حوارات
يخاطر المرء بكل ما يملك عندما يريد تحقيق هدف مصيري بالنسبة له، وعندما يريد إحداث تغيير جذري في شخصيته، فيبذل أقصى جهوده في احدى المرّات، وينجح في تجاوز أمر، أو وضع عوّق مسيرة حياته طوال الفترة السابقة.
والفرد الشجاع يجازف مجازياً، وأحياناً حرفياً، عندما تحين فرصته، بكل ما يملكه من طاقات فكرية، وقوى نفسية، وإمكانات ماديّة، وربما يخاطر بما يملكه من مال، لا سيما عندمّا يتّضح له أن الأسباب الرئيسية لمراوحته في مكانه السلبي هو خوفه المفرط، وتردّده المرضي في اتّخاذ تلك القرارات المصيرية، والتي أوجبت عليه في السابق، وتلزمه حالياً لاتخاذها قبل ضياع الفرص الذهبية. ومن الأمور والقضايا، والأوضاع، والأهداف التي يجب المخاطرة بكل ما يملكه الإنسان لتجاوز معضلاتها، أو لتحقيقها، نذكر ما يلي:
-تدمير العدو اللّدود: يعرف كل مرء عاقل، رزين، تعلّم من تجارب الحياة من هو عدوّه شديد الكره والخصومة له، إذ لن يتكاسل هذا الكائن البشريّ الشرير عن اقتناص الفرصة للانقضاض على من يبغضه شديد البغض، ولذلك، سيتوجّب على كل ذي عقل، وكل صاحب قرار، أن يتحيّن الفرصة لاصطياد من لازمه العداء المرضي، ويقضي عليه معنوياً ونفسياً، وروحياً، الى أن يطفئ نار حقده المزمن، ويتخلّص من شرّه المستطير على نفسه، وعلى من يهمّه أمرهم. ويخاطر الرّزين بكل ما يملكه من إمكانات لسحق عدوّه بشكل كامل وتام، ولا تأخذه الرحمة بمن لن يرحمه إذا تمكّن منه.
-خاطر وجازف في حماية أهلك: الرّجل الشجاع، قولاً وفعلاً، هو من لن يتأخّر، ولو دقيقة واحدة، عن التضحية بنفسه مجازياً، أو فعلياً، لحماية من يهمّه أمرهم، بل يفترض عليه ألاّ يُقصِّر إطلاقاً في هذا الشأن، فما فائدة الرجولة إذا لم يكن الرجل الذكر مستعداً للمخاطرة بكل ما يملكه للدفاع عن ذريّته، وأهله، وعرضه وماله؟
-المخاطرة لتحقيق الاكتفاء الذّاتي: لا توجد مخاطرات "محسوبة" أثناء السعي لتحقيق الاكتفاء الذّاتي الفعلي، في عالم اليوم المضطرب، فلا تترك حجراً لا تقلبه لتحقيق هذا الهدف الستراتيجي الأهمّ، فكُن رجلاً مقداماً.
كاتب كويتي