إلى إيران وعملائها وبشّر القاتل بالقتل ولو بعد حين
من المأثورات عبارة "بشِّرِ القاتلَ بالقتلِ ولو بعد حين"، ولأن جميع الذين ارتكبوا المجارز في حق الشعب الإيراني، وشعوب المنطقة، وكذلك أذرعهم في الإقليم ممن عاثوا فساداً في الأرض، في لبنان وسورية والعراق واليمن، فهؤلاء مبشَّرون بالقتل، لأن عقاب الباغي القصاص في الدنيا، وكذلك الآخرة.
فالله يمهل ولا يهمل، لكن في الوقت نفسه تجد هناك من أعمى الحقد، أو الغلو الطائفي، والمذهبية، بصيرته، فلا يقيم وزناً للانتماء إلى الوطن، ولا يعير أهمية لأسرته، وجماعته، فيذهب إلى العدوان على بلده، وهذا أشد فساداً في الأرض، فمن خان وطنه لا يمكن الوثوق به حتى في الحفاظ على أهله.
إذ منذ العام 1979 ابتليت المنطقة بنظام لا يزال يعيش في كهوف العصور الوسطى، متخذاً من الإرهاب وسيلة له لفرض قناعات مذهبية ليست من الإسلام، ولا تمت للإنسانية بصلة، وهي في الوقت ذاته تدل على عنصرية مقيتة، لذا فقد عاش على الدم طوال 47 عاماً، وجعل المنطقة تعيش منذ العام 1980 تحت وطأة الحروب والأزمات.
في هذا الشأن ينطبق على الجارة إيران في ظل حكم "نظام آيات الله" قول المتنبي "وَمِنْ نَكَدِ الدّنْيا على الحُرّ أنْ يَرَى... عَدُوّاً لَهُ ما من صَداقَتِهِ بُدُّ"، لأنها وبحكم الجغرافيا، علينا التعايش معها، وقد جاء الينا نظامها بالكثير من الممارسات الإرهابية، لكن، كما ذكرنا، سابقاً، كان لا بد من الصداقة اللدودة، ليس ضعفاً، بل من أجل الإقناع أن المنطقة لديها الكثير من الثروات الطبيعية التي تؤهلها كي تكون صانعة حضارة، مسنودة بإرث كبير.
لكن بدلاً من ذلك اختار "الجار اللدود" وعملاءه، تغيير وجه المنطقة وثقافتها، فكان أن زرع خلاياه في عموم دول الخليج، التي أرعبت الشعوب، في الكويت والبحرين، والسعودية، والإمارات، وجعلت الكثير يتقنعون بقناع ابورغال الخائن.
لذا، ليس مستغرباً أن تكتشف خلايا إرهابية في الكويت، من مواطنين أقل ما يقال فيهم إنهم باعوا وطنهم مجاناً، جراء حقدهم على شعبهم، وهم أصلاً ليسوا من هذا الوطن.
من هنا، إن الخلية التي اعلنت اكتشافها وزارة الداخلية أخيراً ليست الأولى، فمنذ العام 1979 كانت هناك خلايا، فجرت المقاهي الشعبية، وبعض السفارات، ومرافق نفطية، وكذلك محاولة اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله.
إن هذا التاريخ البشع للنظام الإيراني لا يمكن السكوت عليه، ولا يمكن التعامل معه على مبدأ "عدو لا بد من صداقته"، إذ بعد هذا التاريخ الطويل من الغدر، وفي خضم حرب ضروس يعتدي فيها "الجار اللدود" ويفعّل الخلايا النائمة في الكويت، وغيرها.
أولاً، نشكر معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف على الجهود الجبارة لدرء الخطر عن الكويت، فما كُشف عن الخلية الجديدة، هو نفسه ينطبق على "العبدلي" التي كانت تهدد الأمن القومي للدولة.
ثانياً، لا بد من التذكير بأن الحكومة ممثلة بالنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وكذلك وزير العدل، عليها إعادة النظر بقانون الوحدة الوطنية، الذي فيه ثغرات تحمي أولئك الذين يعادون وطنهم، وتغليظ العقوبات فيه، كي تحمي الكويت ممن يريد أن يجعلها أقرب إلى لبنان والعراق.
ثالثاً، إن الكويت اليوم يجب أن تتحول كلها، بكل قبائلها وطوائفها، ومكوناتها إلى سد منيع بوجه العدو الإيراني، وكل الأعداء، ففي الأمثال "الملدوغ يخاف من جرة الحبل"، وعلينا أن نتعلم من التجارب.
إذ لا مجال للتقية في هذا الزمن، بل أن الصدق الصادق هو الحامي للأوطان، بينما يبدو قانون الوحدة الوطنية كأنه صدر لحماية فئة دون أخرى.