الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء "التطهير العرقي" للفلسطينيين جراء تصاعد التوسع الاستيطان للاحتلال
النص: أعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، عن قلقها إزاء سياسة الاحتلال الإسرائيلي التي قد ترقى إلى "التطهير العرقي" للفلسطينيين، وسط تسارع التوسع الاستيطاني غير القانوني في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، والذي أسفر عن تهجير قسري لأكثر من 36 ألف فلسطيني خلال 12 شهراً.
وقالت المفوضية في تقرير لها إن ما يجري في الضفة الغربية، والذي يتزامن مع التهجير الواسع في غزة، يمثل "سياسة إسرائيلية ممنهجة للترحيل القسري الجماعي تهدف إلى التهجير الدائم، ما يثير مخاوف من التطهير العرقي".
وشددت على أن نقل السلطة من جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى ما وصفته بـ"السلطات المدنية"، فضلاً عن التدابير الرامية إلى مصادرة الأراضي الفلسطينية لتوسيع المستوطنات، والسياسات والممارسات التمييزية، "تجسد نظاماً مؤسسياً قائماً على التمييز والقمع والعنف الممنهج ضد الفلسطينيين"، ما يشكل انتهاكاً صريحاً للحظر الذي يفرضه القانون الدولي على الفصل العنصري والتمييز القائم على أساس العرق.
وأشارت المفوضية إلى أن سلطات الاحتلال قدمت أو وافقت على إنشاء 36,973 وحدة سكنية في مستوطنات القدس الشرقية المحتلة، وحوالي 27,200 وحدة في باقي أنحاء الضفة الغربية، كما قامت بإحداث 84 بؤرة استيطانية جديدة خلال فترة الرصد التي تغطي 12 شهراً حتى 31 أكتوبر 2025.
ولفتت المفوضية إلى أن توسع النشاط الاستيطاني طال المنطقة (ب) من الضفة الغربية، والتي تقع ضمن نطاق صلاحيات السلطة الفلسطينية وفق اتفاقيات أوسلو.
ونقل التقرير عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، مطالبته سلطات الاحتلال بالتوقف الفوري والكامل عن إنشاء المستوطنات وتوسيعها، وإخلاء جميع المستوطنين، وإنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى تمكين الفلسطينيين المهجرين قسراً من العودة إلى ديارهم ووضع حد لجميع ممارسات مصادرة الأراضي والإخلاء القسري وهدم المنازل.
وبحسب التقرير، شهدت أعمال العنف التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون ضد الفلسطينيين تصاعداً حاداً، إذ سجلت 1,732 حادثة أسفرت عن إصابات أو أضرار مادية خلال الفترة المشمولة بالتقرير، مقارنة بـ1,400 حادثة في الفترة السابقة، شملت التحرش المتواصل والترهيب وتدمير المنازل والأراضي الزراعية.
وأكدت المفوضية أن "عنف المستوطنين استمر بطريقة منسقة واستراتيجية، اضطلعت فيه السلطات الإسرائيلية بدور محوري في توجيه هذا السلوك أو المشاركة فيه أو تمكينه"، مشيرة إلى صعوبة التمييز بين عنف الدولة وعنف المستوطنين، وحذرت من سياسة الإفلات من العقاب المتفشي، والذي أسهم في "تسهيل العنف والتحرش ضد الفلسطينيين وتشجيعهما"، كما أبرزت ارتفاع مستوى خطر التهجير الذي تواجهه آلاف الأسر الفلسطينية من مجتمعات البدو الواقعة شمال شرق القدس الشرقية.
وأوضحت المفوضية أن أعمال العنف القائمة على النوع الاجتماعي أصبحت في بعض الحالات الشرارة الأخيرة التي تدفع العائلات الفلسطينية إلى النزوح القسري، فيما أدت هجمات أخرى إلى تفريق الأسر، إذ اضطرت النساء والأطفال إلى مغادرة منازلهم خوفاً من عنف المستوطنين، في حين اختار الرجال البقاء في محاولة يائسة للاحتفاظ بأراضيهم وممتلكاتهم.
وأضافت المفوضية أن الترحيل غير المشروع للأشخاص المحميين يعد "جريمة حرب" بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، وأن مرتكبيه يتحملون مسؤولية جنائية فردية، وأن هذه الأفعال قد ترقى في ظروف معينة إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.