الأربعاء 01 أبريل 2026
21°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الطاووس الفارسي غرَّته ألوان ريشه
play icon
الافتتاحية

الطاووس الفارسي غرَّته ألوان ريشه

Time
الثلاثاء 31 مارس 2026
أحمد الجارالله

عندما تحارب بالذكاء الاصطناعي تنتصر في الحروب كافة، لكن الواقع لن يتغير، فأنت مهزوم مهما تذاكيت على الناس، لا سيما شعبك الذي يرى بأمّ عينه المصائب التي تسببت بها.

هذه الحقيقة تنطبق على إيران التي تحاول إيهام شعبها، وكذلك بعض المتحمسين لها في العالم العربي، أنها منتصرة في هذه الحرب، لكنها في الواقع باتت تبحث عن مخرج، أياً كان، كي يحفظ بعض ماء الوجه لقادة النظام، الذين لا يزالون على قيد الحياة، بعدما قضي على غالبية الصفين الأول والثاني.

للأسف، إن الأحمق لا يتعلم من دروس الآخرين، إذ إن نظام طهران لم يتعلم من درس غزة، ففي السابع من أكتوبر عام 2023، انتشى قادة "حماس" بالنصر، لكنهم كانوا يشيحون نظرهم عن معاناة أهل غزة، وآلاف الضحايا الأبرياء.

في تلك الحرب، تكبد أهل غزة ما يزيد على 75 ألف قتيل، ومئات آلاف الجرحى، وتهدم القطاع كله، وأعادت إسرائيل السيطرة على 53 في المئة منه، بينما حشرت نحو مليوني نسمة من الفلسطينيين في مساحة ضيقة، وتوسعت في الضفة الغربية، ما جعل حياة الفلسطينيين جحيماً.

رغم ذلك، يخرج من بقي من قادة الفصائل الفلسطينية ويروجون للنصر الإلهي، فهل كل هذه المأساة هي النصر، أم أنها تحقيق لهدف إسرائيل الستراتيجي، وهذا لبنان مثال لا يزال واضحاً للعيان، إذ جراء مغامرة "حزب الله" الإرهابي، و"إسناده لإيران" نزح مليون ومئة ألف نسمة من الجنوب والبقاع وبيروت، والتدمير طال معظم القرى والمدن الجنوبية، فأي نصر إلهي هذا؟

لا يمكن إشاحة النظر عن الواقع المرير، فهذه مأساة بكل معنى الكلمة للفلسطينيين واللبنانيين، وبعض العرب الذين ساروا خلف أوهام الطاووس الفارسي، الذي اغتر بألوان ريشه، لكنه لم يدرك أنه مجرد تباهٍ لا يخدع العالم، بل يزيد من نكبته التي بانت للعيان، فإيران تعاني اليوم من آلاف القتلى والجرحى، وكذلك دمار البنية التحتية.

في هذه الحرب، ظهرت الكثير من الفيديوهات المنتجة بالذكاء الاصطناعي، بعضها يثير الضحك إلى حد البكاء، إذ في كلها يحاول النظام الإيراني وأذرعه تسويق انتصارات وهمية، تماماً كما فعل "الحزب الإرهابي" في لبنان خلال الحرب الماضية، لكن اتضح أن قادته ماتوا في المخابئ التي حفروها تحت الأرض، وأنه خسر نحو خمسة آلاف عنصر وكادر في ثوان معدودة فيما يسمى عملية الـ"بيجرز"، ورغم ذلك خرج قادته يروجون لنصر إلهي، وجلب إسرائيل مرة أخرى إلى لبنان.

ينطبق هذا الأمر على مشغله، إذ منذ العام 1979 كان نظام طهران يعمل على إشاعة قدرته على "سحق الأعداء"، بينما في الواقع جلب عناده الهزائم تلو الهزائم على الشعب الإيراني الذي رزحت نسبة كبيرة منه تحت وطأة الفقر والحاجة والعزلة عن العالم منذ خمسة عقود.

هذه هي النتيجة الطبيعية حين تحكم الحماقة، عندها يبدد القائد ثروات دولته، مهما كانت عظيمة، فكيف بدولة مساحتها 1.6 مليون كيلو متر مربع، وشعبها نحو 95 مليون نسمة، ولديها ثروات طبيعية كبيرة، ونخب متعلمة، تعيش هذا الوضع المزري، وتصبح في غضون خمسة عقود منبوذة من العالم أجمع، وهي اليوم أصبحت قاعاً صفصفاً، بسبب الرعونة في التعاطي مع التحديات المصيرية، ورغم ذلك يحاول قادتها التدليس عبر صور وفيديوهات مفبركة بالذكاء الاصطناعي، أليس في هذا يصدق قول أبي الطيب المتنبي: "لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ يُسْتَطَبُّ بِهِ... إِلَّا الْحَمَاقَةَ أَعْيَتْ مَنْ يُدَاوِيهَا".

آخر الأخبار