الثلاثاء 31 مارس 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إيران تحلم بدولة الفرس الغائبة
play icon
الافتتاحية

إيران تحلم بدولة الفرس الغائبة

Time
الخميس 26 مارس 2026
أحمد الجارالله

اعتمد هتلر في مشروعه النازي على فكرة العرق الآري، ومارس نازيته على الأعراق كافة على هذا الأساس، والفرس يعتبرون أنفسهم من هذا الجنس، وبالتالي لا مبالغة إذا كان النظام الإيراني الحالي يسلك الطريق نفسه في التعامل مع الجيران والعالم، وينظر قادته إلى الخليج العربي، بل إلى العرب كافة، على أنهم "أقل منهم شأناً"، ويكرسون عنصريتهم الموروثة عن النازي.

للأسف، إن هذا الأمر يحكم علاقات الدولة الإيرانية حالياً مع دول الخليج، ولقد ظهر ذلك واضحاً في قضية مضيق هرمز، الذي تعتبره طهران ممراً خاصاً بها، متناسية أنه ممر عالمي، وخليجي بالدرجة الأولى، ومحكوم بالقانون الدولي البحري، وبالتالي فإن لدول مجلس التعاون الخليجي الحق أكثر من إيران في تقرير مصيره.

لذا، حين تعلن طهران فرض رسوم على المرور من هذا المعبر، فهي تتعدى على الحقوق الخليجية بالدرجة الأولى، وثانياً تعمل على توسيع الحرب الدائرة حالياً، وتحولها إلى صراع دولي.

وكي لا نطيل، فالحروب دائماً تنتهي بتسويات، وبمناسبة الحديث عن مفاوضات، مباشرة أو غير مباشرة، بين واشنطن وطهران، فإن المعني الأول بتلك المحادثات عواصم الخليج كافة، لأنها هي أكثر من تضرر في هذه الحرب، ولا تزال تتعرض للعدوان الإيراني، ولا يمكن أن تكون بعيدة عن طاولة المفاوضات.

في هذا الشأن، لا نتحدث عن التعويضات عن الأضرار فقط، بل أيضاً عن تقرير مصير المنطقة ككل، بدءاً من النفوذ الإيراني في بعض الدول العربية، وصولاً إلى حسم أمر القدرات العسكرية لنظام الملالي، وانتهاءً بشبكات الإرهاب المدعومة إيرانياً.

في مناسبات عدة، تحدثنا طويلاً عما عانته، وتعانيه، منطقة الخليج من التدخلات الإيرانية منذ العام 1979، وبالتالي، فإن العودة إلى المربع الأول، بعد انتهاء هذه الحرب، يعني أن المنطقة لن تكون في أمان أبداً، لا سيما أن العقيدة السياسية التاريخية للفرس تقوم على النظرة الدونية إلى الجيران، وفي هذا المجال لا تفرق إيران عن إسرائيل في شيء.

لذا، فإن الخروج من المأزق يكون بكف أيدي الطرفين، وأن التعامل مع الخليجيين خصوصاً، والعرب عموماً، يجب أن ينطلق من تغيير العقيدة السياسية التاريخية، لإيران وإسرائيل في الوقت نفسه.

وعلى هذا الأساس، فإن دول الخليج لا يمكنها القبول بمبدأ "تصدير الثورة" المنصوص عليه في الدستور الإيراني، فدول المنطقة وشعوبها لا تزال تعارضه، وقد كلفها الكثير طوال 47 عاماً، كذلك لا يمكن القبول بالتهديد المستمر من العراق واليمن ولبنان، بوجود جماعات إرهابية مدعومة من إيران، كذلك على تل أبيب التخلي عن مشروع إسرائيل الكبرى، كي تعيش المنطقة من دون أي حروب، أو هواجس تؤرق شعوبها من مشاريع مبنية على خزعبلات سياسية وتاريخية.

لذا، إن دول الخليج بما تملكه من قوة اقتصادية قادرة على تغيير المعادلات كافة، ومن غير المعقول أبداً ألا تكون هذه الدول هي الفاعل الأول بأي تسوية، لجعل هذه الحرب آخر حروب الإقليم.

نعم، إن الغطرسة الإيرانية طوال العقود الخمسة الماضية، جلبت الويلات على المنطقة، وهذا لا يمكن أن يبقى دون رد، ليس إقليمياً فقط، بل ودولياً، فإذا لم تعترف إيران بأن الممرات البحرية الدولية في الإقليم خاضعة للقانون الدولي، وحرية الملاحة، فعلى العالم محاصرتها وتأديبها، مع الاعتراف بحق دول الخليج بأن تكون هي صاحبة الأولوية في تقرير مصير الإقليم ككل.

آخر الأخبار