حوارات
أعرف بدقّة متناهية من عدويّ الطبيعي، ولا يغيب نظري، أو يكلّ سمعي، ولو لدقيقة واحدة عن رصده، وأقعد له مراقباً في كل أقواله، وأفعاله، ونواياه وخططه الخفيّة ضدّي، أو ضدّ من يهمّني أمرهم، أو ضدّ حلفائي الطبيعيين.
وعدويّ الطبيعي في هذه الفترة، والحمد لله، غبيّ جداً، ويمكنني توقّع ما سيفعله قريباً، لأنني أعرف بدقّة أيضاً كيف يفكّر، فلا أصطفّ معه فعلياً، أو مجازياً، ولا أؤيّده، ولا أمكّنه في كل الأحوال.
في المقابل، الحليف الطبيعي هو من نتشارك معه في أشياء وصفات ومصالح طبيعية، لا تتغيّر إطلاقاً، أحياناً مثل ابن جلدتنا، وأحياناً العدو القديم والتاريخي، واللّدود لعدوّنا اللّدود، ومن نتشارك معه في أمور أساسية متطابقة، لا تغيّرها الثقافة أو الجغرافيا، وأحيانا حتى اللغة، ويجدر بالمرء العاقل في عالم اليوم أن ينظر بحرص شديد، وبتركيز مناسب، الى حليفه الطبيعي، فيصطفّ معه، والى عدوّه الطبيعي، فيحذر منه، ويتجهّز لمكائده، ومن الصفات الفارقة لهؤلاء، نذكر ما يلي:
- بنو جلدتنا حلفاؤنا الطبيعيون: قريبك في الدمّ هو ابن جلدتك، ومن هو ابن دينك، وابن عرقك، وابن ثقافتك الأساسية الطبيعية، وكلّ من تشترك معه في صفات وتفضيلات حياتية أساسية، لا يغيّرها البعد الجغرافي، والاختلاف اللغوي والثقافي، ومن نرتبط معه في نسيج ربما يتمدّد، ولكنه لا ينقطع.
- العدو القديم والتاريخي للعدوّ اللَّدود: كل من يعادي عدوّك القديم واللّدود هو حليفك الطبيعي، وبخاصّة، من لم تتوقّف معاركه مع عدوّك على كل الجبهات، وعلى مدى الزمن، وأوّل خطوة يتّخذها العاقل في هذا السياق، هي التعرّف بداية على من يمقته عدوّه شديد المقت، وما دامت العداوة الشرسة بين هؤلاء مستمرة، فيبقى عدوّ العدو حليفاً طبيعياً.
- حليفك من لم يخذلك وقت حاجتك: من وقف معك في وقت حاجتك الماسّة، ولم يكن يوجد، آنذاك، سبب منطقيّ يضطرّه لفعل ذلك، لا سيما عندما تخلّف عن الوقوف معك، من كنت تعتقد أنّهم لا محالة سيقفون بجانبك وقت اضطرارك، فلا تصطفّ إطلاقًا مع عدوّك الطبيعي ضدّ حلفائك الطبيعيين.
كاتب كويتي