على الرغم من استمرار الحرب والغارات الجوية، يواصل تشاي جيون مبعوث الحكومة الصينية الخاص لقضية الشرق الأوسط القيام بجولات ديبلوماسية مكوكية في المنطقة، متجاوزًا العديد من الصعوبات، حيث سافر أخيرا برحلةٍ طويلة إلى الكويت على رأس أول وفد دبلوماسي رفيع المستوى يزور البلاد منذ التصعيد المفاجئ للوضع في الشرق الأوسط في 28 فبراير. وخلال زيارته، أجرى المبعوث الخاص تشاي جيون حوارًا معمقًا مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، حيث أكد أن الصين تدين أي تصرف يستهدف المدنيين الأبرياء والأهداف غير العسكرية، وترى أن سيادة جميع دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها يجب أن تحترم بشكل كامل، وترى أن المنشآت غير العسكرية مثل المنشآت الطاقية والاقتصادية...إلخ ألا تستهدف، وسلامة ممرات الملاحية ألا تتعرض للإزعاج. مشيراً إلى أن الصين تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، كما ينبغي على المجتمع الدولي أن يحث الأطراف المعنية على تعليق العمليات العسكرية على الفور، وتجنب مواصلة تصعيد التوترات.
إن الصراع الدائر حاليًا في دول الشرق الأوسط حربٌ ما كان ينبغي أن تندلع، فهي حربٌ لا تعود بأي نفع على أي طرف، ورغم أن تاريخ الشرق الأوسط علم الجميع مرارًا وتكرارًا أن القوة ليست حلا للمشاكل، وأن المواجهة العسكرية لا تزيد إلا كراهية جديدة. ولتعزيز وقف إطلاق النار، ومنع تصعيد الأعمال العدائية في المنطقة وتهدئة الوضع، بذلت الصين جهود وساطة مكثفة، وقد أجرى وزيرالخارجية الصيني وانغ يي، وهو أيضا عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، اتصالات هاتفية مع نظرائه في روسيا، وسلطنة عُمان، وإيران، وفرنسا، وإسرائيل، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت،ومملكة البحرين، وقطر، ومصر لتبادل وجهات النظر بشكل معمق حول الوضع الإقليمي. وتدعو الصين إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية، ومنع تصعيد الأعمال العدائية وانتشارها، والعودة إلى الحواروالمفاوضات في أسرع وقت ممكن.
تدعو الصين باستمرار إلى حل القضايا الدولية والإقليمية الساخنة من خلال الحوار والتفاوض. وتؤكد أنه يتعين على جميع الأطراف الالتزام بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد باستخدامها في العلاقات الدولية. وتعارض الصين شنّ ضربات عسكرية ضد إيران، وفي الوقت نفسه، لا توافق الصين الهجوم على دول الخليج. إذ إن الاستخدام العشوائي للقوة أياً كانت مبرراتها أمر غير مقبول. وقد شدد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة دول الخليج وأمنها ووحدة أراضيها. وفي اتصال هاتفي آخر مع وزير الخارجية الإيراني، دعا وانغ يي إيران إلى إيلاء الاهتمام للهموم المشروعة لدول الجوار. وقد تعاملت دول الخليج مع الأوضاع الراهنة بهدوء وضبط النفس، سعيًا إلى تسوية القضايا عبر الحوار والتفاوض، وتعرب الصين عن تقديرها لذلك. إن تصاعد الصراع وتفاقمه في الشرق الأوسط، والذي يؤثر الآن على الكويت، ليس أمراً ترغب الصين في رؤيته. فقد لحقت أضرار بالعديد من المنشآت المدنية، بما في ذلك مطار الكويت الدولي، وسقط عدد من الضحايا من العسكريين والمدنيين، وتعرب الصين عن بالغ تأثرها بالمحنة والألم اللذين تمر بهما دولة الكويت حالياً، وتتقدم بخالص التعازي في الأرواح التي فقدت، كما تتقدم بخالص المواساة إلى قيادة الكويت وشعبها. وقد اتخذت الكويت في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، إجراءات حاسمة لحماية سيادتها الوطنية وسلامة شعبها، وظلت ملتزمة بحل الأزمة الراهنة عبر السلام والحوار، وقد سعت الحكومة الكويتية جاهدة لضمان سلامة المواطنين الصينيين والمؤسسات الصينية في الكويت، وتسهيل عودة العالقين فيها إلى الصين، وأود أن أغتنم هذه الفرصة لأعرب عن خالص امتناني لقيادة الكويت والجهات الحكومية المعنية.
وبصفتها صديقاً مخلصاً لدول الشرق الأوسط، ستواصل الصين التزامها بالدعوة إلى السلام، والدفاع عن العدالة والإنصاف، وتؤكد الصين استعدادها للعمل مع الكويت ودول الشرق الأوسط الأخرى لتنفيذ مبادرة الأمن العالمي، ومواصلة دورها البنّاء في خفض التصعيد وإحلال السلام، وإعادة النظام للشرق الأوسط وإعادة الأمن لشعوبها وإعادة السلام للعالم.
سفير الصين يانغ شين