الأحد 29 مارس 2026
19°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
اصمتوا... مصر منا ونحن منها
play icon
الافتتاحية

اصمتوا... مصر منا ونحن منها

Time
السبت 28 مارس 2026
أحمد الجارالله

مهلاً يا أهل مصر، بيننا وبينكم 1400 سنة من الإسلام، ولا نزال نتذكر مارية القبطية، إحدى زوجات الرسول الكريم، وكذلك عمرو بن العاص، فجميعنا اتبعنا رسالة محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وسلم).

منذ فجر التاريخ، مرّ على هذا الكوكب الكثير من الأمم والديانات، واختلفت الأقوام، وتبدلت الدول، لكن العلامات الفارقة كانت تظهر سريعاً، وتبقى في ذاكرة الشعوب، لذا نتذكر جيداً الصوت المصري الواضح حين غزا صدام حسين الكويت، وكيف جلجل في العالم، مع الخيّرين من قادة الدول العربية والأجنبية، وكيف أن مملكة العز، المملكة العربية السعودية، ومعها دول "مجلس التعاون" اصطفت كلها لمقاومة الغازي، وانتصر الحق الكويتي على الشر.

نعم، كانت هناك دول عربية وقفت مع الغزاة، وأخذت منحى مختلفاً، لمصالح خاصة، ولاعتقادها أن هذا الغزو ربما يمهد لتحرير فلسطين، لكن اتضح أنها كانت عملية شراء ذمم، وصفقات لا علاقة لها أبداً بالشعارات المرفوعة، وكان هناك تأييد شعبي في تلك الدول، لأن عملية غسل الأدمغة كانت مهولة.

كل هذا اتضح لاحقاً، رغم الحقيقة الناصعة التي عملت الكويت، ودول مجلس التعاون الخليجي على توضيحها، وهذا ما يحصل اليوم، وليس من حق دول "التعاون" أن تعتب على شعب مصر، أو بالأحرى بعضه الذي لديه قناعات يمارسها، وفق ما يرى، فما يحدث في المنطقة اليوم يمكن ألا يراه المقتنع من بعض المصريين، إنه مقدمة لتحرير فلسطين، نحن، أبناء الخليج، نتعرض يومياً للعدوان الإيراني.

نعم، هناك من أقنع بعض أهل مصر أن إيران هي من ستحرر فلسطين، والقدس، وفي هذا الكثير من المزاعم التي نربأ بإخواننا المصريين الذين ذاقوا مرارة الاحتلال في العام 1967، أن يسقطوا تحت وهم تلك الشعارات.

لا نعتب على هؤلاء، فللجميع قناعاتهم، ولكل واحد منهم أن يعبر عنها وفق ما يرى، إلا أننا نعتب على بيان وزير الإعلام المصري الذي حاول فيه جعل بعض تلك القناعات المصرية أنها من خارج مصر.

نعم، هناك قناعات، ليس في مصر وحدها، بل في غالبية العالم العربي، بأن إيران ستحرر فلسطين، وهذا الكلام نسمعه منذ 50 سنة، فيما الحقيقة أن إسرائيل توسعت أكثر طوال تلك العقود، والتحرير أصبح "كلاشيه" تدلس فيه طهران على المسلمين، والعرب، بينما هي تعمل على تصدير الثورة الطائفية، وتغيير العقائد الدينية والثقافية للشعوب، و"تصدير الثورة".

نعم، في المظهر إيران دولة إسلامية، لمن يأخذ علينا الموقف منها جراء عدوانها على دولنا، لكن في الجوهر إيران تعمل على إحياء إمبراطورية بائدة، ليس لها من الإسلام أي علاقة، ولقد عانينا منها طوال 47 عاماً الكثير من الويلات، ولا نزال، والحجة دائماً كانت "القواعد العسكرية الأميركية"، التي منعت دول الخليج استخدامها، لكن دائماً حجة المعتدي أقبح من الذنب.

إن الحق في الدفاع عن النفس مشروع للجميع، ولا يمكن لأحد منع الناس من الدفاع عن أنفسهم، فهذا مكفول بكل الشرائع والقوانين والاتفاقات الدولية، ونحن في الخليج إلى اليوم نضبط النفس، وتتمتع قياداتنا بالحكمة في معالجة العدوان علينا، ولا ننسى أن إيران حاولت الاعتداء على الأراضي المقدسة، وليس فقط على مواقع مدنية أو نفطية، بل لقد اعتدت من خلال حوثة اليمن على مكة والمدينة المنورة.

لذا، فإن الموقف المبني على شعارات غير صادقة فيه الكثير من الظلم لدول الخليج العربية، غير أن ذلك لا يمنح لأحد أن يتطاول على الشعب المصري، وكذلك لا أحد يحق له أن يغير قناعات الناس بالشتائم وقلة الأدب.

نعم، نعتذر لشعب مصر، فهناك من أساء إلى هذا الشعب العظيم، ولحضارة مصر، ولمواقفها التاريخية في التضامن مع عرب الخليج، وهي الدولة العربية العظيمة، لا سيما دول "مجلس التعاون".

لذا، إن العتب على الوزير نابع من حقيقة أن لكل شخص التعبير عن رأيه كما يريد، فمن لا يرى الحقيقة في قتل الآلاف من اليمنيين والعراقيين والسوريين واللبنانيين، وغيرهم ممن تسببت إيران في سفك دمهم، ولا يزال يدافع عنها، هو لا شك منفصل عن الواقع، وهذا لا يعتد به.

إن شعب مصر، وبعض الفئات فيه، له، أو لها، الحق في الدفاع عن رأيها، إذ ربما نحن فشلنا في إقناعهم بوجهة نظرنا، فهناك الكثير من العرب، كما أسلفنا، كانوا ضدنا لكن الزمن بيّن الحقائق، واختلفت المواقف.

أما الذين يهاجمون الشعب المصري من الخليجيين، فنقول لهم: إذا لم تكن لديكم قوة الإقناع بالحوار، فاسكتوا، فالشعب المصري شعب عظيم، وقائده الرئيس عبدالفتاح السيسي، قائد عظيم، والقادة الذين يحكمون دولهم بالمنطق، لا يؤثرون على قناعات شعوبهم، لكن ما نعرفه أننا في دول الخليج لا نتوجس من تغيير الموقف المصري، فمصر منا ونحن منها.

آخر الأخبار