مختصر مفيد
أختصر الأحداث، فقبل 45 عاما جرى الحديث عن مضيق هرمز، وأن إيران لن تتمكن من إغلاقه في وجه الملاحة البحرية، فهناك مايُسمى بـ"مبدأ كارتر" الذي أعلنه الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في العام 1980، بعد أن احتل الاتحاد السوفياتي أفغانستان، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة غير مباشر للسوفيات، قال فيه: "إن أي محاولة من جانب قوة خارجية للسيطرة على منطقة الخليج سوف تٌعتبر اعتداء على المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأميركية، وإن هذا الاعتداء سوف يٌقاوم بأي وسيلة ضرورية بمافيها القوة العسكرية".
كتبنا عن هذا قبل سنوات، وقلنا:"إن إيران عندما تٌعلن أنها ستغلق المضيق، قد تهدف الى صرف انتباه الشعب الإيراني عن معاناته المعيشية في الداخل، لكي يصطف حول قيادته".
إيران تمتلك موارد هائلة، لكنها لم تحسن التفكير، إذ لم تلتفت إلى الداخل لتصلح حال الشعب، فتدهور وضعه، وزادت معاناته المعيشية، فيما انطلقت تتدخل في شؤون العرب، وتسيء لهم بأعوانها الخونة، المتحالفين معها في لبنان، واليمن، والعراق، وسورية.
قبل سنوات كانت التصريحات الإيرانية عدائية ضد دول الخليج، مثل القول: إن ايران قادرة على "قلب أنظمة الخليج، وكانت، ولا تزال، تقمع شعبها، وتهدر مواردها في مغامرات خارجية، لذا عاش الإيرانيون الفقر، ما جعلهم يهتفون ضد الحكومة والمؤسسة الدينية: لا لغزة،لا للبنان، الموت لفلسطين".
اهتمت إيران بالشأن العسكري، وانتهجت سياسات عدائية تجاه دول الجوار والغرب، وهي في هذا تشبه كوريا الشمالية، التي يعيش شعبها الفقر والقمع، ففي وقت ما أمر رئيسها الجائعين بقتل الكلاب وأكل لحمها، ولقد قال هذا في 16 أغسطس عام 2016 وبالفيديو.
لكن القوة الحالية ليست القوة العسكرية، إنما قوة الاقتصاد، والدليل على ذلك تقدم كوريا الجنوبية، وتخلف "الشمالية"، ثم ان إيران لم تقرأ دروس التاريخ، فدول أوروبا كانت تتقاتل في ما بينها طوال مئات السنين، لكنها وجدت أنها كانت مخطئة، وبعد الحروب شكلت "السوق الأوروبية المشتركة"، وتحول هذا التجمع الى "الاتحاد الأوروبي"، فنهضت وعاشت شعوبها بأمان ورخاء.
وضربنا مثالاً آخر، وهو الدانمارك التي كانت تتقاتل مع السويد في حروب جمة طوال سنين عدة، فشعرت انها أخطأت، وان الأفضل لها أن تتصالح مع السويد، وبالفعل تطور البلدان بشكل كبير، أما إيران فلم تتصالح مع العرب والغرب، لذلك لم تتطور.
خلال الأربعة أسابيع الماضية شنت أميركا واسرائيل غارات جوية على إيران التي كانت ترغب بشدة في امتلاك السلاح النووي، ولمواقفها العدائية، هي و"حزب الله" في لبنان، وهنا اطلقت إيران صواريخها ومسيراتها على بلدان الخليج المسالمة، ولا تزال تقصفها، وتضررت بنيتها التحتية، مع إصابات بشرية، ومع هذا اتخذت دول الخليج سياسة ضبط النفس.ثم هدد ترامب بتوجيه ضربات لإيران إن هي أغلقت مضيق هرمز، وحدد 48 ساعة لها حتى تستجيب لشروطه، ويبدو أن إيران رغبت بالتفاوض، فوضع ترامب خمسة أيام مقبلة لتستجيب له، وهو ما اعتبره نصراً كبيراً، واشترط الموافقة على شخصية الرئيس الإيراني المقبل، وهو يرى في محمد باقر قاليباف زعيماً محتملاً لإيران.
نأمل بتقوية النظام الأمني الإقليمي لـ"مجلس التعاون" الخليجي، وهناك من يقترح تشكيل "دولة كونفيدرالية" من دول المجلس، لتنسيق سياسات الدفاع والاقتصاد، مع احتفاظ كل دولة بسيادتها الداخلية والخارجية، أي مثل دول الاتحاد الأوروبي، ورجاء لا توافقوا على انضمام أي بلد عربي لـ"مجلس التعاون" أو للكونفيدرالية، لأن هذا من شأنه تحطيم المجلس، وقد سبق أن حذرنا منه.