الخميس 09 أبريل 2026
24°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إيران وإسرائيل وجهان لعملة واحدة
play icon
كل الآراء

إيران وإسرائيل وجهان لعملة واحدة

Time
السبت 28 مارس 2026
م. عادل الجارالله الخرافي


استغرب من يتعاطف مع إيران، رغم وضوح معالم عدوانها على دول الخليج، واكثر ما يثير الاستغراب من يصف أن ما يحصل هو خطر على دولة مسلمة. 

ولا أقول ذلك لأنني خليجي، او كويتي، أنا أقولها لأن إيران لا تقيم وزنا للاسلام، ولا الجيرة الحسنة، بل تعمل على قاعدة "انا ومن بعدي الطوفان"، رغم أن الجغرافيا لن تتغير، وبالتالي على المسؤولين في نظام طهران أن يستوعبوا أن الشعوب، لا سيما شعبهم، وهي الخاسر الاكبر.

بل اكثر من ذلك، إن الاعتداءات الاثمة والوحشية، التي تمارسها إيران على دول الخليج، هي تنفيذ حقيقي لهدف إسرائيل، وبالتالي فهي بذلك أداة بيد تل ابيب، وليست مدافعة عن الاسلام وفلسطين.

الجميع يعرف في هذه المنطقة أن الهدف الاساسي لإسرائيل هو تدمير الامتين العربية والاسلامية، وحين تنفذ إيران تلك الاعتداءات فهي تضعف الامتين، وتحدث شرخاً بين الشعوب، العربية والاسلامية، ولا هي تهدد المصالح الاميركية او الإسرائيلية في المنطقة.

إن مصالح الدول، لا سيما الولايات المتحدة في الاقليم لا تهددها بضعة صواريخ ومسيرات، وإذا كان الهدف الإيراني هو التأثير على تلك المصالح، فإن ذلك لا يتم من خلال العدوان، بل عبر السلام بين دول الاقليم، لكن بات واضحاً أن إيران لا تزال عالقة عند انهيار الدولة الفارسية، ورغم دخولها الاسلام، إلا أن ذلك يبدو بالنسبة لها امراً غير جوهري، لان الاسلام دين التسامح، فهل عملت إيران منذ العام 1979 على هذا النحو، ام انها مارست غطرسة ارهابية، لم تعد خافية على احد؟

صحيح إن العدو الصهيوني هو عدونا الاساسي، الذي لن نغير موقفنا منه، وهذا إلى اليوم لم تفهمه طهران، فهي رفعت الشعارات من دون أن تعمل على تنفيذها، بالنسبة إلى القدس وفلسطين، بل اشغلتنا بحرب ليس لنا ناقة ولا جمل فيها، بل إن عدونا اليوم  يقول: "اشهد أن لا إله إلا الله"، فهل إلى هذا الحد وصلت الصفاقة الإيرانية، وهل إقفال مضيق هرمز يخدم تحرير فلسطين، أم انه يؤثر على الاقتصاد العالمي، الذي لا شك سيزيد من معاناة الشعب الإيراني، بينما دول الخليج العربية، قادرة على التغلب على الاثار التي يتركها اقفال المضيق، بينما إيران المنهكة، والضعيفة اليوم، ستكون اكثر تضرراً؟

لقد رأينا ومنذ العام 1979 التدمير الممنهج الإيراني للبنان، وكذلك سورية، ومنذ العام 2003 كيف خرّبت العصابات المأجورة إيرانياً العراق، وكذلك اليمن، فهل كانت طهران بذلك تخدم مصلحة العرب والمسلمين، أم انها تخدم المصلحة الإسرائيلية؟

نعم، إن هذه الحرب ستقف يوما ما، وهو قريب وليس بعيداً، لكن لا بد من اليقظة لان عدونا الحالي اشد عدوانية من اي عدو اخر، فهو يعمل على استغلال كل شيء في سبيل تحقيق اهدافه، وحتى الدين، رغم اننا مسلمون، لكنه لا يقيم اي وزن للعقيدة الاسلامية.

نحن اليوم في مرحلة حساسة جداً، فيها الكثير من الاحداث التي يمكن تحدث شرخاً في النسيج الوطني، وهنا الرهان على اهل الكويت، بل اهل الخليج كافة، الذين عليهم ألا يرحموا عميلاً خائناً، ففي هذا الشأن كلنا مع الدولة، بل اننا نَظلم لا نُظلم. إن ضعاف النفوس، هم من تجب محاسبتهم، فهذه الخلايا النائمة تهدد الجميع، ولقد استغلها النظام  الإيراني لتحقيق هدف بشع، وهو شق الصفوف بين الشعوب الخليجية، لان النموذج الخليجي التنموي، والمسالم والمتسامح هو النقيض للنظام الإيراني، وكذلك الاسرائيلي، وكلاهما اليوم يعملان على هدف واحد.

آخر الأخبار