قال الأقدمون، وخير القول قول الأقدمين: "أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي".
يتوقّف نجاح تربية، أو بلفظ أدق، صناعة الدجاج في الكويت، سواء اللاحم أو البياض، لدى شركاتها الكبرى والصغرى، على توافر أعلافها، وبخاصة من الذرة الصفراء وفول الصويا.. الأمر الذي يتطلب توفير مخزون يكفي لسنة كاملة، على الأقل، في صوامع واسعة تجاور حظائر تربية الدجاج، اللاحم والبياض، مع بداية بناء أي مشروع حديث دجني لإنتاج البيض، أو اللحم الأبيض، بأعداد وبكميات كبيرة يومياً.
لكن، وللأسف الشديد، لا توجد لدى أغلب شركات الدواجن في الكويت هذه الصوامع الكبرى، التي تحفظ مئة ألف طن من العلف الحيوي؛ لتغذية القطيع من الدجاج يومياً، ما يعرض تربيتها للخطر، وإنتاجها للتوقف؛ في حال تعرّض طرق استيراد العلف (ذرة الصويا) لقطع طبيعي، أو عسكري، كما هي الحال اليوم.
لقد بحّ صوتنا، وجفّ قلمنا، ونحن نطالب الجهات المعنية بأمر الغذاء والتغذية، سواء أكانت هذه الجهات حكومية، أو خاصة (أهلية) بإنشاء صوامع ضخمة؛ لخزن الأعلاف، سواء حيوانية أو دجنية، بالقرب من كل مشروع لإنتاج اللحم الأبيض أو البيض من الدجاج، أو لإنتاج اللحوم الحمراء من الأغنام والمواشي، يكفي لتغذية الحيوانات والطيور في حظائرها الحديثة؛ لسنة كاملة على الأقل.
لكننا، وللأسف الشديد، نفتقر إلى هذه الصوامع الكبرى وإنْ وجدت لدى بعض شركات تربية الدواجن الكبرى، فستجدها صغيرة الحجم، بالكاد تتسع لحفظ العلف وتوفيره لبضعة أشهر على أكثر تقدير.
أما بالنسبة لشركات الدواجن، الصغيرة أو المتوسطة، الإنتاج في المناطق الزراعية، فستجد العلف في أكياس لمدة شهر تقريباً.
ونظرا لأجواء الحرب التي تخيّم على منطقة الخليج، علينا في دولة الكويت أن نعمل على بناء صوامع كبيرة لحفظ آلاف الأطنان من الأعلاف الحيوية لتغذية المربى من حيوان وطير، لدى شركاتنا الدجنية في المناطق الزراعية، ضماناً لاستمرار إنتاجها من البيض واللحم الأبيض، الذي لا غنى للمستهلكين عنه في السراء والضراء.
حفظ الله الكويت، أميراً وحكومة وشعباً، من كل سوء ومكروه.
... وعمار يا كويت.
عضو مجلس إدارة هيئة الزراعة سابقاً