماضي، وفي خضم حرب دامت ثماني سنوات مع العراق، عززت إيران سلطتها بإعدام آلاف السجناء السياسيين، ويكمن الخوف في أن الحكومة ستصبح قمعية وأشد ضراوة.

باتت إيران أضعف من أي وقت مضى في تاريخها، فقد قضت الضربات الأميركية والإسرائيلية على العديد من قادتها، مع تدمير جزء كبير من أسطولها البحري، وإضعاف برنامجها الصاروخي بشكل كبير، وتدمير وزارات حكومية، ومراكز شرطة، ومبانٍ عسكرية، لكن قد يسارع المسؤولون الإيرانيون إلى بناء سلاح نووي، بعبارة اخرى، ستظل إيران الضعيفة شديدة الخطورة.

على مدى عقود، أدى الإنفاق العسكري، والعقوبات المفروضة على البرنامج النووي إلى إفقار الشعب الإيراني، وبعد حرب النظام التي استمرت قرابة ثماني سنوات مع العراق، اتجه النظام نحو الانتقام، مستهدفاً الداخل والخارج على حد سواء، وقد يسلك مساراً مشابهاً إذا نجا من حربه الحالية، والرغبة في الانتقام، بأن يشن سلسلة من الهجمات الانتقامية ضد الأميركيين والإسرائيليين والأوروبيين، وغيرهم.

ونظراً للضعف العسكري الإيراني الشديد حاليا، فقد تقرر إيران أن الأسلحة النووية ضرورية لاستعادة الردع.

لقد تضررت دول الخليج المسالمة من هجمات المسيرات الإيرانية، فهي ليست طرفاً في النزاع، ولحقت بها اصابات مادية وبشرية، ولا تزال، فكان الأحرى ان تلتفت إيران لوضعها الداخلي، فربما تتحركت الأقليات، كالأكراد والبلوش والآذاريين، لإسقاط النظام، أو المطالبة بالحكم الذاتي، كذلك أضرت ايران بلبنان، فـ"حزب الله" العميل لم يكترث لأمن بلاده، وأطلق صواريخه على اسرائيل، التي ردت عليه بتدمير أجزاء من جنوب بيروت، وطرد اللبنانيين من الجنوب لضرب مواقع الحزب، الذي دعته الحكومة اللبنانية الى نزع سلاحه، لكنه أبى وسخر منها علانية، فسقط قتلى من اللبنانيين وهجر الكثيرون منازلهم.

وأكثر ما نخشاه أن تتوسع الحرب، بأن يتجه لبنان المسالم الجميل نحو حرب أهلية، أو يشترك الحوثيون في الحرب، أو تتدخل دول عظمى في الصراع.

آخر الأخبار