الأربعاء 01 أبريل 2026
22°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
XEM119
play icon
الدولية

لبنان: الاحتقان في ذروته... والجيش لـ"حزب الله": حذار من ضرب الاستقرار

Time
الثلاثاء 31 مارس 2026
بيروت ـ 'السياسة' - من عمر البردان
دعم أميركي لإسرائيل لتجاوز "الليطاني"... وكاتس يتوعد الجنوب بالإبادة والتهجير على خطى رفح وبيت حانون


ليس هناك ما يؤشر وفق ما تم رصده في بيروت استناداً إلى تقارير ديبلوماسية غربية، أن إسرائيل ستقف عند حد معين في غزوها البري لجنوب لبنان، لا بل أكثر من ذلك، فإنه واستناداً إلى ما تضمنته التقارير وفق معلومات "السياسة"، أن الجيش الإسرائيلي ربما يتجاوز في تمدده داخل الأراضي اللبنانية إلى حدود نهر الزهراني، متجاوزاً حدود نهر الليطاني، طالما أنه يجد أن الظروف الميدانية تساعده على ذلك، بعدما نجح في تجاوز حدود العشرة كيلومترات داخل لبنان. والأخطر من كل ذلك، استناداً إلى هذه التقارير، أن الإدارة الأميركية تدعم وبقوة كل ما يقوم به جيش الاحتلال في جنوب لبنان، في سياق وجود مشروع إسرائيلي أميركي واحد للقضاء على ما تبقى من نفوذ عسكري لـ"حزب الله" داخل جنوب لبنان تحديداً، ولهذا فإن واشنطن تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية بتحويل قسم كبير من مناطق جنوب لبنان إلى أرض محروقة، تماماً كما في قطاع غزة، طالما أن هذا الأمر يصب في مصلحة الخطط الإسرائيلية التي يجري تنفيذها.

وما رشح عن لقاءات عدد من الموفدين العرب والأجانب، يثير الكثير من القلق بشأن مستقبل الأوضاع العسكرية على الجبهة اللبنانية، مع ما لذلك من مخاطر على الاستقرار السياسي والسلم الأهلي في البلد، بعدما أغلقت واشنطن كل الأبواب أمام الدبلوماسية اللبنانية، ما يشير بوضوح إلى رفضها مبادرة الرئيس اللبناني جوزاف عون للتفاوض المباشر مع إسرائيل. وفي هذا الإطار، كشفت مصادر دبلوماسية عربية ل"السياسة"، أن وزير خارجية مصر بدر عبدالعاطي، خرج بانطباعات متشائمة حول مسار الأوضاع في لبنان، سيما في ظل تصاعد الحرب الإسرائيلية على لبنان، والتي لا يبدو أنها ستنتهي في وقت قريب، سيما وأن الأميركيين بعد الإسرائيليين يرفضون أي ربط بين الحرب على إيران والحرب على لبنان. وهذا ما يعطي الاحتلال مبرراً لمواصلة عدوانه على لبنان، حتى تحقيق كامل أهدافه في محاولاته نزع سلاح "حزب الله". وهو ما أصبح المسؤولون اللبنانيون على قناعة به أكثر من غيرهم.

ويبدو بوضوح أن مسار التطورات الداخلية في لبنان ينذر بانفجار واسع، وفقاً للمخطط الذي يسعى إليه الاحتلال، في ظل مرحلة شديدة التعقيد، ومع تزايد حالة الاحتقان والهيجان الطائفي. وهذا ما بدا بعد تصاعد لهجة مسؤولي "حزب الله" تجاه السلطة، تزامناً مع انفلات مسلح في بعض الأحياء، وهو ما أثار امتعاضاً كبيراً من جانب أهالي بيروت، رفضاً لممارسات "حزب الله". وقد دفع ذلك الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية إلى تكثيف الانتشار في العديد من أحياء العاصمة بيروت، في غربها وشرقها، في إطار منع حصول أي احتكاكات طائفية ومذهبية، على غرار ما حصل في الأيام الماضية، بعدما ضاق عدد من أبناء بيروت ذرعاً بتصرفات المؤيدين ل"الحزب" في بعض المناطق. وقد تم إبلاغ قيادة "حزب الله" أن الجيش اللبناني لن يتهاون مع أي محاولة من جانب هؤلاء المؤيدين لزعزعة الاستقرار الأمني، وأخذ الأمور إلى مكان لا يريده بقية اللبنانيين مهما كلف الأمر، سيما وأن السلطة السياسية قد وفرت الغطاء السياسي لأي إجراء للجيش في سبيل الحفاظ على أمن لبنان واللبنانيين.

وتبدي أوساط وزارية خشية كبيرة من عدم قدرة المؤسسات اللبنانية على التعامل مع تداعيات النزوح الداخلي، في حال طال أمد الحرب، بعدما تكاد هذه المؤسسات أن تصل إلى أقصى قدراتها الاستيعابية، في ظل تزايد أعداد النازحين، على وقع اتساع رقعة التحذيرات الإسرائيلية للبلدات والقرى الجنوبية، في وقت علم أن وزيرة الدفاع الفرنسية ستزور لبنان هذا الأسبوع، موفدة من الرئيس إيمانويل ماكرون إذا لم يحصل أي تبديل وذلك للاطلاع على حاجات الجيش اللبناني بعدما تعهد الرئيس الفرنسي بتقديم الدعم، وكذلك ستطلع على أوضاع "اليونيفيل" الفرنسية خصوصا مع توسع رقعة الحرب والخطر الذي يحيط بمكان عملها، وستكون زيارتها عسكرية وتقنية، في موازاة الجهود التي يبذلها "الإليزيه"، بخصوص وقف إطلاق النار أو التفاوض بين لبنان وإسرائيل. وسط هذه الأجواء، وبعد تهديدات "الحرس الثوري" الإيراني بضرب الجامعات الأميركية في المنطقة، أبلغت "‏الجامعة الأميركية في بيروت" طلابها وموظفيها برسالة، قالت فيها:"لا يوجد لدينا أي دليل على تهديدات مباشرة ضد جامعتنا أو حرمها الجامعي أو مراكزها الطبية"، لكن الجامعة، بدأت، أمس، وليومين، باعتماد نظام التعليم عن بُعد، باستثناء الموظفين الأساسيين، وهو ما ظهر على أنه إجراء احترازي. وأضافت الرسالة الممهورة بتوقيع رئيس الجماعة البروفسور فضلو خوري: «بناءً عليه، لن تُعقد أي أنشطة تعليمية أو امتحانات داخل الحرم الجامعي خلال هذين اليومين. وحثّ «جميع الأطراف، دون استثناء، على تحييد المؤسسات التعليمية وعدم استهدافها في صراعاتهم". كما أن "الجامعة اللبنانية - الأميركية"، نفت في رسالة للطلاب، أن تكون تلقت أي إشعار من السلطات اللبنانية حول تحذيرات أمنية، وتعهدت بمواصلة التركيز على مهمتها الأكاديمية والصحية، ضمن الخطط المعلن عنها.

في غضون ذلك، توعد وزير حرب الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس جنوب لبنان أمس، بالإبادة والتهجير على خطى مدينتي رفح وبيت حانون في قطاع غزة، قائلا "في نهاية العملية العسكرية، سيتم نشر قوات الجيش الإسرائيلي في منطقة أمنية داخل لبنان وسيسطر على المنطقة حتى نهر الليطاني"، ومهددا بمنع عودة نحو 600 ألف نازح لبناني هجرتهم إسرائيل من جنوب نهر الليطاني إلى شماله، توعد كاتس بهدم كل منازل القرى اللبنانية القريبة من الحدود وفقا لنموذجي رفح وبيت حانون في غزة من أجل إزالة التهديدات قرب الحدود من سكان الشمال نهائيا، وفق تعبيراته.

آخر الأخبار