حوارات
أعتقد، بل أؤمن، وفقاً لقراءاتي، السابقة والحالية، المكثّفة في التاريخ الإنساني، أنّ التاريخ يعيد فقط النماذج السلوكيّة البشريّة العامة، وطرق التفكير شبه المعتادة، والظروف الحياتية نفسها ودوافعها، ومكوّناتها الأساسية، لا سيما تلك التي تدفعها، وتكوّنها، بعض الحماقات البشرية التي لا ترتكز على المنطق، وبخاصّة التي تؤدّي لا محالة الى قرارات، وتصرّفات شخصية فاشلة، وستأتي بالعواقب الكارثية نفسها، ومنها ما يلي:
-الوقوف على الجانب الخطأ من التاريخ: يختار شخص مُتَرنِّحٌ فكرياً، أو مجموعة أشخاص مضطربين روحياً، أن يتّخذوا مواقف شخصية خاطئة تجاه أنفسهم، أو تجاه أبناء جلدتهم، لأسباب نرجسية غبيّة جداً، تكشف عن ضيق أفقهم وصبيانية تفكيرهم وجهلهم بمصالحهم الحقيقية.
ويمكن للمرء معرفة إذا كان واقفاً على الجانب الخطأ والكارثي من التاريخ، إذا كانت مواقفه الشخصية تتعارض بشكل فجّ مع قيم ومبادئ وفرضيّات وتوقّعات وأساسيات دينه الإسلامي الحنيف، ومن يناقض في كلامه، أو كتاباته، أو تصرّفاته ما نشأ عليه من هوية عربية أو إسلامية، محتّم عليه تكرار الحماقات التاريخية.
-حماقات الغطرسة والعجرفة، ومحدودية التفكير: كل كائن بشري متغطرس وضيّق الأفق، ومتعجرف في ظروف حياتية، أو تاريخية، تتطلّب عقلانية التفكير، والاعتدال والاستقامة الأخلاقية، سيقع مرّة أخرى في مستنقع سوء التقدير. -رفض التعلّم من دروس التاريخ: يعاني كثير من الناس من عجز اختياري في التعلّم من تجاربهم الحياتية اليومية، فما بالك إذا رفضوا أيضاً تثقيف أنفسهم عن دروس التاريخ، وإذا لم يرفضوا كذلك وبجهالة حمقاء التدبّر في سلوكياتهم الكارثية السابقة، التي جلبت لهم صعوبات، ومشكلات حياتية متكرّرة.
-إعادة الثقة لمن هو ليس أهلاً لها: يصرّ بعض المغيّبين فكرياً، و"الدّاجون" سلوكيًّا باختيارهم على إعادة منح ثقتهم بشخص، أو بأشخاص، خذلوهم أو تخلّوا عنهم وقت حاجتهم، أو تعاونوا مع أعدائهم ضدّهم وقت ضعفهم، أو نكثوا مراراً وتكراراً بمواثيقهم الأخلاقية معهم، أو غدروا بهم على رؤوس الأشهاد.
والتاريخ سيعيد ضرب هؤلاء على رؤوسهم اليابسة، ومعاقبتهم على غبائهم الشديد، لأنهم ببساطة يستحقّون ذلك، فتعلّم من دروس التاريخ يا بعد يوفي وجوفي وحَيِّيِ.
كاتب كويتي