الأربعاء 18 مارس 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
فكرة 'آخر الزمان' لا تعني نهاية التاريخ
play icon
كل الآراء

فكرة "آخر الزمان" لا تعني نهاية التاريخ

Time
الثلاثاء 17 مارس 2026
زيد الجلوي

في كل يوم نقول لبعضنا بعضا: "الله يستر من آخر هالوقت والزمن"، و"جيل آخر زمن"، و"لا تستغرب في هالزمن شي"، ومثل هذه العبارات، عندما نتحدث في كثير من الموضوعات.

وقد وجدنا آباءنا يقولون بفكرة "آخر الزمن"، وآباءهم الأولين من قبلهم، وهي فكرة طبيعية ناتجة عن مخاوف الناس من المستقبل، وهي مخاوف مشروعة، لأن الإنسان عدو ما يجهل.

لذلك عند تناول موضوع نهاية العالم، او التاريخ، كما يطلق عليها المعاصرون، و"آخر الزمن" كما يطلق عليها الأولون، نحاول فهمها من خلال لسان العرب، وليس باللغة العربية، باللسان العربي المُبين، أي العامي، الذي يفهمه العربي وغير العربي، الذي يتحدث بالعربية، أي ليست وفق القواميس اللغوية، والقواعد النحوية والصرفية.

فالأولون عندما كانوا يقولون آخر الزمن، كانوا، وعلى نحو ما نحاول فهمه، وتبسيطه، يخشون من النهايات، وهي خشية تشاؤمية تنشط أزمنة الحروب، وتخبو بعدها.

والشعراء المعاصرون منهم من يقول: "دنيا غدا الراعي بها راعي دلال... واعزتي هالوقت واعزتيله".

وهناك غيره الكثير ممن يخشون حتى من التغيير، وهي كخشية جزء من خشيتنا مما يخبئه الغيب في المستقبل.

لذا فإن أي عداء ولو بين شخصين تتزايد على إثره مخاوف ذويهم، ومن حولهم من عواقبه في المستقبل، ولما كان هناك صراع عربي- إسرائيلي، تطور إلى صراع يهودي- إسلامي، وغير عربي إسلامي مع الإسرائيليين، ونما ليصبح بين الصهيونية والبشرية، فإن دقات قلوب البشر سوف تزداد، لأن هناك مخاوف جدية قد تهدد حياتهم.

وقد أوضح الشاعر زهير بن أبي سلمى ما نود تبسيطه، بقوله:

"وما الحرب الا ما علمتم وذقتم... وما انت عنها بالحديث المرجم".

يعني مخاطر وويلات الحروب غير مجهولة، لذا مخاوفنا كما يود الشاعر قوله، عادية جداً، فهي تزداد في الأزمات، ويزيد منها صناع المحتوى في كل زمن، لذا تحارب السلطات نقل الاشاعات وما شابه.

لقد كان الأولون والآخرون يعبرون عن مخاوفهم من المستقبل، أكثر من كونها أحداثا سوف تحدث، لقد كانوا يقولون لبعضهم بعضاً بطريقة أو أخرى، ما نقوله الان في ما بيننا، الله يستر من خواتيم الحرب الإيرانية- الإسرائيلية.

فنحن لا نقصد أن هناك نهاية للعالم أو الوجود، وهي مسألة فلسفية أشغلت البشرية حتى يومنا هذا، بل ما قد ستؤول إليه الأمور من خلال وجودنا على قيد الحياة، فوجودنا من عدمه، لا يعني عدم استمرار حياة غيرنا، إننا نريد مشاهدة نهايات الأحداث، في الوقت الذي نخشى من أن تكون على غير ما نتمنى. إنها فكرة يضخم منها حاليا صناع المحتوى للشهرة، وليس الـ"فاشنيستا" بالضرورة فتاة، او فتى مراهق، قد يكون كبيراً في السن على هيئة رجل دين، أو متفلسف.

في النهاية، ما الحرب الا ما علمتم وذقتم، وما انتم عنها بالحديث المرجم، أي أننا لا نبحث في مسألة غيبية، بل في حرب نعلم انها لن تورث غير الدمار.

كاتب كويتي

آخر الأخبار