الاثنين 23 مارس 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سيطرة المذبذبين على إسرائيل
play icon
كل الآراء

سيطرة المذبذبين على إسرائيل

Time
الاثنين 23 مارس 2026
زيد الجلوي

اللا ملحدين، و اللا مؤمنين، المذبذبين ليسوا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء، كما وصفهم القرآن الكريم، وفسرها ابن جرير، بقوله حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا شعبة عن قتادة: "مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء"، يقول: ليسوا بمؤمنين مخلصين، ولا مشركين مصرحين بالشرك، وإن المنافق لم يزل في شك وشبهة، حتى أتى عليه الموت، وهو كذلك.

فهذه العينة من البشر ليسوا معتدلين، بل شُبهة لهم، أنهم كذلك. فهؤلاء لا هم بالدينيين ولا بلا دينيين، تصدوا للشأن العام، وهم ليسوا متوغلين في أعماق المعرفة، كانت دينية أو علمانية، أي متنطعين يعرفون من الإيمان والالحاد قشورهم، عينة وجدت نفسها تجني الملذات من جسارتها، فهلكت وأهلكت.

شباب اشتغلوا بالسياسة، وفي لحظات ضعف في البنية السياسية للمجتمعات، تمكنوا من رقاب الخلق، فاقتادوهم إلى حتوفهم. استغلوا الفراغات التي تعتري الحياة السياسية في بعض الأحايين، لينقلبوا عليها أكانت خاضعة لأنظمة ديمقراطية، او خلافها.

لقد أسس إسرائيل ملاحدة لا دين لهم، واختطفت من مغامرين لا هم ملاحدة عقائديون على وجه، ولا يهود عقائديون على وجه.

إن كان وجودهم في السلطة غير محاط بالتهديدات، تارة يهود وأخرى علمانيين غير متطرفين تارة أخرى، يغطون الحادهم الهزيل عقائديا بالعلمانية.

فإن أحيطت سلطتهم بالمخاطر رفعوا راية اليهودية الشعاراتية، مثل ما يفعل صبية ائتلاف حكومة الـ"ليكود"، بإشعال حروب تحت غطاء النبوءات التلمودية.

تماما كما كان فعل صدام حسين في إشغاله الجيش، والشعب العراقي في صراعات حتى لا ينشغل فيه، ويسقط سلطته. فهناك قاسم مشترك يجمع ما بين نفسية صدام ونتنياهو، فكلتا الشخصيتين لجأ إلى توجيه نظر الداخل نحو الخارج. الأول تحت غطاء تحرير فلسطين، ووحدة الأمة، أما الثاني فتحت شعارات "حدودك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات".

فالمجتمع الإسرائيلي، ومن خلال متابعته الجيدة التي توافرت لنا عنه، بعد انفتاح الفضاء الكترونيا مختطف هو الأخر، من هذه العقليات اللادينية، و اللا الإحادية، التي غرقت في الفساد. الذي لم يكن يشكو منه الكيان المحتل في نشأته، حيث قمع المتظاهرين والتعيين للموالين على حساب المهنيين، يدمج المجتمع في إطار بيروقراطي، تتحكم فيه طغمه فاسده بالمتدينين والعلمانيين الشكليين.

27 أكتوبر المقبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، التي يخشى معها تهاوي منظومة فساد المذبذبين في إسرائيل، ثم ملاحقتهم قضائيا. لذا هربوا إلى الأمام بإشعال حرب هنا وهناك، لعلهم يبقون في السلطة إلا أن المؤشرات لها قول أخر، يرى في هذه المغامرات تعجيل في انسحاقهم، لعدم وجود رأي عام مؤيد للحروب في إسرائيل.

إن نحو 80 عاما من الصراعات كانت كافية، ليجنح الناخب الإسرائيلي المترشد للسلم، بعدما ثبت لهم أن العرب والمسلمين جادون في السلام، الذي لولا اغتيال إسحاق رابين من متعصب، لما أحاطت بنا كل هذه المخاطر، المحدقة بنا بسبب المذبذبين، كما بدت شبه منظورة للمراقب العربي والإسرائيلي والعالمي.

كاتب كويتي

آخر الأخبار