الأربعاء 01 أبريل 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هل تنجح 'حزمة المركزي التحفيزية' في تحريك بوصلة السوق العقاري؟
play icon
الاقتصادية

هل تنجح "حزمة المركزي التحفيزية" في تحريك بوصلة السوق العقاري؟

Time
الثلاثاء 31 مارس 2026
مروة البحراوي
خبراء لـ"السياسة": تأثيرها محدود على العقار الخاص مع التحديات التمويلية وارتفاع تكلفة البناء
سليمان الدليجان:
  • زيادة السيولة تعزز التداول في القطاعين "الاستثماري" و"التجاري"
بداح الدوسري:
  • الشركات والأنشطة التجارية المستفيد الأكبر... والأفراد الأقل
خالد بهبهاني:
  • وضوح نطاق وآليات التطبيق من العوامل الحاسمة لتحديد اتجاهاتها

في وقت تتسارع فيه المتغيرات الاقتصادية وتتقاطع مع التوترات الجيوسياسية في المنطقة، جاء إعلان بنك الكويت المركزي عن إطلاق حزمة تحفيزية للبنوك المحلية كخطوة استباقية تستهدف تعزيز مرونة القطاع المصرفي ودعم النشاط الاقتصادي، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى انعكاس هذه الإجراءات على السوق العقاري، أحد أبرز القطاعات ارتباطا بحركة التمويل والسيولة.

وبينما تعكس هذه الحزمة قوة ومتانة الجهاز المصرفي وقدرته على امتصاص الصدمات، تتباين الرؤى حول تأثيرها الفعلي على القطاع العقاري، حيث يرى خبراء ومتخصصون أن زيادة السيولة قد تسهم في تنشيط التداول، خاصة في القطاعين الاستثماري والتجاري، في حين توقع أخرين أن يظل تأثيرها على العقار الخاص محدودا، لاسيما مع استمرار التحديات التمويلية وارتفاع تكلفة البناء. وأكد خبراء لـ"السياسة" أن وضوح نطاق الحزمة وآليات تطبيقها، إلى جانب تطورات المشهد الجيوسياسي، ستظل عوامل حاسمة في تحديد اتجاهاتها، لاسيما مع ميل شريحة من المتعاملين إلى التحفظ والاحتفاظ بالسيولة، انتظارا لانقشاع الضبابية.

كما تتجه بعض الآراء إلى أن المستفيد الأكبر من هذه الحزمة قد يكون الشركات والقطاعات المرتبطة بالأنشطة التجارية، في حين يحتاج تأثيرها على الأفراد والسوق السكني إلى مزيد من الوقت حتى تتضح ملامحه، في ظل طبيعة هذه الإجراءات التي تتطلب فترة زمنية لاستيعابها وانعكاسها على أرض الواقع.

وبين التفاؤل الحذر والرؤية الواقعية، يبقى السؤال الأبرز... هل تنجح الحزمة التحفيزية في تحريك السوق العقاري، أم أن "كفة" العوامل الجيوسياسية ستظل الأثقل في توجيه بوصلة القطاع خلال المرحلة المقبلة؟

هل تنجح 'حزمة المركزي التحفيزية' في تحريك بوصلة السوق العقاري؟
play icon
سليمان الدليجان

قال الخبير العقاري سليمان الدليجان إن أي قنوات تمويلية إضافية في السوق العقاري من شأنها أن تسهم في تنشيط التداولات، مشيرا إلى أن السوق لاسيما القطاع السكني، يشهد منذ نحو عام حالة من التذبذب المصحوب باتجاهات انخفاض، ما يجعله أقل استجابة سريعة لمثل هذه الحوافز. وأوضح أنه حتى في حال ارتفاع السيولة لدى البنوك وزيادة الاستعداد للإقراض، فمن غير المتوقع أن ينعكس ذلك بشكل كبير على القطاع السكني في المرحلة الحالية، مرجعا ذلك إلى قوانين الاقتراض في العقار السكني إلى جانب حالة الترقب السائدة في السوق. وفي المقابل، توقع الدليجان أن تسهم الحزمة التحفيزية التي أقرها بنك الكويت المركزي في رفع شهية المستثمرين نحو القطاعين الاستثماري والتجاري، باعتبارهما أكثر مرونة واستجابة للتغيرات التمويلية، وقدرتهما على تحقيق عوائد في فترات أقصر مقارنة بالسكن الخاص. وأشار إلى أن القطاع الحرفي لا يزال يعاني من ضعف التداول، خاصة في المناطق التابعة للهيئة العامة للصناعة، نتيجة توقف إجراءات نقل حق الانتفاع، وهو ما يحد من جاذبيته الاستثمارية في الوقت الراهن.

وأكد الدليجان أن تأثير أي حزمة تحفيزية سيظل مرتبطا بمدى تفعيل أدوات التمويل وتوجيهها بشكل دقيق، إلى جانب تطورات السوق والعوامل الاقتصادية المحيطة، ما يعني أن انعكاساتها قد تكون متفاوتة بين القطاعات العقارية
المختلفة.

هل تنجح 'حزمة المركزي التحفيزية' في تحريك بوصلة السوق العقاري؟
play icon
بداح الدوسري

المستفيد الأكبر

من جانبه، قال الخبير العقاري بداح الدوسري إن الحزمة التحفيزية التي أقرها بنك الكويت المركزي تبدو موجهة بالدرجة الأولى لدعم القطاعات التجارية والشركات، من خلال تعزيز قدرة البنوك على التمويل، مؤكدا أن تأثيرها المباشر على الأفراد يظل محدودا في المرحلة الحالية. وأوضح أن زيادة السيولة لدى البنوك تمنحها مرونة أكبر في تمويل الأنشطة الاقتصادية، إلا أن ذلك لا ينعكس بالضرورة على تمويل الأفراد أو تحفيز الطلب في القطاع السكني، لافتا إلى أن المستفيد الأكبر من هذه الحزمة، بحسب المعطيات الحالية، هم الشركات وليس الأفراد. وأشار الدوسري إلى أن توقيت الحزمة يأتي في ظل ظروف جيوسياسية تتسم بعدم الوضوح، ما يدفع شريحة كبيرة من المتعاملين في السوق إلى التحفظ، وتبني سلوكيات مالية أكثر حذرا، أبرزها الاحتفاظ بالسيولة وتقليل الانفاق، وهو ما يحد من أي تأثير مباشر للحزمة على حركة السوق العقاري للأفراد.

وأضاف أن مثل هذه القرارات تحتاج إلى فترة زمنية لا تقل عن 6 أشهر حتى تتضح آثارها بشكل فعلي في السوق، سواء من حيث آليات التطبيق أو مدى استيعابها من قبل المتعاملين، خاصة أن طبيعة هذه الاجراءات قد تكون معقدة بالنسبة لغير المختصين.

وأكد الدوسري أن تأثير العوامل الجيوسياسية يظل حاضرا بقوة في توجيه السوق، وقد يفوق في الوقت الراهن أثر أي حوافز تمويلية، مشددا على أن وضوح الرؤية واستقرار الاوضاع يمثلان العامل الحاسم في عودة النشاط العقاري وتحفيز الطلب بشكل فعلي.

هل تنجح 'حزمة المركزي التحفيزية' في تحريك بوصلة السوق العقاري؟
play icon
خالد بهبهاني

عوامل الحسم

بدوره قال المطور العقاري خالد بهبهاني إن الصورة لا تزال غير مكتملة حتى الآن فيما يتعلق بالحزمة التحفيزية التي أقرها بنك الكويت المركزي، لاسيما من حيث مدى شمولها للقطاعين العقاري الاستثماري والتجاري، موضحا أن وضوح نطاق تطبيقها سيكون عاملا حاسما في تحديد حجم تأثيرها على السوق.

وأوضح أنه في حال شمول الحزمة للقطاع العقاري بمختلف أنواعه، فمن المتوقع أن يكون الهدف الرئيسي منها تحقيق نوع من التوازن داخل السوق، سواء من حيث دعم السيولة أو تحفيز الطلب، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وتخفيف حدة التقلبات.

وأشار بهبهاني إلى أن السوق العقاري الكويتي لم يظهر حتى الآن أي تأثر ملحوظ بالحزمة، لافتا إلى أن وتيرة النشاط ما زالت تسير بشكل طبيعي، في ظل استمرار عمل الشركات دون تعطل، وانتظام صرف الرواتب في القطاعين الحكومي والخاص، وهو ما يدعم استقرار القوة الشرائية ويحافظ على مستويات الطلب.

وأضاف أن الأوضاع الحالية، رغم التوترات الجيوسياسية، لا تزال محكومة بنظرة تفاؤلية لدى المتعاملين في السوق، مع ترقب انتهاء التوترات الإقليمية، وهو ما انعكس في حالة من الهدوء والاستقرار النسبي، دون تسجيل تغيرات حادة في حركة التداول أو الأسعار.

وأكد بهبهاني أن المرحلة المقبلة ستعتمد بشكل كبير على وضوح تفاصيل الحزمة وآليات تطبيقها، إلى جانب تطورات المشهد السياسي والاقتصادي، مشيرا إلى أن أي تحفيز فعلي للتمويل قد ينعكس تدريجيا على زيادة النشاط، لكن ضمن إطار توازن يحول دون حدوث ارتفاعات غير مبررة في الأسعار.

آخر الأخبار