ليست حربا بين الإيرانيين من جهة، والإسرائيليين والأميركان من جهة أخرى، بل بين يسار الوسط بريادة ايهود باراك من حزب العمل، ويمين الوسط بزعامة نتنياهو.
بتاريخ 6 فبراير الماضي كتب نتنياهو في "اكس" متهما غريمه ايهود باراك، بقوله: "لا تشير علاقة جيفري إبستين الوثيقة، وغير المألوفة، مع إيهود باراك إلى أن إبستين كان يعمل لصالح إسرائيل بل تثبت العكس تماماً بسبب تمسكه بهزيمته الانتخابية التي حدثت قبل أكثر من عقدين من الزمن، حاول باراك لسنوات بشكل قهري تقويض الديمقراطية الإسرائيلية من خلال العمل مع اليسار الراديكالي المناهض للصهيونية في محاولات فاشلة للإطاحة بالحكومة الإسرائيلية المنتخبة، دفع هوس باراك الشخصي إلى الانخراط في أنشطة علنية وسرية لتقويض حكومة إسرائيل، بما في ذلك تأجيج حركات الاحتجاج الجماهيرية، وإثارة الاضطرابات وتغذية الروايات الإعلامية الكاذبة". ومن المتابعة للاتهامات المتبادلة بينهما، يمكن لنا أن نفسر أن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة منقسم على ذاته، وأغلبيته مؤيدة لعودة يسار الوسط ممثلاً بحزب العمل للسلطة في إسرائيل، بعد أن غيبه يمين الوسط الليكودي عن السلطة، ما يزيد عن 20 سنة من عام 2002 وحتى وقتنا.
ونجد في تصريحات ايهود باراك أنه يرى في حرب الليكود مع إيران، إمكانية كبيرة لعودة تياره للسلطة، وقد يكونوا اقتربوا من تلك العودة، فهناك تمرد في الأجهزة الحكومية، بما فيها الأمنية على سلطة ائتلاف نتنياهو، وفق ما تبين من استطلاعات الرأي الإسرائيلية، وكذلك من حالة الإنهيارات العصبية البادية على نتنياهو ومحيطيه، بسبب التسريبات الأمنية التي أدت إلى خلق رأي عام مناهض لهم، قد يفقدهم تشكيل الحكومة في 27 أكتوبر المقبل.
ففي تصريحات لايهود باراك قال: "أتمنى أن أكون مخطئاً، لكن لا يوجد أي حل مع إيران لا نستطيع القضاء على برنامجها النووي، وهي قادرة على تصنيع قنبلة نووية خلال أسابيع، والولايات المتحدة لن تتمكن من فتح مضيق هرمز".
فهذه التصريحات لا تطلق في زمن الحرب، الا من صاحب مصلحة، خصوصا إذا ما ربط مع ما نشر عن جزيرة ابستين الذي اتهم نتنياهو باراك بالوقوف خلفها، وبتسريبات مكتب نتنياهو للأعداد الحقيقية لقتلى وجرحى الجيش الإسرائيلي في غزة، بعدما أخفى أعدادهم، وكذلك تسريب فيديو استشهاد يحيي السنوار دون علمه.
جميعها مجتمعة يمكن فهمها أن الائتلاف الإسرائيلي الحاكم يتعرض لضرب شديد تحت الحزام من داخل منظومته الحكومية.
هناك تذمر شديد داخلي لإزاحة الليكود المتشدد، لعودة العمل للسلطة بعدما خسر المتشددون معركة السلام، لا يستبعد معها أن يكون طوفان الأقصى جزء منها، لأن اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الداعم ليسار الوسط، قد يكون يرى أن مصلحة إسرائيل في السلام.
كاتب كويتي