مرّت كغمضة عين ثلاثة اشهر بالكمال والتمام! مر الربع الأول من 2026سريعا! أين نحن، ماذا قدّمنا، وهل سنرحل بلا أثر؟
لم يوقظك شيء، لا صوت الساعة، ولا تقلّبات الأيام، ولا حتى أولئك الذين غادروا الدنيا في صمت خلال هذه الفترة؟
لكن الحقيقة وحدها كفيلة أن تهزّك من الداخل: ربع عامٍ من حياتنا مضى دون أن ننتبه. هكذا ببساطة مرّت ثلاثة أشهر. لم تستأذن، لم تنتظر، ولم تمنح أحداً فرصة إضافية.
مضت كما تمضي الأشياء الجميلة، حين لا نُحسن الإمساك بها، وكما تمضي أعمارنا حين ننشغل عنها. السؤال ليس: كيف مرّ الوقت؟ فهذا سؤال يعرف الجميع إجابته، لكن السؤال الحقيقي، المؤلم، الصادق: أين كنّا نحن خلاله؟
كم من خطة كتبناها بحماسة، ثم تركناها عند أول انشغال، كم من هدف رفعناه عالياً، ثم أنزلناه بصمت، كم من لحظة كان يمكن أن نصنع فيها فرقاً، لكننا مررنا بها مرور العابرين؟
الزمن يمضي سريعا، لكننا نحن من نتغافل عنه، رغم علمنا بسرعته.
نستيقظ، نعمل، ننشغل، نلهث وراء الدنيا، ونركض خلف تفاصيل لا تنتهي، ثم نعود لننام، لنكرر المشهد ذاته من جديد، ثم نفاجأ أن جزءاً من حياتنا قد انقضى، وكأنه لم يكن.
المؤلم ليس أن الوقت يمضي، بل أن يمضي ونحن غائبون عنه، أن نعيش بلا حضور، بلا أثر، بلا معنى حقيقي لما نفعل.
في زحمة هذا التسارع، نحتاج أن نتوقف قليلاً، فالمشكلة ليست في سرعة الزمن، بل في غيابنا عنه.
أن نعيد النظر في أنفسنا… في أولوياتنا… في الطريقة التي نعيش بها أيامنا. هل نحن نعيش كما نريد، أم كما فرضته علينا العادة والروتين، هل نقترب من أهدافنا، أم فقط نقترب من نهاية يوم جديد... بلا جديد؟
ربما لا نستطيع أن نستعيد ما مضى، لكن ما زال في الوقت بقية،
ولا يزال في العمر متّسعاً. ليس المطلوب أن تغيّر حياتك دفعة واحدة، لكن أن تستعيد وعيك، أن تحضر… أن تعيش اللحظة كما ينبغي.
أن تضع أثراً، ولو كان بسيطاً. أن تصلح شيئاً في نفسك، أن تقترب ممن تحب، أن تترك خلفك ما يستحق أن يُذكر، فنحن لا نُقاس بعدد السنوات التي نعيشها، بل بما قدمناه داخلها، وبما نتركه فيها من أثر.
وغداً… حين ندخل الربع الثاني من هذا العام، لن يكون الأمر مجرد رقم جديد في التقويم، بل فرصة أخرى… فرصة لنبدأ من جديد، لنصحح، لنقترب، لنعيش بوعي أكبر، فالزمن لا ينتظر أحداً، لكنه يمنح فرصة كل يوم لمن أراد أن يغادر الدنيا، وقد ترك أثراً ينفع الناس من بعده.