الثلاثاء 31 مارس 2026
20°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
العقد بين الباطل والقابل للإبطال
play icon
كل الآراء

العقد بين الباطل والقابل للإبطال

Time
الثلاثاء 31 مارس 2026
سارة الجاسم

في زمن تتسارع فيه المعاملات، يبقى التكييف القانوني الصحيح هو الضمانة الحقيقية لحماية الحقوق، وصون استقرار الروابط التعاقدية، فالعقد ليس مجرد توافق ارادتين، بل هو بناء قانوني متكامل، يخضع لضوابط دقيقة.

فقد يظن البعض أن مجرد توقيعه عقداً يكفي ليكون عقدا ملزماً ونهائياً، غير ان ليست كل العقود صحيحة، انما توجد باطلة، فكم من متعاقد وقع وهو مطمئن، ثم فوجئ بأن عقده باطل، أو مهدد بالبطلان.

والفرق بين البطلان والإبطال هي مسألة مصيرية، قد تنهي نزاعاً، أو تسقط حقاً، أو تحصن التزاماً.

فالعقد الباطل... هو العقد الذي يفقد ركنا من أركانه الأساسية، وقد نظم القانون المدني الكويتي أركان العقود، ووضح حالات البطلان، وعيوب الإرادة، واضعاً معياراً واضحاً للفصل بينهم، فالعقد لا يصح إلا بتوافر أركانه الأساسية، وهي الرضا، والمحل، والسبب، فاذا تخلف ركن من أركانه ترتب عليه بطلاناً مطلقاً كمخالفه النظام العام، والآداب العامة، او عدم مشروعية سبب العقد، او صدور العقد من شخص معدوم الإرادة، فيعتبر هذا العقد باطلاً بطلاناً مطلقاً، ولا ينتج عنه أي أثر قانوني.

ولا يصح هذا العقد بالإجازة، ولا يزول بالتقادم، او مرور الزمن، لأنه فقد أساسه القانوني منذ لحظة نشأته، وتقضي المحكمة بإبطاله من تلقاء نفسها، فالعقد الباطل لا يرتب أثراً، ولا يصلح لأي التزام، ويعد كأن لم يكن منذ نشأته.

اما العقد القابل للابطال.. هو العقد الذي استوفى أركانه لكنه شابه عيب في الرضا، مثل التدليس او الاكراه، او الاستغلال، أو نقص الأهلية، دون إجازة الولي أو الوصي، فهو يكون عقد صحيح في ظاهره منتج لآثاره، لكنه مهدد بالزوال، ولا يجوز التمسك به إلا لمن تقرر لمصلحته، ويظل منتجا لآثاره إلى أن يحكم بإبطاله، ولا تقضي المحكمة بإبطاله من تلقاء نفسها، فهو عقد قائم ينتج آثاره، إلى أن يطعن عليه، وقابل للتصحيح بخلاف العقد الباطل الذي يكون معدوما.

فالدفع ببطلان العقد يجوز إثارته في أي مرحلة من مراحل الدعوى لتعلقه بالنظام العام، أما ابطال العقد فيجب أن يطلب صراحة، ولا يقبل الا من صاحب المصلحة.

فكل متعاقد يجب أن يكون على دراية بالفرق بين البطلان والإبطال، فقد يوقع الشخص عقدا يظنه انه معدوم الأثر، بينما هو في الحقيقة عقد صحيح يحتاج فقط إلى الطعن عليه في الميعاد القانوني، وإلا أصبح عقداً نهائياً وملزماً، فمن أراد التمسك بحق الإبطال وجب عليه المبادرة، وإلا تحول العقد المعيب إلى عقد صحيح بقوة القانون.

وقد نظم المشرع في القانون المدني مدة الطعن بثلاث سنوات من تاريخ اكتشاف الغلط، أو التدليس، ويسقط الحق في طلب الإبطال بمضي 15 عاماً من تاريخ العقد، فاذا لم يتمسك صاحب المصلحة بحقه في الابطال خلال المدة القانونية يسقط حقه في طلب الإبطال، ويتحصن العقد يصبح نهائياً، وكأنه نشأ صحيحاً بلا عيب، فالخطأ الشائع يتمثل في الخلط بين العيب الذي يمس كيان العقد ذاته والعيب الذي يمس إرادة أحد أطرافه.

فليس كل إخلال يرقى إلى درجة البطلان المطلق، وإلا لاهتز استقرار المعاملات. فليس كل عقد معيب يسقط، وليس كل عقد صحيح يستمر.

محامية كويتية

آخر الأخبار