الثلاثاء 31 مارس 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هذا هو نظام إيران... شياطين تتحكم
play icon
الافتتاحية

هذا هو نظام إيران... شياطين تتحكم

Time
الأربعاء 25 مارس 2026
أحمد الجارالله

‏الدولة قرار، وليست قرارات، ومنذ زمن قلنا هذا الأمر، ونكرره اليوم، لا سيما مع العدوان الإيراني المتمادي على دول الخليج، وبعض الدول العربية، ولقد تأكد ذلك في الأسابيع الثلاثة الماضية، وكذلك في الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في يونيو الماضي.

في المرتين، وضع الطاقم الإيراني الكثير من الشروط، وفي النهاية وضعت الحرب الأولى أوزارها بجروح في جسد الدولة الإيرانية من الصعب معالجتها، ومن دون تنفيذ تلك الشروط، واليوم يتكرر السيناريو نفسه، وكأن الإيراني حسم الحرب، وبات هو من يستطيع فرض الشروط، علما أنه أصبح ضعيفاً كثيراً عما كان قبل هذه الحرب.

في هذا الشأن، في دول الخليج، وطوال 47 سنة، كنا نلاحظ التناقض في مواقف قادة نظام الملالي، ونقض العهود، لأنه لم يكن هناك قرار موحد في طهران، وكأن الدولة تحكمها الأشباح والشياطين، وليست لها قيادة واحدة، فدائماً هناك مصادر، وليست أسماء حقيقية، وتتحدث عما يريده النظام، وبالتالي تتكشف الحقائق عن تعدد رؤوس في الحكم، وليس هناك قرار موحد.

نعم، في أيام الخميني كان هناك رأس، لكنه عنيد إلى حد أنه جعل هذه الدولة العظيمة تسقط في دوامة الجوع والعوز والقمع، رغم ثرواتها الكبيرة التي يمكن استغلالها في رفاهية الشعب الإيراني، لكن ما جرى عكس ذلك، فقد أدخل عناد الخميني البلاد في حرب استمرت ثماني سنوات.

اليوم، هذا الأمر تجلى بوضوح، ففي الأيام القليلة الماضية حين أعلن عن مفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ففي الوقت الذي يعلن فيه الرئيس الأميركي ترامب ذلك، خرجت، وتخرج، أصوات متعددة من طهران، أحدها يقول إن الاتصالات تجري عبر دولة ثالثة، وآخر ينفي أي تواصل مع واشنطن، بينما يطلع الحرس الثوري بموقف آخر، وأن إيران هي من يضع الشروط، وليست الولايات المتحدة، وكذلك "الخارجية" الإيرانية، ورئيس البرلمان، فيما هناك سفراء يقولون إن الإعداد لاجتماعات مباشرة بين مسؤولين من الطرفين في إسلام أباد تجري على قدم وساق.

في هذا الشأن، يعرف الجميع في الإقليم والعالم أن إيران تحكم بنظام شمولي، مع قشور ديمقراطية، فلا تعرف دور رئيس الجمهورية، الذي منذ أيام هو غائب عن المشهد السياسي، واتصالاته محدودة جداً، وما يوحي بعزلة كبيرة وهذا لا شك، ومع غياب المرشد، الذي إلى اليوم لم يكشف مصيره، فهذا يعني أنه ليست هناك مرجعية سياسية يمكن الحديث معها.

لذا، منذ 47 عاماً، تعودنا في دول الخليج على وجود دولة إيرانية متعددة الرؤوس، لهذا، فإن الوضع سيبقى على هذه التناقضات حتى تصبح هناك دولة برأس قادر على القرار، أو يأتي الوقت الذي يكشف فيه عن مصير المرشد الجديد، والذي سيقول ما قاله الخميني عام 1988 إنه "يتجرع السم بقبول طهران القرار الأممي رقم 598"، الذي توج هزيمة إيران في الحرب التي استمرت ثماني سنوات، وراح ضحيتها نحو مليوني نسمة من الجانبين.

اليوم، الوضع يختلف عما كان عليه في السابق، فالصراع ليس بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بل بين العالم كله وإيران التي لم تترك مجالاً لأي صلح.

لكن ما يهمنا في دول مجلس التعاون الخليجي هو ستراتيجية جديدة تقوم على أمر واحد، وهو محاسبة النظام الإيراني على كل الاعتداءات منذ العام 1979 إلى اليوم، حتى مع تغيير النظام الحالي، ومنع أي اعتداء على دولنا، حتى لو كان ظلم الجغرافيا قاسياً في حكمه، إذ يبقى قطع دابر العدوان، أياً كان نوعه، ناعماً أو خشناً، أفضل بكثير من حالة المراوحة التي نعيشها منذ 47 عاماً.

آخر الأخبار