"اشتدي أزمة تنفرجي"، هذا شطر من بيت شعر ينطبق على إيران التي تعاظم عدوانها على الدول المجاورة، ولم تترك أي مجال للمصالحة مع نظامها، بينما شعبها ليس له ناقة ولا جمل في الحرب التي يشنها نظام الإرهاب.
إيران حالياً باتت على مقربة من "يالطا جديدة"، تنحصر في الجغرافيا الإيرانية فقط. ولهذا، فإن دول مجلس التعاون الخليجي القادرة على التصدي للعدوان لا تزال تمارس ضبط النفس بحكمة شديدة، لأنها على قناعة أن حكام الإرهاب الفارسي لن تكون لهم القدرة على تهديدها، بعد نهاية هذه الحرب.
ولأن التهديد توزع على مناطق عدة عربياً، بدءاً من لبنان وصولاً إلى العراق، نهاية باليمن، وكذلك التهديدات الإرهابية المستمرة للاقتصاد العالمي نتيجة لإغلاق مضيق هرمز، فإن العالم بات اليوم أكثر قناعة بأن التخلص من هذا النظام واجب لا يمكن السكوت عليه.
لذا، مهما اشتد العدوان على دولنا فقد بات الفرج قريباً، وما تعلنه طهران عن انتصارات ليس أكثر من حشرجات محتضِر، فقادة النظام كلهم مختبئون تحت الأرض، وهذا دليل على أنه لا قدرة لهم على التواصل مع العالم، بينما كل ما ينشره هؤلاء مجرد صور وأفلام نتاج الذكاء الاصطناعي.
رغم كل ذلك، نعترف أن دولنا عانت، بل العالم، من إرهاب فارسي طوال خمسة عقود، وكان الصبر على الأذى كبيراً جداً، لأن قادتنا كانوا يتعاملون مع تلك القضية بكثير من الحكمة، فحساباتهم كانت مبنية على أن الجغرافيا لن تتغير، وأن الشعب الإيراني هو الضحية الأولى للنظام المتخلف.
لكن في الحرب الحالية تغيرت الكثير من الحسابات، خصوصاً أن العدوان أصبح أكثر شراسة على المناطق المدنية، وشعوبنا الأكثر تضرراً، كما أن الممارسات الإرهابية الإيرانية ضد الاقتصاد العالمي باتت لا تحتمل، لذا فإن العالم اليوم أصبح على قناعة بأن التخلص من هذا النظام لا يمكن أن يكون إلا عبر استئصال الورم الخبيث بعملية جراحية.
نعم، حاول نظام الملالي طوال العقود الخمسة الماضية التأثير على بعض الدول العربية، أكان في لبنان الذي حوله إلى خرائب طوال 45 عاماً، أو سورية حين جعلها مزرعة لعصاباته، أو العراق بعد العام 2003 حين تركت الولايات المتحدة له "الخيط والمخيط" فيه، وأخيراً في اليمن الذي جعلته إيران مركزاً لممارسة الإرهاب ضد دول مجلس التعاون الخليجي، إلى حد الاعتداء على الأماكن المقدسة في مكة والمدينة المنورة.
في كل ذلك، فشلت إيران في تحقيق أي من أهدافها، فلا نالت بلح اليمن، ولا طالت عنب الشام، بعد أن تقلمت أظافرها في غزة ولبنان وسورية، وها هي تعاني في العراق، أما اليمن فالقادم عليه أصعب بكثير.
لذا، اشتداد الأزمة الحالية ليس إلا بداية النهاية، وكما جاء في قول الشاعر إن "سَحابُ الخَيرِ لَهُ مطرٌ"، وهذا ما بدأت تكشفه الأحداث عن نظام حاول أن يعاند سنن التاريخ، بينما لا يدرك أن من يعاند الصخر لا بد أن يدمى رأسه.