الأحد 05 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
طوفان الأقصى في داخل الصراع الإسرائيلي
play icon
كل الآراء

طوفان الأقصى في داخل الصراع الإسرائيلي

Time
السبت 28 مارس 2026
زيد الجلوي

هل جاء "طوفان الأقصى" كحلقة ضمن سلسلة حلقات لإزاحة الائتلاف الحاكم المتلاعب في إسرائيل، ثم تسريبات أبستين الذي أتهم فيها نتنياهو ايهود باراك بالوقوف خلفها؟ 

إن متابعة السجالات الشديدة الدائرة في الداخل الإسرائيلي، والتذمر الواسع للرأي العام من تغييب للديمقراطية، وغلاء المعيشة، والاتهامات بالفشل الأمني، ورفض التعديلات القضائية، يشير إلى جدية شعبية في إزاحة نتنياهو عن رئاسة الحكومة. تشير إليه أحدث استطلاعات الرأي في عام 2026، وإن كانت لا تضمن تشكيل المعارضة للأغلبية المطلوبة للحكومة، وهي 61 من المقاعد النيابية. 

من واضح إدارة الصراع داخليا أنه تم استعمال الخارج "الحمساوي" لبلوغ المرامي التغييرية، كان "طوفان الأقصى" أو ابستين، أو الضغط على ترامب لشن حرب ضد إيران، لا يتحقق لنتنياهو الاستفادة منها. 

فلم يكن الطوفان في 7 أكتوبر مقنعا بأنه وليد إرادة "حمساوية" من حيث المنطلقات والغايات، وذلك بعد تزايد تسريبات عن معرفة أمنية إسرائيلية مسبقة بوقوعه، وإن المنظومة الأمنية كانت قد احيطت باحتمال وقوع الطوفان، ولم تتخذ إجراءات لمنعه، وهو مؤشر إلى احتمال مرتفع، إن استعمال آليات إدارة الصراع، قد استخدمت بالتعاون السري بين "حماس" وجهات عسكرية إسرائيلية، لزحزحت الحكومة الحالية في تل أبيب. 

قد يكون نتنياهو مدرك لها، لكن لا دليل لديه، لأن هذا النوع من التكتيكات لا تترك أثراً واضحاً في الاستدلال على من يقف وراءها، خلافا لظاهرها. 

لقد كان تسريب الجيش الإسرائيلي لفيديو استشهاد يحيي السنوار، افسادا لمحاولة نتنياهو في استغلاله انتخابيا. كذلك فيديوات نشرتها "حماس" لهجمات لها على القوات الإسرائيلية في غزة، من كاميرات الجيش الإسرائيلي تحت زعم اختراق "حماس" للمنظومات الالكترونية لقوات الاحتلال، وهي روايات 

لا يستحيل القول بها، لأنها أقرب للتسريبات المخابراتية الإسرائيلية لـ"حماس"، من كونها اختراقات تقنية "حمساوية" يصعب على المقاومة إحداثها. 

بالإضافة للمركبات الحديثة التي ظهرت عليها المقاومة في غزة، والهندام النظيف، والانضباطية في تشكيلاتها، وتسريب مكتب نتنياهو للاعداد الحقيقية للقتلى والجرحى في غزة، بعد إخفاء رئيس الحكومة لها حفاظا على شعبيته الانتخابية. كذلك اقالة وزير دفاعه غالانت بسبب انعدام الثقة، وعدم القدرة على إدارة حرب غزة على طريقة غالانت، الذي برر موقفه بوضع أمن أسرائيل في أولوياته، وإعادة أسرى "الطوفان" أحياء، وهو تبرير يعيب مسعى رئيس الحكومة. 

فهناك، وعلى ما يبدو توجه صهيوني عالمي لإزاحة نتنياهو عن السلطة بصحبة ائتلافه الحاكم، لأن فاتورة استمراره بالسلطة أضحت باهظة على المصالح الصهيونية العليا عالميا، بعد الانقلاب في الرأي العام العالمي على الصهاينة. قد يؤدي إلى زوال الصهيونية من المشهد الدولي، بعد تزايد احتمال فقدان الشارع الأميركي، الذي بات ساسته يرون أن مصالحهم الانتخابية في الابتعاد عن فكرة المسيحية الصهيونية، التي جعلت الولايات المتحدة ولائية للصهيونية اكثر من المسيحية. 

وحتى دخول الاميركان إلى جانب اسرائيل للحرب مع إيران، كان يتعين إظهاره أميركيا كسبا لنتنياهو في بدايته، ثم تحويله لإخفاق في منتصف الطريق يتحملونه المتشددون الإسرائيليون.

 كان يفهم من تفاوض ترامب مع الإيرانيين من دون الإسرائيليين، يستغل أميركيا في إزاحة الإئتلاف الإسرائيلي الحاكم في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في 27 أكتوبر المقبل. 

كل ذلك لما بدى من التعنت الليكودي الرافض للسلام، الذي بات مطلباً عربياً واسرائيلياً وعالمياً، ولما في السلام من مصلحة ستراتيجية تحفظ للمصالح الغربية ديمومتها، التي بات يتهددها دخول لاعبين دوليين إليها، كالصينيين والروس. 

وذلك بالاتيان بحكومة إسرائيلية جادة في التطبيع مع محيطها العربي والإسلامي، وشريك حقيقي في السلام يكمل مسيرة إسحاق رابين، التي قطعها قتله على يد أحد المتطرفين.

كاتب كويتي

آخر الأخبار