تفرغتُ بعض الوقت، ولا أقول سرقت من وقتي، لأن الوقت بالنسبة لنا نحن كبار السن يتسع لكل شيء، أوقات الفراغ عندنا أطول من برج خليفة الذي في دبي الحبيبة، وكان الغرض من تلك "الحوسة" هو البحث عن عدد البلدان الأصغر في كل الكرة الأرضية، ومن الغريب حقيقة ليست كل البلدان العربية الخليجية، والتي تنضوي تحت راية دول مجلس التعاون الخليجي من البلدان الصغيرة وفق التوصيف الدولي للبلدان.
الغريب أكثر أن هناك دولاً مستقلة، لكن مساحتها لا تزيد على بضعة كيلومترات وهناك دول مستقلة اعضاء في الامم المتحدة، واقتصاد رائع وشعوب سعيدة، ولا هناك شكاوى، او اناة بالفقر، او عدوان خارجي، او مطامع لضمها الى بلدان مجاورة، مثال لختنشتاين التي تقع في وسط اوروبا، وهي دولة غنية، واهلها سعداء لا يعانون فقراً، ولا تهديدا بالضم، او الاحتلال من البلدان الاكبر حجماً التي تجاورها (كم نحن بحاجة الى مثل تلك الجيرة الرائعة).
هناك اكثر من 40 دولة تعد من الدول الاصغر والمستقلة، وعضوية كاملة في هيئة الامم المتحدة، هذا بخلاف دول اصغر لا تزال تربض خارج مبنى الامم المتحدة، الغريب والاغرب، أن كل هذه الدول آمنة ومطمئنة، لا اطماع لا عدوان خارجي، لا سرقة امتار من ارضها، او مياهها، او تهديد بالضم لا معايرة، ولا شماتة من الجيران الاكبر مساحة على صغر المساحة.
فكل هذه الدول تعيش في أمن وامان مع احترام الخصوصية، بل هذه البلدان الصغيرة ليست عندها شهية العدوان وتوسيع رقعتها (الا هنا في بلاد العرب أوطاني)، المطامع تأتيك من كل باب وشباك، وانت نائم في الليل، او انت نائم ساعة الظهيرة.
لعل العرب لا يزالون متوارثين الغزوات والاغارة على الجار، فقد قال شاعرهم "وأحياناً نكر على اخينا اذا لم نجد الا اخانا"، فالغزو العراقي الغاشم على دولة الكويت، لم يكن ليحدث لولا أطباع الجهالة، وللاسف رغم رعونة الغزو، وما حاق بسكان العراق من حروب والمقاطعة، وخضوع البلاد تحت البند السابع للامم المتحدة.
لكن لا يزال هناك من يلحس طرف لسانه طمعاً لغزو آثم على الكويت، بذرائع كاذبة، ولا أساس قانوني، او ذرائع واقعية.
في الحرب الدائرة رحاها بين اميركا وربيبتها اسرائيل من جهة وإيران من الجهة المقابلة، انطلقت الصواريخ والمسيرات على اسقف منازل الخليجيين، الذين لا ناقة لهم في هذه الحرب ولا جمل، كل ما في الامر أن هذه الدول تتوسط ما بين ايران واسرائيل، وهات يا صواريخ على الخليج، صواريخ الحرس الثوري الايراني، ولا صواريخ على اميركا التي تبعد عنها آلاف الكيلومترات.
الخليجيون رغم العدوان والاذى الذي طالهم درسوا الوضع، لكن الإيرانيين تمادوا في العدوان، دون ادراك للجيرة، ودون ادراك للعلاقة الطيبة التي تجمع ضفتي الخليج والجوار، هناك من بني يعرب من وجد في الصواريخ الإيرانية على الخليج فرصة للشماتة، والمعذرة وذرف الدموع الكاذبة، وسارع بعضهم إلى مقترحات اكل الدهر عليها وشرب، وأن الخليجيين غير مؤهلين لحماية بلدانهم.
أقول لهؤلاء: فكونا من شركم، الخليج في مأمن، وهناك رب كريم يحمي خليجنا، فالخليج في غنى عن التجارب الفاشلة، والتي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، الخليج بخير ما بقي العرب بخير.
صحافي كويتي