الخميس 09 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لماذا أثق بالعرب؟
play icon
كل الآراء

لماذا أثق بالعرب؟

Time
الثلاثاء 24 مارس 2026
م. عادل الجارالله الخرافي

‏ربما يكون السؤال مستغرباً، لكنه مطروح بين الكثير من الكويتيين، وكذلك بين الخليجيين، وهو: لماذا اثق بالعرب، فمنهم من وقف مع صدام حسين حين غزا الكويت، وبعد رحيله صاروا اصدقاء واحباب لنا، ومنهم من وقف معنا، ولا ننكر ذلك، لكنه قبض الثمن، ومنهم من وقف معنا دون ثمن، وهذا لا ننسى موقفه.

طوال العقود الماضية كانت دول الخليج قاطبة هدف حملات كثيرة من دول عربية، بينما بقيت الحكومات تتحدث معنا بديبلوماسية، لكن اعلامها يكوي الخليجيين، وكنا نتحمل الكثير منهم، لكن في "حزتها" كما نقول بالعامية، انقلبوا علينا، بل انهم شمتوا بنا حين اطلقت إيران صواريخها علينا.

ندرك تمام الادراك، أن التضامن العربي ضرورة ستراتيجية، لكن لنسأل: متى تضامن العرب مع انفسهم، وعملوا على توحيد كلمتهم، هل في القضية الفلسطينية، او في غزو الكويت، او غزو لبنان، او... او... وتكثر الاسئلة في هذا المجال؟

اليس العرب من يسألون عن ثمن الموقف، واذا كان في مصلحتهم اتخذوه، او يقفون ضد اخيهم العربي؟

في العام 1990، وهنا اتحدث بصراحة، لم نجد إلا دول الخليج تساندنا، وقفت معنا، لانها تدرك أن المصير المشترك لا يقبل المساومة، فتحت القلوب قبل البيوت، وبذل الدم في سبيل الكويت، بينما هناك الكثير ممن كان يساوم على الثمن.

وهنا اقولها بكل صراحة: لولا دول الخليج وموقفها لكان العالم نسي الكويت.

اكتب هذه الاسطر بكثير من المرارة، وكأني الحس المبرد، واذوق طعم الدم، لكن الحقيقة يجب أن تقال، مهما كانت جارحة، لان إذا كانت هناك مكاشفة يمكن أن نعرف، كـ"عرب" مكمن الخلل، وربما تكون هناك معالجات تؤدي إلى تغيير الرؤية.

إن الجامعة العربية اصبحت مجرد مؤسسة علاقات عامة، فلا هي عملت على تفعيل الاتفاقات العربية، بدءا من معاهدة الدفاع العربي المشترك، فأي من الحروب التي طالت اي دولة عربية، اكان المعتدى عليها من الخارج، او من داخل العالم العربي، جرى تفعيل تلك الاتفاقية، وخاضت الدول العربية الحرب على اساسها؟ ولا هي اعلنت موقفاً يمكن التعويل عليه في هذه الحرب التي تطال دول الخليج، قبل اسرائيل والولايات المتحدة.

نعم نشأنا على اناشيد عربية، و"بلاد العرب اوطاني"، وكنا نحلم أن ذلك يمكن أن يتحقق، لكن طوال ثمانية عقود، وما مرت به الكثير من الدول العربية، كان يسقط هذا الشعار دائما، ومغمس بدم الناس الابرياء.

نعم كان الامتحان الكبير في هذه الحرب، فهي القشة التي قصمت ظهر البعير، لذا اكرر السؤال: لماذا عليَّ أن اثق بالعرب.

آخر الأخبار