كلوروفيل
يشهد العالم اليوم حالة متزايدة من عدم الاستقرار، تتسم بتسارع التغيرات، وتفاقم النزاعات وسط القلق، الإقليمي والدولي، الذي نعيشه بشأن ما يحمله لنا المستقبل.
فقد أصبحت الازمات السياسية، والاقتصادية والإنسانية، سمة بارزة في المشهد العالمي، وذلك في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وتعمق الازمات الإنسانية، مما يفرض تحديات جسيمة على الأمن السياسي، والاستقرار العام.
وفي خضم هذه التحولات تبدو العديد من الدول وكأنها تواجه واقعاً مفروضاً لم تختره، بل اضطرت للتعامل مع تبعاته.
وتتجلى ملامح الوضع الحالي في مزيج معقد من التوترات التي تحيط بالمنطقة، ومخاطر الحروب، الى جانب أزمات اجتماعية وإنسانية متفاقمة.
ومما لا شك فيه أن تتابع الازمات العالمية خلال السنوات الأخيرة ألقى بظلاله على سلاسل التوريد الدولية، مما أدى الى ارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الغذائية، وانخفاض القدرة الشرائية للأفراد، خصوصا في الدول المعتمدة على الاستيراد.
ولا يمكن اغفال التأثيرات المتزايدة للتغير المناخي، بما في ذلك موجات الجفاف، وندرة الموارد المائية، وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل تزيد من هشاشة الأنظمة الزراعية عالمياً، ويضاف الى ذلك الاعتماد المفرط على استيراد الغذاء، مما يجعل العديد من الدول عرضة لصدمات الأسواق العالمية، وتقلباتها، والظروف المحيطة بها.
وفي هذا السياق تعد دولة الكويت نموذجاً واضحاً للدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد المواد الغذائية، من مصادر متعددة. فالكويت تستورد أكثر من 90 في المئة، وهي من أعلى الدول بالاعتماد على الاستيراد الخارجي من غذائها، وهو ما يستدعي تبني ستراتيجيات فعالة لتعزيز منظومة الأمن الغذائي الوطني، ومن أبرزها دعم الابتكار في القطاع الزراعي، وتنويع مصادر الإنتاج المحلي، والحد من الاعتماد على الاستيراد، إضافة إلى تمكين المزارعين، والقطاع الخاص من خلال تعزيز الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية الغذائية، وهم على استعداد كبير لذلك.
كما تبرز أهمية تعزيز سلاسل التوريد المحلية، وتفعيل التكامل الإقليمي، وبخاصة بين دول الخليج، من خلال بناء شراكات ستراتيجية، تهدف الى إدارة المخاطر الغذائية، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء والاستقرار.
ختاما فإن تحقيق الأمن الغذائي لم يعد خياراً اقتصادياً فقط، بل ضرورة ستراتيجية لضمان الاستقرار في التحديات الحالية، تتطلب تحولاً جذرياً نحو أنظمة غذائية أكثر مرونة، واستدامة بما يضمن مستقبلا أخضر، ومثمر للأجيال القادمة، ان شاء الله.
دكتوراه في فلسفة النبات