الثلاثاء 31 مارس 2026
20°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
عندما توقفت السماء والبحر
play icon
كل الآراء

عندما توقفت السماء والبحر

Time
الثلاثاء 31 مارس 2026
حمود الحمدي

ما نعيشه اليوم في المنطقة لم يكن مجرد أزمة عابرة، بل لحظة كاشفة، أوضحت لنا واقعاً كنا نتجاهله وهو مدى اعتمادنا الكبير على الخارج في تأمين احتياجاتنا الأساسية.

ومع إغلاق المجال الجوي، واضطراب الملاحة في مضيق هرمز، تأثرت قنوات النقل الجوي والبحري معاً، وهو ما انعكس على تدفق السلع الأساسية خصوصاً المواد الغذائية، التي تعتمد الكويت على استيرادها بشكل كبير. ما حدث لم يكن مجرد ظرف موقت، بل درس واضح، يؤكد أن الاعتماد على مسار واحد، أو وسيلة نقل واحدة، لم يعد خياراً آمناً في عالم مليء بالتقلبات، ومن هنا تبرز أهمية الحلول العملية لا النظرية.

أحد أبرز هذه الحلول هو تسريع مشروع الربط بالسكك الحديد بين دول الخليج، ليس فقط كوسيلة نقل، بل كجزء أساسي من منظومة الأمن الاقتصادي، فلو كانت شبكة السكك الحديد الخليجية قائمة اليوم، لكان بالإمكان تحويل مسار الشحن بسهولة دون تأثر يُذكر. ولتقريب الصورة بدلاً من أن تتجه السفن مباشرة إلى موانئ الكويت التي تأثرت باغلاق مضيق هرمز، يمكن توجيهها إلى موانئ بديلة بعيدة عن مناطق التوتر، مثل موانئ المملكة العربية السعودية المطلة على البحر الأحمر، أو موانئ سلطنة عمان المطلة على بحر العرب، ومن ثم يتم تفريغ الحمولة ونقلها عبر القطارات إلى الكويت، وباقي دول الخليج بسرعة وكفاءة. هذا النموذج لا يضمن فقط استمرارية الإمدادات، بل يقلل من المخاطر، ويعطي مرونة أكبر في التعامل مع الأزمات.كما أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى مستوى أعلى من التكامل الخليجي، يقوم على تعزيز الاكتفاء الذاتي في الغذاء والدواء، والطاقة، وتطوير قدرات التخزين، والخدمات اللوجستية، بحيث لا تكون دول المنطقة رهينة لأي ظرف خارجي.ما كشفت عنه هذه الأزمة ليس ضعفاً، بل فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات، وبناء منظومة أكثر تكاملاً واستعداداً.

كاتب كويتي

آخر الأخبار