الأحد 05 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
إذا ضَرَبتَ مَن أَهَانَكَ وَقْتَ ضعفِكَ فأوجِعْ
play icon
كل الآراء

إذا ضَرَبتَ مَن أَهَانَكَ وَقْتَ ضعفِكَ فأوجِعْ

Time
الأحد 29 مارس 2026
د.خالد الجنفاوي

يعرف العربي القحُّ عزيز النفس فطرياً معنى الإهانة، وهي كل قول أو فعل متعمّد، يأتيه من شخص حقير، يهدف من ورائه جرح مشاعره، أو تنزيل قدره، والتشمّت به وقت ضعفه، لا سيما تمنّي الشرّ له، مع أنّه ربما يكون الشخص الوحيد في دائرة المهين من تعامل معه بشكل إنساني أو أخوي ورحيم.

والإنسان الرّزين كريم النفس، وبخاصّة من نشأ وتربّى على الأنفة (الحميّة والعزّة العربية الاصيلة) عندما تحين له الفرصة للانتقام، ممّن استضعفه، وقت حاجته، آنذاك، فقط للتأييد المعنوي، يتوجّب عليه منطقياً وأخلاقياً وتاريخياً، أن يضرب هذا النوع من الكائنات البشرية أشدّ الضرب المعنوي المجازي، على أقلّ تقدير، وبالتأكيد، توجد فوائد كثيرة لمعاقبة من يهين ويستخفّ، ويتشمّت بالعربي الأصيل، ومنها على سبيل المثال، إعادة تأكيد قوة الشخصية العربية الأصلية للشامتين الخبثاء، وإعادة تذكيرهم بمن كانت له اليد العليا تاريخياً، ومن لا يزال يرسخ في عقله الفردي والجمعي الرجولة العربية الحقيقية، والمروءة الاستثنائية.

 وإذا اعترض البعض بأنه يجدر بعزيز النفس أن يعفو عمّن أهانه عند ضعفه، لكن الأسئلة المنطقية والأخلاقية، التي تطرح نفسها في هذا السياق هي التالية: ماذا كان سيفعل الطرف الآخر لو كان هو الضحية، وبخاصة أنه ربما يفتقد مروءة العربي الأصيل؟ وماذا لو كان المهين هو من شرّ البريّة، ممّن عرف عنه الخيانة والغدر، ونكران الجميل، والشماتة بأبناء جلدته، واستغلالهم وقت ضعفهم؟

ويفترض كذلك أن يكون عقاب هؤلاء على قدر بجاحتهم، وغلاظة وجوههم، والفائدة الأخرى لشدّة ضرب مهين المرء عزيز النفس وقت ضعفه، هي تحذير من يشابهه في سلوكيات التشمّت والخيانة، بأنه سيقع عليه العقاب نفسه، أو أشّد منه لو أنّه تشمّت بمن لا يستحقّ أو يقبل الإهانة. ولا أعتقد أنني بالغت حين طالبت بمعاقبة من يهين عزيز النفس، وبهدف عدم منح الفرصة لمن ينوي محاكاة كلامه الوقح وتصرّفاته التي يستهجنها كل من نشأ، وتربّى على عزّة النفس، أن يتجرأ على فعل نفس الشيء، وعندما تضرب فأوجع طال عمرك، وسلمت يمناك. 

DrAljenfawi@

كاتب كويتي

آخر الأخبار