إحالة إلزامية إلى دوائر الاختصاص لكل القضايا ومن دون رسوم
توسيع صلاحيات الحبس الاحتياطي والتظلمات ومنع الادعاء المدني
استثناء الطعون القائمة وإلغاء النصوص المتعارضة... والتنفيذ يبدأ فور النشر
في خطوة تشريعية تحمل أبعاداً أمنية وقضائية متقدمة، صدر في ملحق الجريدة الرسمية "الكويت اليوم" المرسوم بقانون رقم 51 لسنة 2026، بشأن تخصيص دوائر جزائية لنظر جرائم أمن الدولة بشقيها الخارجي والداخلي، إلى جانب جرائم الأعمال الإرهابية، في إطار توجه الدولة لتعزيز سرعة الفصل في القضايا الحساسة وتحقيق العدالة الناجزة دون الإخلال بضمانات المحاكمة العادلة.
ويؤسس المرسوم لنظام قضائي متخصص يهدف إلى التعامل مع هذه النوعية من الجرائم التي تمس كيان الدولة واستقرار المجتمع، عبر إنشاء دوائر محددة ذات اختصاص حصري، بما يحد من تشتت القضايا ويعزز كفاءة الإجراءات القضائية.
دوائر متخصصة
ونصت المادة الأولى من المرسوم على تخصيص دائرة جزائية أو أكثر في المحكمة الكلية، برئاسة مستشار وعضوية اثنين من القضاة الكويتيين، تختص دون غيرها بنظر الجنايات والجنح المتعلقة بجرائم أمن الدولة الخارجي والداخلي وجرائم الأعمال الإرهابية، وفقاً لما ورد في القانون رقم 31 لسنة 1970 والمرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2026. كما منح المرسوم هذه الدوائر صلاحيات رئيس المحكمة في ما يتعلق بقرارات الحبس الاحتياطي، وذلك وفقاً لأحكام المادة 69 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية، بما يعزز من سرعة اتخاذ القرارات المرتبطة بحرية المتهمين في هذه القضايا.
استئناف نهائي
وفيما يتعلق بدرجة التقاضي الثانية، نصت المادة الثانية على تخصيص دائرة جزائية أو أكثر في محكمة الاستئناف، برئاسة أحد وكلاء المحكمة وعضوية اثنين من المستشارين، يكون أحدهما على الأقل بدرجة وكيل محكمة استئناف، للنظر حصرياً في الطعون المقدمة على أحكام دوائر المحكمة الكلية المختصة.
وأكد المرسوم بشكل صريح أن الأحكام الصادرة عن هذه الدوائر الاستئنافية تكون نهائية وغير قابلة للطعن بأي وسيلة من وسائل الطعن، في توجه تشريعي واضح لتقليص مراحل التقاضي وتسريع الفصل في القضايا ذات الطابع الأمني.
حسم سريع
وألزمت المادة الثالثة الدوائر المختصة بالفصل في الدعاوى المعروضة أمامها على وجه السرعة، مع عدم جواز قبول الادعاء المدني أمامها، وهو ما يعكس طبيعة هذه القضايا التي تتطلب الحسم السريع دون التوسع في مسارات التقاضي المدنية. كما نصت المادة الرابعة على التزام دوائر المحكمة الكلية ومحكمة الاستئناف بإحالة جميع القضايا التي تدخل ضمن اختصاص هذه الدوائر الجديدة إليها، وذلك بالحالة التي تكون عليها وبدون رسوم، بما يضمن انتقالاً سلساً للاختصاص دون تعطيل للإجراءات.
استقرار قانوني
وفي سياق الحفاظ على المراكز القانونية القائمة، أكدت المادة الخامسة أن أحكام المرسوم لا تسري على الطعون المنظورة أمام المحاكم قبل تاريخ العمل به، بما يضمن عدم الإخلال بحقوق المتقاضين الذين سبق لهم سلوك طرق الطعن وفق القواعد السابقة.
كما نصت المادة السادسة على إلغاء كل حكم يتعارض مع أحكام هذا المرسوم بقانون، فيما أوجبت المادة السابعة على رئيس مجلس الوزراء والوزراء- كل في ما يخصه- تنفيذ أحكامه، على أن يعمل به اعتباراً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وتوضح المذكرة الإيضاحية المرافقة أن هذا التنظيم يأتي استجابة لطبيعة جرائم أمن الدولة والأعمال الإرهابية التي تمس الأمن القومي وتستوجب سرعة الحسم، مع تحقيق توازن دقيق بين كفالة حق الدفاع وضمان استقرار الأحكام، مشيرة إلى أن قصر التقاضي على درجتين دون الطعن بالتمييز يهدف إلى منع إطالة أمد النزاع في قضايا تتطلب بطبيعتها الفصل السريع والنهائي.