الخميس 30 أبريل 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
تهديد وجودي مشروع قرار ضم الضفة الغربية
play icon
كل الآراء

تهديد وجودي مشروع قرار ضم الضفة الغربية

Time
الأربعاء 18 مارس 2026
د.لولوه البورشيد

إن قرار الاحتلال الإسرائيلي بتصنيف أراضي الضفة الغربية "أملاك دولة" تهديد وجودي، يحذر منه الفلسطينيون، في خطوة وصفت بـ"الضم الفعلي" و"سرقة علنية". فقد صادقت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، في 15 فبراير 2026، على مشروع قرار يقضي ببدء عملية تسوية وتسجيل واسعة لأراضي الضفة الغربية المحتلة، وتصنيف مساحات شاسعة منها كـ"أراضي دولة" إسرائيلية. هذا القرار، الأول من نوعه منذ احتلال إسرائيل للضفة عام 1967، يفتح الباب على مصراعيه أمام توسع استيطاني غير مسبوق، ويهدد بتهجير آلاف الفلسطينيين من أراضيهم التاريخية.

تفاصيل القرار الإسرائيلي وأبعاده وفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية ودولية، يشمل القرار إجراءات عدة عملية. رفع السرية عن سجلات الأراضي: للمرة الاولى منذ عقود، سيُتاح للمستوطنين الإسرائيليين الاطلاع على سجلات "الطابو" في الضفة، ما يسهل عمليات الشراء والاستيلاء.

إلغاء قوانين أردنية قديمة: قوانين تعود للإدارة الأردنية (1948-1967) كانت تمنع بيع الأراضي لليهود، سيتم إلغاؤها لتسهيل نقل الملكية إلى المستوطنين.

تحويل 15 في المئة من أراضي المنطقة إلى "أراضي دولة": خلال خمس سنوات، سيتم تسجيل نحو 15 في المئة من مساحة الضفة (الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة) كأملاك عامة إسرائيلية، ما يمنع الفلسطينيين من البناء أو الادعاء بها إلا بإثبات ملكية معقد وشبه مستحيل بعد عقود من الاحتلال.

سيتم نقل صلاحيات الترخيص والبناء في مناطق حساسة، مثل الخليل وبيت لحم إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، بعد تحذير السلطة الفلسطينية "ضم فعلي وتهجير قسري"، ردت الرئاسة الفلسطينية بقوة، محذرة من أن هذا القرار يمثل "تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي"، و"بداية رسمية لمخططات الضم" التي تهدف إلى تكريس الاحتلال عبر التوسع الاستيطاني.

كما حذرت السلطة من أن تنفيذ هذا القرار سيؤدي إلى تهجير قسري لآلاف الفلسطينيين، حيث سيُحرم أصحاب الأراضي غير المسجلة (بسبب الاحتلال) من حقوقهم، وستتم مصادرتها لصالح المستوطنات.

رئيس سلطة الأراضي الفلسطينية وصفها بـ"أكبر مخططات الاستيلاء"، مشيراً إلى أنها ستؤدي إلى تغيير ديموغرافي جذري في الضفة. من جانبها، دعت حركة "حماس" الشعب الفلسطيني إلى "مواجهة هذه المخططات الاستعمارية"، معتبرة القرار "سرقة علنية ومحاولة لتهويد الأرض وتهجير أهلها".

السياق التاريخي والتداعيات الإنسانية يأتي هذا القرار في سياق تصعيد إسرائيلي مستمر منذ عام 2023، حيث أُعلن عن أكثر من 24 ألف كـ"أراضي دولة" في 2024 وحده. المنطقة التي تشكل 61 في المئة من الضفة، هي الهدف الرئيسي، حيث يعيش فيها عشرات الآلاف من الفلسطينيين تحت خطر الإخلاء اليومي. خبراء حقوقيون، بما في ذلك مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، حذروا من أن القرار "سيسرع تجريد الفلسطينيين من أراضيهم وتهجيرهم قسراً"، وسيؤدي إلى "تغيير التركيبة السكانية" بشكل دائم. منظمات مثل "بيس ناو" الإسرائيلية اعتبرته "سرقة أراضي هائلة" ستؤدي إلى نزوح آلاف الفلسطينيين.

رغم ذلك، يبدو أن الإدارة الأميركية الجديدة (تحت إدارة دونالد ترامب) لم تصدر رد فعل قوياً بعد، ما يعطي إسرائيل إحساساً بالحصانة في مقاومة التهجير أمام الواقع هذا القرار، ليس مجرد إجراء إداري؛ إنه خطوة ستراتيجية لإنهاء أي أمل في دولة فلسطينية قابلة للحياة.

السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني يرون فيه إعلان حرب على وجودهم على أرضهم، في مواجهة هذا التهديد الوجودي، يبقى الصمود الفلسطيني والضغط الدولي الوحيدين القادرين على إيقاف "ثورة الاستيطان" الإسرائيلية قبل فوات الأوان. الأرض الفلسطينية ليست للبيع، والشعب الفلسطيني لن يُهجر بسهولة.

كاتبة بحرينية

آخر الأخبار