حوارات
"وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ" (الفجر 16).
عبادة الدينار هي حبّ المال وجمعه، وتكون بنسبة تسع وتسعين في المئة سلوكاً سلبياً للغاية، وخسرانا كبيراً في الحياة الدنيا والآخرة، وهي صفة سلوكيّة سلبية تثير امتعاض الأسوياء والصالحين.
لكن وفق معايير عالم اليوم المضطرب، ولما يحدث على أرض الواقع الانساني المرير، ربما يكون "عبد الدينار" أفضل حالاً ممّن يعبد النّاس، على الأقل مجازياً، وربما تكون عبادة المال أمراً محموداً بالنسبة لمن هو فقيه في طبيعة الحياة الإنسانية.
وربما يفضّل إنسان عاقل في قرننا هذا، أن يسعى وراء كسب أكبر قدر من المال الحلال، بهدف درء شرور قلّة المال أو غيابه، وممّا يضفي صفات العقلانية على سلوك اكتساب مزيد من المال الحلال، وما يجعله أمراً أفضل من عبادة وعبودية الآخرين، نذكر ما يلي:
- إسقاط الفقير على الغني: الإسقاط النفسي، هو إضفاء الصفات الشخصية السلبية على الآخرين، بهدف التخلّص من الشعور بالضعف، وبالفشل الحياتي الاختياري، ويندر استعمال هذا الوصف (عبادة الدينار)، بشكل صحيح منطقياً وأخلاقياً خارج السياقات الشرعيّة والفقهية، والكره التاريخي المترسّخ بين بعض الفقراء والأغنياء معروف لكلّ ذي عقل، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق السيكولوجي المعقّد هو التالي: كيف تجزم يا هذا بأنّ كل مقتدر، أو غني لا بدّ أن يكون عبدًا للدينار؟
- الشحاذة من الناس أسوأ أنواع العبوديّة: يموت كريم النفس ألف مرّة، ولا يتسوّل، بل ربما يعتفر، أو يأكل التراب بدلاً من أن يشحذ الناس، على الأقل وفقاً لم طُبِعَ في بصمتي الوراثية من تراثي العربي القُحّ، وتصبح عبادة الدينار، الى أن يتمّ اكتساب قدر مناسب منه، أفضل مليار مرّة من الرّضا بمهانة الشحاذة.
- الدِّينار لا يخذلك: لا يغدر بك الدينار، ولا يخذلك، ولا يتخلّى عنك، وكلما زاد عدده، زاد لمعانه ولمعانك في عيون، وقلوب كثير من بني البشر، فلا تنصت لمن لا يفقه، وقرّب دينارك الحلال الى قلبك، وقدّره واحترمه، كما يجعل الورى تقدّرك وتحترمك، وتربت يداك.
كاتب كويتي