الأربعاء 01 أبريل 2026
20°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
هولاكو يدمر دولة الطائفة
play icon
كل الآراء

هولاكو يدمر دولة الطائفة

Time
الثلاثاء 31 مارس 2026
محمد الفوزان
قصص إسلامية

يقول تعالى في سورة الأنعام:"وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"(الأنعام: 129). وتُفسر الآية أن الله يسلط الظالمين على بعضهم بعضاً جزاءً لبغيهم وظلمهم، فينتقم من بعضهم بواسطة بعض.

الحشاشون هم فرقة من الطائفة النزارية الإسماعيلية، عانت الأمة الإسلامية من بطشهم وفسادهم، واشتهروا بالاغتيالات السياسية، وكان مركزهم الأشهر قلعة ألموت في إيران.

في سنة 1253ميلادية، أرسل الإمبراطور المغولي منكوخان أخاه هولاكو لإخضاع المناطق الإسلامية، وكان من أهدافه القضاء على عاصمة الحشاشين، لأنهم كانوا يشكلون تهديداً سياسياً وعسكرياً.

تقدم هولاكو بجيش ضخم نحو معاقل الحشاشين، في بلاد فارس، واستولى تدريجياً على القلاع المحيطة.

فرض حصاراً شديداً على القلاع، واستخدم الترهيب وإظهار القوة لإجبارهم على الاستسلام. استسلم زعيمهم ركن الدين خورشاه دون قتال كبير، ودخل المغول القلعة، ودمروا مكتباتها وحصونها.

بعد سقوط ألموت عام 1256 تم تدمير باقي القلاع. قُتل وشُتّت أفراد الطائفة، وأُعدم ركن الدين خورشاه لاحقاً.

وانتهت دولة طائفة الحشاشين في فارس تماماً عام 1256ميلادية، وأصبحوا بقايا متناثرة، هرب بعضهم إلى مناطق نائية، مثل جبال فارس وأجزاء من سورية، وكان لهم وجود في قلاع مثل: قلعة مصياف، لكنهم أصبحوا ضعفاء سياسياً تابعين لقوى أكبر، مثل المماليك، حتى قضى عليهم لاحقاً السلطان الظاهر بيبرس، وأنهى نفوذهم العسكري، وتوقفوا عن ممارسة الاغتيالات، كما كانوا من قبل، وأصبحوا يعيشون بشكل طبيعي، وكانوا يمارسون الاغتيالات السياسية بشكل واسع، اشتهروا بأساليب دقيقة ومرعبة:

1. التسلل الذكي، كانوا يتنكرون (خدم، جنود، رهبان…) يعيشون قرب الهدف لفترة طويلة دون كشفهم.

2. القتل المباشر، يستخدمون الخناجر غالباً، يقتلون الهدف من مسافة قريبة جدًا (ليس عن بعد).

3. التنفيذ العلني، أحياناً ينفذون الاغتيال أمام الناس، والهدف: زرع الرعب السياسي، والمنفذ فدائي لا يهرب غالباً، ومستعد أن يُقتل بعد تنفيذ العملية، وأشهر ضحاياهم: نظام الملك الوزير الأول لدولة السلاجقة السنية.

اما قصة محاولة اغتيال صلاح الدين الأيوبي فهي من أشهر، وأغرب قصص طائفة الحشاشين، وفيها دهاء كبير، لكنها انتهت بالفشل. أما لماذا أراد الحشاشون قتله؟

صلاح الدين كان يسعى إلى توحيد المسلمين ومحاربة الصليبيين، وكان يريد إنهاء نفوذ الحشاشين في الشام، فاعتبروه تهديداً مباشراً لهم.

حاول الحشاشون التسلل إلى معسكره، لكن تم اكتشافهم قبل التنفيذ، قُتل بعضهم وفشلت العملية. وكانت هناك محاولة ثانية، وهي الأخطر، حدثت أثناء حصار صلاح الدين لقلعة إعزاز عام 1176ميلادية، إذ تسلل انتحاريو طائفة الحشاشين إلى معسكره ليلاً، تنكروا بملابس جنود من جيشه، وصلوا إلى خيمته، دون أن يُكشفوا! هجموا عليه وهو نائم، طعنوه بخنجر، لكن المفاجأة أنه كان يرتدي درعاً خفيفاً تحت ثيابه فخفّت الإصابة، ولم تكن قاتلة،

قُتل أحد المهاجمين فوراً، وقُبض على الآخر.

وتذكر بعض الروايات أن صلاح الدين: استيقظ لاحقاً، ووجد خنجراً مسموماً إلى جانبه، أو رسالة تهديد من الحشاشين داخل خيمته، فماذا فعل صلاح الدين بعدها؟ اتخذ قراراً ذكياً، إذ تفاوض مع رشيد الدين سنان، وعقد نوعاً من الهدنة، وتجنب الصدام معهم لاحقاً لأنه أدرك أن: حربهم ليست تقليدية، بل اغتيالات خفية، فأخذ صلاح الدين يداريهم، ويعقد هدناً معهم إلى أن تنكشف غمتهم.

ولم تمر قليل من السنين 1256ميلادية حتى هجم عليهم المغول ودمروهم تدميراً، وانتهت دولتهم، وأصبحوا بقايا متناثرة الى يومنا هذا.

يقول تعالى: "وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ" (الأنعام: 129).

فالظالم والمفسد عاقبته وخيمة في الدنيا والآخرة.

آخر الأخبار