لعل اول مهمة لرئيس ديوان الخدمة المدنية أن يتقصى عدد الموظفين الكويتيين، الذين انخرطوا في القطاع الخاص، والذين لا يزالون مستمرين في الوظيفة، وعدد الذين تركوا الوظيفة.
باعتقادي انها تكشف له هل يفضل الكويتيون العمل بالحكومة او في القطاع الخاص؟.
لعل من ابسط الامور الا نحمل الاشياء باكثر مما ينبغي، وهذا القول ينطبق الى حد ما على ديوان الخدمة المدنية، الذي حمل اكثر مما يحتمل، نحن لا نتحامل، وطالما قبل الديوان تحميل ما لا يحتمل، ينبغي اذن أن يكون على قدر المسؤولية، التي انيطت به.
فالحكومة باب التوظيف بعنوان سد الذرائع وظفت ابناء الاغنياء وابناء الفقراء، وفئات الدخول المحدودة، وكلهم محشورون تحت قبة ديوان الخدمة المدنية.
من هنا كثرت الشكاوى على الديوان، واللطم في ساحته، وتحميله المسؤولية، فلا هناك طرف ثالث يتحمل مسؤولية المواطنين العاطلين، ومع ذلك لا نحمل الديوان اكثر مما يحتمل، لكن اذا الحكومة تقول للمواطنين العاطلين راجعوا الديوان، والديوان يا قلبي حايس، ويدور حول نفسه، وقد فقد بوصلة التفكير والحلول لمعضلة خلقتها الحكومة ورمتها على الديوان، لحل قضية آلاف الشباب العاطلين وغالبيتهم من الجنسين شباب خريجي جامعات وحملة شهادات عليا.
الديوان من جانبه اغلب الظن لا يزال مقيدا بافكار زمن يوم كان البهوات والباشوات رسموا القواعد والشروط الصارمة مع توصيات وقرارات، وخطوط العمل في زمن كان الديوان يقرر الاعمال، لكن باشوات الديوان الذين رحلوا وضعوا لوائح وتقاليد وانظمة، يستحيل للجيل الذي من بعدهم خرقها او اقلها تجاوزها، لذلك لكي تبقى تلك اللوائح مقدسة، والخروج عنها انحراف عن المقدسات.
تبقى البطالة في الكويت ليست مصطنعة، لكنها حقيقية فالدوائر الحكومية بقدها وقديدها فاضت، ولم تعد بحاجة للمزيد، والمزيد من العاطلين بينما يتكدس جيش عرمرمي من الموظفين ظاهراً، محسوب على الكادر الوظيفي، والحقيقة عالة على الكادر، وعلى الجهاز الحكومي، لذلك ابتدعت البصمات ذات الاشواط الثلاثة والاربعة، كل ذلك حتى لا يتسرب الموظفون من مكاتبهم في الوزارات الى المقاهي والمطاعم والشاليهات، او اقله الى منازلهم، طالما لا يوجد في الدوام ما يستحق المكوث لانجازه في ظل بدعة الـ"اون لاين"، ولا يحتاج صاحب المعاملة مراجعة الوزارات و"لوية" الازدحامات، وقلة المواقف.
تكليف الديوان توفير العمل لآلاف الشباب من الجنسين العاطلين، وآلاف اخرين مقبلين، وكلهم في طريق واحد هو الحكومة، فأي حكومة هذه التي تتحمل الاف العاطلين فيما التكنولوجيا الملعونة تزاحم بني الآدميين على لقمة عيشهم؟
اقول ديوان الخدمة ما بين تقاليد ادارية بالية اكل الدهر عليها وشرب، تركها الباشوات للجيل الجديد من الشباب، مع اوامر صارمة التمسك بها، بينما الاف العاطلين عن العمل طقت جبودهم من الفراغ، والاعتماد على جيوب آبائهم.
هل مسؤولية حل قضية العاطلين تتحملها الحكومة بكل اجهزتها، ووزرائها وخبرائها، او تحميل الديوان وحده مسؤولية توفير العمل لآلاف الشباب العاطلين، وهل أخطأت الحكومة عندما فتحت ابواب الجامعات الحكومية والخاصة لابناء الكويت، وقالت لهم ادخلوها بسلام امنين، فالحكومة ستتكفل نفقات التعليم، وفوقها مكافآت شهرية مجزية لكم، اذن ما هو الحل إلغاء الديوان، وتحميل المسؤولية للعاطلين كل و"شطارته" او عمل حر يتناسب وقدراته؟
ينبغي للكويتي ان يخرج من جلباب "ماما حكومة" ومقولة "احنا غير"، ينبغي ان نخرجها من عقولنا، احنا مع هذا العالم الكبير الذي يتصارع في البحار، وعبر الامواج باحثاً عن وظيفة او عمل في هذه الدولة، او تلك الجزيرة.
الدنيا حولنا تتغير، نحن نصدح بموال "احنا غير"، لا يحمل رئيس الديوان بيده العصا السحرية لحل معجزة البطالة، لن يحقق الديوان معجزة حل بطالة محكومة بعقلية بالية.
مطلوب من الديوان ان يفكر بعقلية الزمن المقبل، زمن التكنولوجيا والعمل عن بعد، الذي كان ينجزه ثلاثين موظفاً، ينجزه حاليا جهاز صغير سحري اسمه "انترنت" خلال دقائق، قبل تجديد مكاتب الديوان مطلوب تجديد الافكار، جراء مخلفات جيل العواجيز، اخيراً على رئيس الديوان ان يبخر الديوان لعل النحس يزول.
صحافي كويتي