"يا بو سالم عطنا سلاح نحن نحارب وانت ارتاح"، عندما كنا صغاراً، سمعنا هذا الهتاف من كبارنا، حين خرجوا في تظاهرات عندما هدد العراق مرات عدة الكويت، اهمها عند استقلال الكويت عام 1961، وثانيها في عام 1969، ما يسمى "ازمة الصامتة" وحينها كانت التظاهرات تخرج مطالبة بالسلاح للدفاع عن الوطن، واهم الهتافات كانت "يا بو سالم عطنا سلاح".
هذه الروح الوطنية لا تزال مستمرة إلى اليوم، وهي التي يعوّل عليها في اللحمة الوطنية، واليوم في هذه الحرب التي تشن علينا من عدو جار، اختلف الاسلوب في التعاطي حاليا، لان هناك قوات مسلحة من جيش وحرس وطني، ووزارة داخلية وغيرها من الذين يدافعون عن هذا الوطن ببسالة.
من الطبيعي أن الحروب في العصر الحديث تتغير، فالتكنولوجيا دخلت في هذه الحروب، وهي اصبحت عاملاً مهماً، لا سيما إذا كانت هناك عقول تعرف كيف تتعاطى مع كل الوسائل المتاحة، بل تعمل على الابتكار، من اجل ترسيخ القدرات الدفاعية.
الكويت لديها نخب كثيرة من الشباب الذين يعملون على الدفاع عنها في كل المجالات، رغم ذلك ثمة صعوبات في بعض النواحي، ومنها على صعيد المثال الخبراء في الاعلام، خصوصا من يطلعون على شاشات التلفزة المحلية، والاقليمية والدولية، القادرين على توضيح الموقف من دون اي مبالغات، فهؤلاء لديهم مهمة كبيرة وعظيمة، لانهم النواة الصلبة لدحض المزاعم التي يحاول العدو نشرها.
إن المعركة الاعلامية توازي في الاهمية المعركة العسكرية، وكذلك الامنية، لكن يبدو أن هذه الخانة بحاجة إلى سدها بخبراء كثر، لان العدد لا يزال قليلا، ولا بد من تطعيمه، وإبعاد المتطفلين في ادارة بعض المؤسسات المتعلقة بالاعلام.
إن ادارة الشأن العام في كل المجالات اكثر من ممتازة، رغم كل الصعوبات المستجدة، لان هذه الحرب مختلفة عن كل الحروب الماضية، ورغم ذلك فقد اثبتت انها قادرة على المواجهة، وهذا يحسب لكل اجهزة الدولة.
في المقابل فإن الروح الوطنية لدى الكويتيين لم تظهر في الخارج عما هي في الواقع، فهذا الامر جدير بالتوضيح، فمثلاً هناك الكثير من المتطوعين الذين يعملون في مجالات عدة، فهؤلاء لم تكن هناك اضاءة على جهودهم، كذلك إن هناك امكانات لم يجر استغلالها، وهنا اتحدث عن اصحاب الخبرات المتقاعدين، أكانوا في السلك العسكري، او اسلاك غيره، ممن، مثلا، عاصروا الحرب العراقية - الإيرانية، او الذين شاركوا في تحرير الكويت، والذين شاركوا في المقاومة الكويتية، والاستعانة بالمجندين، فهؤلاء لهم دورهم، ففي هذه المرحلة هناك حاجة إلى مشاركة الجميع للدفاع عن الامن الوطني، إذ يجب أن تتسع دائرة الاستعانة بالمتطوعين.
في هذا الشأن ثمة سؤال: لماذا لا تكون هناك دائرة مهمتها الاستعانة بهؤلاء في حال اي طارىء، فالجميع في الكويت لديه القدرة على التعاون من اجل حماية الوطن، ولهذا فإن تسجيل التخصصات، ومعرفة امكانات كل واحد من هؤلاء، وإدارة هذه الفرق في حال الطوارىء، مهم جدا، كذلك في حال السلم والاستقرار، لماذا لا تكون هناك دورات تعمل على تأهيل المتطوعين.
الكويت فيها نسبة تصل إلى اكثر من 60 في المئة من الشباب، وهؤلاء ايضا لهم دورهم، وهو مهم، حتى يكون الشعار "يا بو سالم عطني سلاح احنا نحارب وانت إرتاح"، طبعا أبو سالم هو المغفور له الشيخ صباح السالم ورحمة الله عليه.