الأحد 05 أبريل 2026
23°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الفيل كبر ياناس قام يكسر بيتي
play icon
كل الآراء

الفيل كبر ياناس قام يكسر بيتي

Time
الاثنين 30 مارس 2026
مشعل صنت العدواني

"شالقصة يابو خلي، ترا ما ندري شالقصة"

ليرد ابو خلي، وهو الفنان/ محمد جابر بمسرحية " طماشة" الكويتية ويشرح بكلماته المعبرة عن شخص أهدوا اليه فيلا، استحسن صغره ولطفه بالبداية، وأدخله بيته، ثم كبر الفيل، وبان ضرره في تكسير البيت، فلما قرر صاحب البيت إخراجه عجز لكبر لحجمه، وعظمت كلفة إخراجه إلا بتكسير جزء من أركان البيت.

قصة هذا الفيل موجودة على أرض الواقع، في بعض الدول التي تتغلغل فيها الأحزاب والحركات السياسية، والتي بالبداية تتخذ شكلاً من الولاء الوطني، وتتوافق بالرؤى مع الحكومات، بل وتستحسن هذه الحكومات فعلها، وتسهل وتتساهل معها، بل وتدعها لتتعاظم داخل الدولة، ومن ثم تبدأ هذه الأحزاب في الانفصال التدريجي عن رؤى الحكومات، وتبدأ في فرض أجندتاها داخلياً، ثم تبرز ولاءاتها خارجياً، لدول ومنظمات، وتستعدي دولها، حتى تصل إلى مناكفة مع حكوماتها، بل وتقتل وتفجر فيها، وفي العراق ولبنان وفلسطين والسودان واليمن، انموذج حي لـ"قصة الفيل" الذي كبر وكسر البيت.

وفي بلدي الكويت أخشى ما أخشاه أن يوجد فيل سياسي داخل الدولة، يصعب إخراجه، ورأينا في السنين الأخيره نشاطاً غير معهود للاحزاب، بعضها محظور، ومصنف ارهابياً، وبعضها يحوم حول الحمى، وبعضها وديع وخامل، ويمارس التمسكن، وجميعها تشترك باتخاذ "قضية فلسطين" شعاراً تتوافق فيه مع الحكومة والشعب، لكنها تتخذها وسيلة لتحقيق غاياتها.

يجمعون المال لفلسطين وغزة، وهم بالحقيقة يبنون امبراطورية حزبية سياسية مالية، متمثلة في لجان خيرية هرمية، وبعضها مزدوج، فاقت مؤشر "مورجان ستانلي" لتصنيف الشركات وتعددها، داخلياً وخارجياً، شيء للعقارات وشيء لمصانع ملابس، وشيء للأغذية، وشيء للإعلام.

فباسم" القضية" يتسترون، وفيها يعادون ويوالون، ويكفرون ويقاطعون شركات، ويعظمون شركات أخرى محسوبة عليهم، ويمررون أجنداتهم السياسية، ويكبرون نفوذهم داخل الدولة، وبكل المجالات، حتى بدأت تظهر وتتكشف في الآونة الأخيرة معالم انفصالهم عن سياسة الدولة، وتوجهها واختلاف أجنداتها، والتي بعضها أخفاها وتذاكى، وبعضها عبر عنها باستحياء، والبعض الآخر أخرجها للعلن، حتى رأيناه اخيرا من المقبوض عليهم بجمع السلاح، وممارسة الارهاب ضد الدولة، تحت ذريعة "فلسطين والمقاومة"، لذلك على الحكومات الخليجية، والعربية، والإسلامية أن تنتبه، وتتخذ من "قصة الفيل" لها عبرة، ولا تستحسن صغره ولطفه، وتدخله بيتها، حتى يكبر ويكسر، وعندها يصعب إخراجه، وإن دخل هذا الفيل تحت أي ظرف، وابتليت به، يجب على الأقل أن تحجم نموه، حتى لا يتعاظم ضرره، وتفكر بإيجاد مخرج مناسب لحجمه الذي كبر من دون ضرر، او حتى بأقل الأضرار إن وجدت. وختاماً سأذكر بعض الكلمات المعبرة، التي قيلت بالمسرحية، لتكون نبراس يذكر بخطر تربية الفيل، الأحزاب والحركات السياسية، ذات الأجندات الخاصة داخل الدول والتي تقول كلماتها:

‏"أكو واحد هدو له فيل

‏ما عنده مكان يشيل

‏خلاه بالفريج يدور

‏يحليله فيل صغير

‏الفيل كبر يا ناس

‏قام يكسر في بيتي

‏قلت أنا أروح أشكي له

‏أقوله فيلكم شيله

‏جاني اليوم يتعذر

‏يقول لي أخوي سامحني

‏ترى أنا الفيل يغلبني

‏وما أقدر أنا أشيله

‏فيلكم هذا ماأقدر أنا أشيله".

كاتب كويتي

آخر الأخبار