الخميس 07 مايو 2026
32°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
ما بعد هرمز... كيف يحمي الخليج نفسه؟
play icon
كل الآراء

ما بعد هرمز... كيف يحمي الخليج نفسه؟

Time
الاثنين 30 مارس 2026
يوسف راشد الهاجري

في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة، وما تشهده من صراع بين إيران وكلٍ من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، عاد مضيق هرمز إلى واجهة القلق، ليس فقط كمعبر بحري، بل نقطة حساسة تمس استقرار الخليج، والاقتصاد العالمي.

هذا المضيق، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط، يمثل شرياناً حيوياً، لكنه في الوقت ذاته يشكل نقطة ضعف ستراتيجية، بسبب الاعتماد الكبير عليه كممر شبه وحيد للطاقة.

المشكلة ببساطة أن الاعتماد على طريق واحد، في منطقة مليئة بالتوترات، يعني أن أي تصعيد، عسكرياً كان أو سياسياً، قد يؤدي إلى اضطراب كبير في الإمدادات، ويضع دول الخليج أمام تحديات، اقتصادية وأمنية، مباشرة.

ورغم وجود بعض المشاريع التي تهدف إلى تجاوز هذا الممر، إلا أنها لا تزال محدودة، ولا تغطي كامل الاحتياج، كما أنها تعمل بشكل منفصل، لا ضمن رؤية خليجية موحدة، من هنا، يصبح التفكير في البدائل ضرورة، وليس خياراً.

الحل لا يكمن في مشروع واحد، بل في مجموعة خطوات متكاملة، يمكن تنفيذها بشكل تدريجي وواقعي. أول هذه الخطوات تتمثل في إنشاء شبكة أنابيب خليجية موحدة، تربط دول المنطقة ببعضها بعضاً، وتفتح مسارات متعددة للتصدير عبر البحر الأحمر، وبحر العرب، مما يحقق مرونة أكبرفي التعامل مع الأزمات.

إلى جانب ذلك، يبرز دور تطوير موانئ خارج نطاق الخليج، وتعزيز قدرات التخزين فيها، بحيث لا تتركز الصادرات في نقاط معرضة للخطر. كما أن إنشاء ممرات طاقة برية، تشمل خطوط أنابيب، وبنية لوجستية متكاملة، يمثل خياراً عملياً لتقليل الاعتماد على النقل البحري فقط.

وفي سياق متصل، فإن تنويع مصادر الطاقة، من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة، والهيدروجين، يسهم في تقليل الضغط على مسارات النفط التقليدية، ويفتح آفاقاً اقتصادية جديدة لدول الخليج.

ولا يمكن إغفال دور التكنولوجيا الحديثة، سواء في إدارة تدفقات الطاقة بذكاء، أو في حماية البنية التحتية من المخاطر الأمنية، والرقمية.

هذه الحلول، مجتمعة، لا تلغي أهمية مضيق هرمز، لكنها تنهي احتكاره لمصير الطاقة الخليجية.

إن المرحلة الحالية تتطلب نظرة بعيدة المدى، وقرارات شجاعة، لأن التحديات لا تُواجه بردود الفعل، بل بالتخطيط الاستباقي. إن مضيق هرمز، رغم أهميته، لا يجب أن يبقى قدراً لا يمكن تجاوزه، فالدول لا تُبنى على الممرات الضيقة، بل على اتساع الرؤية وتعدد الخيارات.

واليوم، يقف الخليج أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في دائرة القلق والترقب، وإما الانتقال إلى مرحلة جديدة يصنع فيها أمنه بيده. فالمستقبل لا ينتظر المترددين، بل يُكتب لمن يملكون الشجاعة لاتخاذ القرار في الوقت الصحيح.

محام وكاتب كويتي

آخر الأخبار