الخميس 19 مارس 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ماذا تعني الحرب للنساء؟
play icon
كل الآراء

ماذا تعني الحرب للنساء؟

Time
الأربعاء 18 مارس 2026
د.رندا دياب بهمن
لغة القيادة

في فترات التوتر الجيوسياسي، تميل النقاشات العامة إلى التركيز على الستراتيجية العسكرية والتحالفات السياسية. وفي بعض الأحيان، يتسع نطاق الحديث ليشمل قضايا إنسانية، كالنزوح وحماية المدنيين، لكنّ التغيرات الهادئة التي تحدث داخل المنازل قبل اندلاع النزاع تحظى باهتمام أقل بكثير. وفي هذه المساحات الخاصة، غالباً ما تتحمل النساء عبئاً يبقى غير مُدرك إلى حد كبير. إن مجرد احتمال نشوب حرب يُغيّر المناخ العاطفي للأسر، وربما يبدأ عدم اليقين في التأثير على الحياة اليومية، وتتغير مسارات الحديث بينما يحاول الناس فهم الأحداث المتسارعة.

ففي كثير من الأسر، تتولى النساء، بطبيعة الحال، دور استقرار البيئة العاطفية، ويُتوقع منهن الحفاظ على روتين الأطفال، وطمأنة أفراد الأسرة الذين قد يشعرون بالقلق حيال المستقبل، كما أنهن يستوعبن المخاوف السائدة داخل الأسرة، ثم يقمن بتحويلها إلى مصدر طمأنينة.

وغالباً ما يلجأ إليهن الأطفال طلباً للراحة عند سماع صفارات الإنذار والانفجارات، بينما يعتمد عليهن الأزواج للحفاظ على الهدوء، خصوصا إذا تم استدعاء الزوج للخدمة العسكرية. وفي كثير من الأحيان، تستمر النساء في أداء مسؤولياتهن المهنية إلى جانب هذه التوقعات، بالإضافة إلى مسؤولياتهن عن التعليم عن بُعد لأطفالهن.

إلى جانب هذا الدور العاطفي، هناك دور عملي، حيث إن إعداد المنزل لأي اضطراب محتمل يتطلب تنظيماً واهتماماً مستمراً، وغالباً ما تُنسق النساء الأمور اللوجستية اليومية التي تُمكّن الأسر من الاستمرار رغم المخاطر، بينما يعتنين أيضاً بالأقارب الذين قد يكونون أكثر عرضة للتوتر أو عدم الاستقرار.

وتُسبب هذه المسؤوليات إجهاداً، بدنياً ومعرفياً، نادراً ما يُحظى بالتقدير، وتؤدي التوقعات الاجتماعية دوراً مهماً في استمرار هذه الديناميكية، إذ غالباً ما تُعامل الرعاية العاطفية داخل الأسر على أنها امتداد طبيعي لأدوار المرأة، وليست شكلاً من أشكال العمل ذي العواقب النفسية، إذ إن توقع الحفاظ على الهدوء أثناء دعم الآخرين يضع النساء في موقف تُهمَل فيه عادةً مخاوفهن الشخصية. ومن القضايا المهمة الأخرى غياب الدعم الموجه للنساء أنفسهن، إذ بينما يُتوقع منهن طمأنة من حولهن، نادراً ما يُعترف بحاجتهن للدعم العاطفي. وغالباً ما تُشجع الأعراف الثقافية النساء على إظهار الصمود حتى عندما يُعانين من المخاوف نفسها التي يُعاني منها بقية أفراد الأسرة. وينعكس هذا الخلل أيضاً في النقاشات الأكاديمية.

وقد وثّقت دراسات النزاعات على نطاق واسع تعرض النساء للعنف أثناء الحرب، إلا أن المسؤوليات العاطفية والمعرفية التي تتحملها النساء خلال الفترة التي تسبق النزاع لا تزال غير مدروسة بشكل كافٍ، ونادراً ما يُنظر إلى الإدارة الهادئة لاستقرار الأسرة كعنصر مهم في مرونة المجتمع.

عندما يهيمن احتمال الحرب على النقاش العام، يتجه الاهتمام بطبيعة الحال نحو القادة السياسيين والستراتيجية العسكرية. مع ذلك، وداخل العديد من المنازل، تُدير النساء بالفعل التداعيات العاطفية لهذا الخوف. وقد يبقى دورهن غير مرئي إلى حد كبير، لكنه يؤدي دوراً حيوياً في دعم مرونة الأسر والمجتمعات.

إن الاعتراف بهذا الدور من شأنه التشجيع على حوار أوسع حول أنظمة الدعم، والصحة النفسية خلال الأوقات العصيبة، لذا يجب على المجتمعات التي تسعى إلى الاستقرار خلال فترات التوتر أن تُدرك أيضاً الجهد العاطفي الذي يُحافظ على الحياة الأسرية.

بارك الله في أمهاتنا، وفي جميع الأمهات اللواتي يحافظن على السلام في منازلهن، بينما يُحافظن على مخاوفهن بينهن وبين الله.

باحث أكاديمي وعميد مساعد في كلية إدارة الأعمال

آخر الأخبار